فخر الدين .. الباشا التركي الذي دافع عن روضة الرسول

يُعتبر فخر الدين باشا من أبرز القادة العسكريين الأتراك الذين دافعوا عن المدينة المنورة أثناء الحرب العالمية الأولى، ورفض الإستسلام بعد توقيع اتفاقية موندروس، لوقف إطلاق النار بين الدولة العثمانية والحلفاء، عام 1918، عندما كان البريطانيون ورجال الشريف حسين يحاصرون المدينة المنورة، وذلك لأنه كان مكلفا بحماية الروضة الشريفة، وضريح النبي محمد، عليه الصلاة والسلام.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مؤخرا إن فخر الدين باشا أرسل الأمانات المقدسة العائدة إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى إسطنبول، برفقة ألفي جندي، على خلفية تضييق البريطانيين حصارهم على منطقة الحجاز، وقد حال هذا الأمر دون سيطرة قوات الاحتلال على هذه الأمانات المقدسة، ومنع تحويلها إلى المتاحف الأوروبية الكبيرة.

وأكد أردوغان أن تلك الآثار محمية في الوقت الراهن داخل قسم خاص في قصر “توب كابي” في إسطنبول، ويتم الاعتناء بها بشكل جيد للغاية.

وكشف الرئيس التركي أن السلطات التركية، قامت إبان الحرب العالمية الثانية، بنقل تلك الآثار بطريقة سرّية إلى مناطق أخرى في الأناضول، للحيلولة دون تعرضها للخطر المحدق بإسطنبول آنذاك، مشددا على أن فخر الدين باشا شعر بالراحة عندما أرسل الأمانات المقدسة إلى إسطنبول، ليتفرغ لاحقًا بكامل قواه وطاقاته لحماية المدينة المنورة. 

وكانت المدينة المنورة محاصرة بالكامل من قبل الأعداء والمتمردين المتواطئين معهم، الأمر الذي منع وصول الغذاء والسلاح أو المساعدات الأخرى إليها في ذلك الوقت، لكن فخر الدين دافع عن تلك الأراضي، لعامين و7 شهور، وسط تلك الظروف الصعبة، ولم ينصت لحكومة إسطنبول التي كانت تتعرض لضغوط الأعداء.

وخاطب الباشا أهالي المدينة ذات يوم، قائلًا: “يا أيها الناس، فلتعلموا جيدًا أن جنودي الشجعان مستعدون للدفاع حتى آخر قطرة دم، عن المدينة المنورة التي هي سند الإسلام وقوته المعنوية وقرة عين الخلافة. إن جنودي عازمون على هذا الأمر كمسلمين وعساكر، الله سبحانه وتعالى معنا، وسيدنا محمد رسوله شفيعنا”.

وبحسب أردوغان، فقد دافع الباشا عن المدينة، وكان يزور الروضة المطهرة وقبر سيدنا الرسول، متى ما سنحت له الفرصة، ليتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وقد اضطر في النهاية إلى ترك سيفه على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، واستسلم تحت ضغط الحكومة في إسطنبول والشخصيات المحيطة به آنذاك.

وتعرضت المدينة المنورة على خلفية الاستسلام لما كان يخشاه الباشا، حيث انتشرت فيها أعمال النهب والسرقة على مدى أيام.

وشدّد الرئيس التركي على أن فخر الدين لم يمد يده بغير حق، حتى إلى قطعة حجر في المدينة المنورة، وحافظ على أموال وممتلكات السلطان هناك، وكان قائدًا عسكريًا حريصًا على العدالة دائمًا.

يذكر أن فخر الدين باشا ولد في منطقة “روسجوق” الموجودة في الوقت الراهن ضمن الحدود البلغارية، وقد ساهم في تحقيق العديد من الانتصارات ضد الأعداء, وأرسلته الدولة العثمانية إلى المدينة المنورة، عام 1916، وتولى حمايتها حتى عام 1919.

ولم يكتف بالدفاع عن المدينة المنورة، بل حكمها بعدل في الفترة التي كانت فيها محاصرة من قبل بعض العشائر العربية التي حرّضها العميل البريطاني “لورانس” ضد الدولة العثمانية، مقابل وعود لم تتحقق.

مناسبة الحديث عن فخر الدين باشا, أن وزير خارجية الإمارات؛ عبد الله بن زايد، أعاد نشر تغريدة للدكتور علي العراقي ادّعى فيها ارتكاب فخر الدين باشا، جرائم ضدّ السكان المحليين.

 وأعرب أردوغان، عن استنكاره الشديد للتغريدات المسيئة، مخاطبًا ناشرها في كلمة خلال اجتماع بأنقرة: حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟.

وتضامن نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية الإماراتي؛ سيف بن زايد، مع شقيقه وزير الخارجية، وهاجم أردوغان، دون تسميته.

ونشر سيف بن زايد الذي يشغل أيضا منصب قائد شرطة أبو ظبي، تغريدة على حسابه عبر «تويتر»، أعلن فيها تضامنه مع أخيه، وقال: «لا أحد يستطيع تغيير التاريخ المعاصر وحقائقه، ولو بعمالته المعروفة لتغيير الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أردوغان.

وتابع: «الواقع والمستقبل يصنعه الرجال»، مرفقا مع تغريدته وسم «كلنا عبدالله بن زايد»!

وكان الوزير الإماراتي، أعاد نشر تغريدة للدكتور العراقي، المناهض لتركيا، قال فيها الأخير: «هل تعلمون أنه في عام 1916 قام التركي فخري باشا بجريمة بحق أهل المدينة النبوية فسرق أموالهم وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات إلى الشام وإسطنبول برحلة سميت (سفر برلك), كما سرق الأتراك أغلب مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة وأرسلوها إلى تركيا، هؤلاء أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …