المتابع لمجمل الشاشات العربية يجد نفسه أمام هلوسة تاريخية وجغرافية تعرض واقعا لا يمكن لأفضل ورشة كتاب حشاشين تخيله، كونه يحاكي ببراعة عقلية «داحس والغبراء» في القرن الواحد والعشرين، وقد أعاد نفر من بني جلدتنا الحياة لـ «البسوس» وناقتها المذبوحة وأنتجوا من جساس ألفا، كما من الزير أكثر من نسخة، بعد أن قتلوا “كليب” ومشروعه دون محاكمة، وانتهوا إلى النسخة الأكثر بشاعة من «ملوك الطوائف» في الأندلس وتفوقوا في المؤثرات البصرية حتى صار القتل حرفة فنية، وانحطت فيهم كل صور الوعي الزائف، فصار الحصار البري والجوي والبحري للشقيق نصرةً للمتهم لإعادته إلى بيت الطاعة والرعاية الأبوية التي تتشح بثوب الوصاية والهيمنة.
فضائيات “داحس والغبراء” ومنها قناة “العربية” على سبيل المثال سدت أذنيها ولم تسمع النفي القطري الواضح للتصريحات المزعومة التي نشرت على موقع الوكالة القطرية الرسمية بعد تعرضها للاختراق, وتجاهلت النفي تماما، واستمرت فى سقوطها المهني، متمادية في النشر واستضافة الضيوف لبحث التصريحات المزعومة.
«تويتر» موقع التواصل الأكثر استخداما في دول الخليج، قام بدور المدافع عن قطر، بعد موجة الهجوم التي قادتها مواقع سعودية وإماراتية وأخرى مصريةـ فعبر وسم #قطر_تنفي_والعربيه_تنبح، تناول المغردون نفي قطر للتصريحات كما تداولوا فضائح قديمة وحديثة لقناة العربية.
حساب «عبدالله زقيل» قال أيضا عن العربية «قال النبي: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» “العربية” تمثل الشيطان المحرش!».
أما «عبدالله البعيجان» فقال في تغريدته «قالها الشيخ عبدالعزيز الطريفي سابقا لا شيء مستغرب منها؛ سوتها مع تركيا والآن مع قطر»، مرفقا تغريدة قديمة للشيخ «عبدالعزيز الطريفي» قال فيها «لو كانت (قناة العربية) في زمن النبوة ما اجتمع المنافقون إلا فيها، ولا أنفقت أموال بني قريظة إلا عليها».
بدوره قال «ماجد الحربي» «عار قناة العربية سوف يلاحق السعودية حتى يأتي ذاك الأمير أو الملك ويغلقها ويسرح الغنم الموجودة بداخلها».
بينما قال حساب «عبدالله الروقي» «قناة العبرية الخبيثة أن تكذب أكثر حسبي الله عليكم فشلتونا مع الجيران مجموعة خبيثة هدفها إفساد المجتمع وبث الفرقة».
وقال حساب «فراج الصهيبى»: «بنفس دناءة التزوير قاد دحلان وعبريته الحملات الإعلامية أيام انقلاب مصر و تركيا وحفتر وعدن واليوم قطر».
«شمسان» قال «القطريين مع السعوديين في الحد الجنوبي جنباً الى جنب لقتال عدونا جميعاً.. وإعلام دحلان في مراقص دبي ينشر سمومه».
“حبات المطر” قالت «هي حملة مكتملة الاركان، يعرفون أن من يشاهدهم أكثر ممن ينفي ويدحضهم، لذا كذبهم يبلغ الآفاق ويؤثر، فأين الكبار لردعهم».
صور جديدة للنضال على الطريقة اللوسية
ومن صور الحكمة التي يريدون نشرها في ربوع بلادنا قيامهم بنسيان أصل القضية وجوهرها ليتم تعليبها في اتفاقيات عرجاء ثنائية، وقد استطاع الاحتلال أن يخترق قلوبهم قبل عقولهم ويعيش في تفاصيل حياتهم ويتحكم بها، وصارت فلسطين قضية فلسطينيين فقط بحسب ما يعتزمون تكريسه.
فضائيات العهر الصهيوني تصدر لنا البلاهة على أنها نضال وكرامة، وهي في سبيل ذلك لا تجد حرجا في استضافة راقصة مصرية تسعى لإثبات أن النضال العربي ليس فقط عبر القوى الوطنية التي ترفض الاستسلام للكيان الصهيوني، فمن بين ماتبثه تلك الأبواق عن فن مقاومة التطبيع يأتي هز خصر الفنانة «لوسي» التي قالت في مقابلة لها هذا الأسبوع إنها رفضت عرضا إسرائيليا مغريا قدم لها قبل أكثر من عشرين عاما، لتعليم الرقص في إسرائيل، وبمبلغ ألف دولار عن كل ساعة .
عبث ما بعده عبث يريد الإعلام العربي غرسه بعدما أمعن في حجب قامات الكفاح والنضال الحقيقي، ليخرج إلينا بمدرسة جديدة في النضال ومقاومة التطبيع تعتمد فكرة الخنوع وتقبل بتفوق إسرائيل، لنتقبل كل ما يأتي بعد ذلك.
ووفق “النظرية اللوسية” لا مشكلة مع الشعب الإسرائيلي المسالم، لكن المشكلة مع الحكومات المفترية على حد قولها!.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات