اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني، أن قرار الإدارة الأمريكية بإلغاء مساعدات مالية للفلسطينيين، استمراراً لحرب العقوبات المالية التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب ضد الشعب الفلسطيني وقيادته للقبول بما يسمى بـ”صفقة القرن”.
وأكد رئيس المجلس، سليم الزعنون، في بيان أصدره مكتبه بالعاصمة الأردنية عمان، اليوم السبت، وتلقت الأناضول نسخة منه، على حق الشعب الفلسطيني في “مواصلة نضاله المشروع حتى نيل كافة حقوقه المشروعة”.
ابتزاز سياسي
وقال الزعنون: “إن سياسة الابتزاز والضغوط الأمريكية لن تنجح أبدًا، فالشعب الفلسطيني وقيادته متمسكان بثوابت القضية وفي مقدمتها حق العودة للاجئين إلى ديارهم، وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها مدينة القدس”.
وشدد على أن “كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه لا تخضع للمساومة، وهي فوق كل اعتبار، وأن الإدارة الأمريكية تثبت كل يوم أنها شريك كامل للاحتلال الإسرائيلي في كل سياساته وجرائمه، ولن تكون جزءًا من الحل بل هي جزء من المشكلة”, حسبما ذكرت وكالة “ألاناضول”.
وطالب المجتمع الدولي ومؤسساته “تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني، ورفض ومقاومة السياسات والإجراءات التي تدمر قواعد التعامل في العلاقات الدولية المتعارف عليها، وتؤسس لمنهج البلطجة والعنجهية والتسلط”.
وفي هذا السياق, انتقدت منظمة التحرير الفلسطينية، السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية، واصفة إياها بـ “السلوك اللا أخلاقي” ومؤكدة أنها “ابتزاز سياسي”.
وقال رئيس المفوضية العامّة لمنظمة التحرير، لدى الولايات المتحدة، حسام زملط، في بيان صحفي اليوم السبت، إن واشنطن تستخدم المساعدات الإنسانية والتنموية كـ “سلاح وابتزاز سياسي”.
قطع المساعدات
وشدد على أن الإدارة الأمريكية بقرارها قطع 200 مليون دولار من المساعدات لفلسطين، “تُؤكد تخليها عن حل الدولتين وتبني أجندة نتنياهو المعادية للسلام وتنسف عقودًا من السياسية الأمريكية المتعاقبة تجاه فلسطين”.
وأشار زملط إلى أن ذلك “لن يجدي نفعًا”، مؤكدًا أنه “لا بديل عن التزام الإدارة الأمريكية الكامل بحل الدولتين على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين كاملة السيادة واحترام القرارات والمواثيق الدولية” حسبما ذكرت وكالة “قدس برس”.
بدورها، استهجنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، قرار الولايات المتحدة الأمريكية؛ قطع مساعداتها للشعب الفلسطيني، ووصفته بـ “السلوك اللا أخلاقي وغير المسؤول”.
استخدام سياسة البلطجة
وصرّحت عشراوي في تصريح لها اليوم: “أثبتت الإدارة الأمريكية أنها تستخدم أسلوب الابتزاز الرخيص أداة ضغط لتحقيق مآرب سياسية، ولكن الشعب والقيادة الفلسطينية لن يخضعوا للإكراه والتهديد”.
ونوهت إلى أن “الحقوق الفلسطينية ليست برسم البيع أو المقايضة”، لافتة إلى أن
ولفتت إلى ان استخدام الإدارة الأمريكية سياسة “البلطجة” ومعاقبة شعب تحت الاحتلال “لن يجلب لها مكانة أو تقدير في العالم أجمع” حسبما ذكرت وكالة “قدس برس”.
وأردفت: “هذا السلوك المستهجن يدلل على إفلاسها السياسي والأخلاقي، فهي من خلال تواطؤها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل”.
إيقاف مساعدات بأكثر من 200 مليون دولار
وكشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، قررت إيقاف مساعدات للفلسطينيين بأكثر من 200 مليون دولار.
وأفادت الوكالة، أن الخارجية الأمريكية، أبلغت الكونجرس الأمريكي، بالقرار، بحسب مسؤولين رفضوا الكشف عن هوياتهم، لعدم تخويلهم بالتصريح.
وأضافت أن الإشعار المُرسل إلى الكونجرس لم يحدد المبلغ بالضبط، إلا أنه ربما يشير إلى 251 مليون دولار، قررت واشنطن، في 2017، تخصيصها لصالح مجالات الحوكمة والصحة والتعليم ودعم المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولفت المصدر، إلى أن المبلغ كان يفترض البدء بصرفه في سبتمبر المقبل، إلا أن نحو 60 مليون دولار منه، على الأقل، تم صرفها بالفعل، خلال أغسطس الجاري، لصالح برامج أمنية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتابع أن إشعار الخارجية لفت إلى إعادة توجيه الأموال إلى “مشاريع أخرى، ذات أهمية كبرى”.
وأرجعت الخارجية الأمريكية ذلك إلى “التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في إيصال المساعدات إلى غزة، حيث تسيطر حركة حماس على حياة المواطنين”.
الرؤية المصرية
وأكد الدكتور عبد الكريم شبير الباحث الفلسطيني والخبير القانوني أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تضغط بكل ما لديها من إمكانيات ووسائل وأدوات لكى تمرر صفقة القرن، مؤكدًا قرار وقف نسبة كبيرة من المساعدات الأمريكية التي تدفعها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة توجيه 200 مليون دولار كانت مخصصة لبرامج في فلسطين، وعدم التجديد والسماح لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية، هي قرارات كلها للعمل والضغط على القيادة الفلسطينية التي اعترضت على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الامريكية إلى القدس الشرقية.
وأضاف أن ما يحدث اليوم من الإدارة الأمريكية ورئيسها لا يمت للعمل السياسي والدبلوماسي بصلة ولن يخدم المصالح الأمريكية بالمنطقة وان حقوق الشعوب الوطنية وحقوقها التي أقرتها الشرعية الدولية لا يمكن أن تباع وتشتري، مؤكدًا أن القرارات المالية الأمريكية وسيلة للي ذراع السلطة الفلسطينية لدفعها على القبول بصفقة القرن في نهاية المطاف.
واستطرد حديثه عن التحركات الفلسطينية مؤكدًا على ضرورة استفادة القيادة الفلسطينية من الوقت والجهد الذي تبذله القيادة المصرية وعلى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وتنفيذ الخطة المصرية المقدمة من مصر لإنهاء الانقسام البغيض وإتمام إجراءات المصالحة فورًا لتجسيد الوحدة الوطنية وتوحيد المؤسسة الفلسطينية والعمل بقانون وقضاء واحد وتحت علم واحد وسلطة واحدة وسلاح واحد لدفاع عن الشعب والوطن بقرار واحد وهذا الفكر الوحدوي يمّكن القيادة والشعب من مواجهة المخطط الترامبي «الصهيو إمبريالى» أو ما يقال عنه بـ”صفقة القرن” أو العصر أو خلافه.
علاقات مجمدة
والعلاقات بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية مجمّدة منذ إعلان الرئيس الأميركي في 6 ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتّحدة رسمياً بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، في خطوة لقيت رفضا من المجتمع الدولي وغضبا فلسطينيا عارما.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وعدت بتقديم 365 مليون دولار لميزانية وكالة “أونروا” عام 2017، لكن في النهاية دفعت 65 مليون دولار فقط.
وكانت المساعدات الأمريكية المالية لوكالة “أونروا” تشكل حوالي 25 % من إجمالي ميزانيتها العامة (أي ربع الميزانية).
وتبلغ إجمالي الميزانية العامة السنوية لتشغيل وكالة “أونروا” في مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، والضفة الغربية، وسوريا، ولبنان، والأردن)، حوالي 1.2 مليار دولار.
وتأسست “أونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.
وحتى نهاية 2014، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس نحو 5.9 ملايين لاجئ، بحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.
ويرى مراقبون عدة في هذه القرارات المالية الضاغطة وسيلة لدفع السلطة الفلسطينية على القبول بإستسلام أمام “صفقة ترامب” القبيحة.
خفض التمويل لا يعني إسدال الستار على قضية اللاجئين
كما قال بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” إن خفض ميزانية الوكالة الأممية لا يعني إسدال الستار على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وأضاف كرينبول “لا يمكن تبديد أحلام 5 ملايين إنسان بهذه البساطة”، في إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون خدمات من الوكالة.
وأوضح أن قرار واشنطن الصادر في وقت سابق من العام الجاري بخفض ميزانية أونروا جاء لمعاقبة الفلسطينيين بسبب انتقادهم لاعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
يشار الى، أنه يعمل البيت الأبيض بإشراف فريق صغير يقوده جاريد كوشنير صهر ترامب اليهودي والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، منذ أشهر على خطة تسوية باتت تعرف ب”صفقة ترامب أو صفقة القرن” لكن، ما زالت تفاصيلها غامضة ويجري الحديث عنها باستمرار وسط رفض فلسطيني قاطع لها، بسبب تجاهلها الحقوق الفلسطينية كحق العودة ومستقبل القدس باعتبارها عاصمة للدولة الفلسطينية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات