نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية تقريرا حول الدور الذي يلعبه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خاصة تعاونه المطلق مع الاحتلال، مطلقة وصف “الطاغية” و”المستبد” عليه.
وتقرير المجلة الذي كتبه الخبير في الشؤون الفلسطينية خالد الجندي، قال إن حقبة محمود عباس التي تستمر منذ نحو عقدين، تميزت بانقسام داخلي وعدم توافق سياسي.
وتابع بأنه على الرغم من جهوده لتحقيق اتفاق سلام مع الاحتلال الإسرائيلي، فإن عباس أهمل الوحدة السياسية الداخلية، ما أدى إلى فشله في كلا الجانبين.
الخلاف بين فتح وحماس
ويذكر التقرير أن “إعلان بكين الأخير دعا إلى الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية، ولكن عباس تجاهله”.
ويضيف أن “عباس أظهر تناقضًا واضحًا بين قيادته واحتياجات الشعب الفلسطيني، ما ساهم في تدهور شعبيته ووضح دور عباس في الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، وفشله في تقديم استراتيجية واضحة للتحرر الوطني”.
وبحسب التقرير فإن “مستقبل القيادة الفلسطينية يعتمد على تجاوز هذه التوترات وإيجاد خليفة يمكنه توحيد الصف الفلسطيني”.
وتحدث كاتب التقرير عن ازدراء عباس لأي مشروع وحدة سياسية بين الفصائل، معلقا بأن “من المحير أن يبدي زعيم سياسي، وخاصة زعيم غير شعبي مثل عباس، في لحظة من الصدمة الوطنية واليأس الوجودي، مثل هذا الازدراء الصريح لعرض الوحدة الوطنية”.
عباس خيبة أمل الفلسطينيين
وعلق بأنه “ربما شعر بأن حماس أصبحت في موقف حرج وبالتالي فهو لم يشعر بأي إلحاح لتقاسم السلطة مع المجموعة. أو ربما لم يكن راغباً في تحدي المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، الذين أصبحوا في أعقاب السابع من أكتوبر ضد أي تسوية سياسية مع حماس”.
وتابع: “في كلتا الحالتين، كان رفض عباس المتغطرس للخطة بمثابة تسليط الضوء على سمتين مميزتين لحكمه الذي دام قرابة العشرين عاماً ــ الانفصال العميق عن شعبه وعدم الرغبة في الترويج لاستراتيجية متماسكة للتحرير الفلسطيني. إذا كان التاريخ المؤلم للفلسطينيين قد علمهم شيئاً، فهو أن أموراً سيئة تحدث لهم عندما لا يكون لديهم زعماء جديرون بالثقة. وهذا هو حال عباس اليوم”.
وأضاف: “لقد تحول عباس، الذي كان يُنظَر إليه ذات يوم باعتباره صانع سلام ومصلحاً سياسياً واعداً، إلى حاكم استبدادي ضيق الأفق ومتقلب المزاج، وله سجل حافل بالفشل”.
عباس ينتقد اجتماع بكين
وتقول المجلة الأمريكية، “على الرغم من خطورة الموقف وانقسام الفلسطينيين والإبادة في غزة، فقد انتقد محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة وزعيم فتح في الضفة الغربية، إعلان بكين باعتباره غير مفيد وغير مهم (وقد أرسل عباس ممثلاً عن فتح إلى المحادثات بدلاً منه)”.
ولم تكن أوجه القصور التي يعاني منها عباس أكثر وضوحاً ــ وأكثر أهمية ــ من غزة، موطن نحو 40% من جميع الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي والتي طردت منها حماس سلطته الفلسطينية في عام 2007. فقد تجنب عباس باستمرار التعامل مع مشاكل غزة.
عباس العاجز
والآن، في خضم حرب مروعة لا تنتهي، تتاح لعباس الفرصة لتخفيف بعض الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين وبإرثه من خلال السعي إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية. ولكن حتى في هذه اللحظة الأكثر حسماً في تاريخ فلسطين، يظل عباس متفرجاً عاجزاً، لا يملك إلا القليل من القول في الحرب أو السلام.
إن المشاكل التي تعيب زعامة عباس للسلطة الفلسطينية لها تاريخ طويل. فقد بدأت فترة ولايته بداية ميمونة في يناير 2005، في أعقاب وفاة ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس المؤسس للسلطة الفلسطينية، الذي تولى السلطة الفلسطينية لعقود من الزمان. ولكن عباس سرعان ما واجه نكسة تلو الأخرى.
إقصاء عباس
وكان التطوران الرئيسيان على وجه الخصوص ــ فشل الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة في أواخر عام 2005 وانهيار حكومة الوحدة الوطنية والحرب الأهلية التي أعقبت ذلك في غزة في عام 2007 ــ سبباً في إقصاء زعامته فعلياً. فقد تولى عباس منصبه وهو يركز على هدفين مزدوجين هما توحيد الفصائل الفلسطينية المنقسمة تحت حكمه وتأمين اتفاق سلام من شأنه أن ينهي عقوداً من الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات