فورين بوليسي: نتنياهو يفضل فوز ترامب لكنه قد يندم على ذلك

أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة في الولايات المتّحدة، عشية الانتخابات الرئاسية المقرّرة يوم الثلاثاء، أنّ أرقام المتنافسَين، نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترامب، مُتَقاربة. ولكن، في حال اقتصر التصويت على الإسرائيليين، قد يبدأ ترامب في كتابة خطاب تنصيبه فوراً. فإسرائيل هي بلد ترامب، والمؤيّد الأوّل له رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

 مع ذلك، لا يُخفي سجلّ ترامب شخصيته المتقلّبة، وتصريحاته العلنية عن إسرائيل خلال الحملة الانتخابية لا تُقدّم الكثير لتبرير كل هذا الحماس الإسرائيلي له.

خاصّة، وأنّ الحرب التي تخوضها إسرائيل مُنذ أكثر من عام، جعلت منها تعتمد على الولايات المتّحدة أكثر من أيّ وقت مضى مُنذ حرب يوم الغفران عام 1973.

سوف تحتاج إسرائيل في المستقبل إلى الدعم الكامل من الرئيس الأميركي المقبل، بغضّ النظر عمّن يكون، لا كما يفعل نتنياهو بتجاهل مُرشّح والرهان على مرشّحٍ آخر بكلّ أوراق غريزته السياسية التي تتعارض في الغالب مع مصالح إسرائيل. قد يُبَرّر نتنياهو ذلك بشعوره دائماً براحة أكبر بين الجمهوريين منه بين الديمقراطيين.

 وفي انتخابات عام 2012، أعلن نتنياهو عن تفضيله للمرشّح ميت رومني، على الرئيس باراك أوباما وقد استقبل رومني كرئيس دولة في زيارة قام بها لـ “تلّ أبيب” في ذلك العام وهذه المرّة يعود نتنياهو للعبة المفاضلة مجدّداً، وبدأ الأمر بمصالحة من نوع ما بين نتنياهو وترامب المستاء منه، بسبب تهنئته للرئيس جو بايدن على فوزه في انتخابات العام 2020.

وعلى مدار السنوات الأربع التي تلت لم يتحدّث الرجلان معاً. وفي مقابلة مع مجلّة تايم هذا العام، ألقى ترامب باللوم على نتنياهو في الإخفاقات التي مكّنت حركة حماس من شنّ هجوم في السابع من أكتوبر العام الماضي (طوفان الأقصى).

وقد كان ذلك انتقاداً لاذعاً لزعيم إسرائيلي رفض تحمّل أيّ مسؤولية عن الفشل الأمني. لكن، لقد كسر نتنياهو الجليد مع ترامب بزيارته في مُنتصف العام الجاري في منتجع مار إيه لاغو. ومُنذ ذلك الحين تهاتفا عدّة مرّات.

وبغضّ النظر عن رأي الرجلين في بعضهما البعض، فهما يجدان أنّه من المفيد سياسياً أن ينظر إليهما باعتبارهما صديقين وحليفين.

كذلك، يبرز الإسرائيليون بين دول “الديمقراطيات الغربية” كداعمين لترامب، بحسب استطلاع رأي أجرته مُؤخّراً القناة 12 الإسرائيلية، أظهر أنّ 66% يُفضّلون ترامب على هاريس التي حازت 17% فقط.

وللمقارنة، أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة “غالوب” الدولية في 43 دولة ما عدا إسرائيل، أنّ 54% من المشاركين يفضّلون هاريس، وهو أكثر من ضعف مستوى التأييد لترامب.

حتّى في صربيا وهنغاريا الدولتين الأكثر دعماً لترامب، لم يحظ بتأييد كبير وتراوحت النسب بين 49 و59% من المشاركين في أكثر من استطلاع على التوالي.

ربّما يفضّل الإسرائيليون العاديّون ترامب لسبب أنّ هاريس شخصية غير معروفة، مع أنّها نائبة الرئيس بايدن، الذي لم يصله سوى القليل من التقدير الذي يشعر به الإسرائيليون للمساعدة الهائلة التي قدّمها لهم خلال الحرب على غزّة.

وقد تعود شعبية ترامب في الغالب إلى ولايته الرئاسية الأولى، حين قرّر نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعترف بضمّ إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية، وانسحب من الاتّفاق النووي الإيراني، ونظّم “اتّفاقيات أبراهام” التي طبّعت العلاقات بين تلّ أبيب وعدد من الدول العربية. لكنّ حقيقة أنّ ترامب اقترح أيضاً خطّة سلام تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، وألغى خطط نتنياهو لضمّ جزء من الضفّة الغربية قد نُسيت.

نُقل عن مستشاري ترامب قولهم إنّه من المحتمل جدّاً أن يتبع ترامب نهج بايدن بالضغط على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى.

وبما أنّ ترامب يبدو حريصاً على تتويج إنجازه في “اتّفاقيات إبراهام” بعقد اتّفاق تطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، قد يجد نتنياهو نفسه تحت ضغط من إدارته لتلبية المطالب السعودية بالتقدّم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وفيما يتّصل بإيران، اتّخذ ترامب موقفاً صارماً علنياً، ولكن ليس بقدر رغبة نتنياهو. فقد تحدّث ترامب عن تكثيف حملته “للضغط الأقصى” على طهران، ولكنّ هذا يعني فرض عُقوبات اقتصادية أشدّ صرامة، وليس الحرب. فهو “يكره الحرب بشدّةٍ”، بحسب قول أحد مستشاريه مُؤخّراً لصحيفة “فايننشال تايمز”.

كلّ هذا مُؤشّر على تبنّي ترامب نظرة عالمية واسعة، والتي لا تتوافق بشكل جيّد مع المصالح الإسرائيلية. فترامب مُتشكّك في الحلفاء، وخاصّة أولئك الذين لا يدفعون تكاليف الدفاع عن أنفسهم، ومن المؤكّد أنّه لا يحبّ الازدواجية، وهذه مجالات سوف تعرّض إسرائيل للخطر في ظلّ إدارته في حال فوزه بالانتخابات.

في الماضي، ربّما كانت إسرائيل تُعدّ الحليف الذي يُقدّره ترامب، ومن الصحيح أنّها كانت تتلقّى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية، ولم تكن تدفع ثمنها إطلاقاً، ولكن على الأقلّ لم تطلب إسرائيل قوّات أميركية للدفاع عنها، ولطالما كانت قوّتها العسكرية في خدمة المصالح الأميركية.

 

شاهد أيضاً

25 ألف صهيوني اقتحموا الأقصى خلال النصف الأول من 2026

اقتحم 144 مستوطنًا، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية …