في إيران.. حلاقة مجانية مقابل المشاركة في مظاهرات دعم النظام

حوّل النظام الحاكم في إيران المسيرة الاستعراضية للذكرى الثامنة والثلاثين للثورة ضد الشاه (11 فبراير1979) إلى مشهد للتأكيد على سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ومواصلة نشاطاته الصاروخية.

شارك كبار مسؤولي النظام ومنهم مجتبى خامنئي ابن الولي الفقيه, والذراع الرئيسي لخامنئي في الاستعراض، وهو  عادة ما لا يظهر للعلن، لكنه وقف بجانب صورتين لزعيم حزب الله اللبناني وزعيم الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى مشاركة قاسم سليماني قائد قوة القدس الإرهابية في المظاهرة.

البيان الختامي المقروء في نهاية المسيرة عكس صورة هوية وأعمال هذا النظام القمعي, إذ لم يتطرق إلى طموحات الشعب الإيراني من أجل الحرية والسلطة الشعبية والتنعم بالرفاه والأمن وهي المطالب التي ثاروا من أجلها قبل 38 عامًا، بل حذر من أي معارضة للنظام تحت عنوان “القيام بأي عمل يثير التفرقة”..

كما أكد البيان على استمرار تدخلات النظام المثيرة للحرب وتصدير الإرهاب والتطرف إلى المنطقة لا سيما “سوريا واليمن والعراق وغيرها من الدول”، واصفًا استمرار النشاطات الصاروخية للنظام بأنها “اقتدار صاروخي” ورمز لـ”قوة الردع” وضمان “للأمن الوطني” و”خط أحمر للدفاع” عن النظام.

من جهة أخرى اغتنم حسن روحاني رئيس جمهورية النظام الذي يرى موقعه في خطر داهم بعد موت رافسنجاني، اغتنم المشاركة في المظاهرة لامتداح خامنئي حيث قال: “إن شعبنا لم يضل طريقه ومساره إطلاقا في المنعطفات الصعبة للثورة بفضل توجيهات القيادة, فتجاوز المشكلات… وليعلم الجميع أن كل من يشوه السمعة فهو ليس ثوريا، وكل من يفكر في جعل المجتمع ثنائي القطب فهو ليس ثوريا، وكل من يبحث عن تصعيد التوتر في المجتمع فهو ليس ثوريا”، ثم حاول أن يتناسق مع خامنئي في التستر على خوفه من تضييق الخناق على عنق النظام باطلاق تهديدات جوفاء وقال: «هذا الشعب سيرد على التهديدات ردا قاطعا. في الشهور المقبلة سنعرض قدرتنا مثل اليوم في صناديق الأصوات أمام من يريد السوء بنا”.

وقال الملا أحمد خاتمي في التعبير عن الواقع الحالي للنظام الآيل للسقوط: «يروجون في مواقع التواصل الاجتماعي أن النظام الاسلامي يعيش حالة السقوط ولكن الواقع هو خلاف لهذه المزاعم والدعايات ورش السموم».

الشعب الإيراني قاطع هذه المهزلة المفضوحة بشكل واسع حيث تحول هذا الاستعراض الذي أريد منه أن يكون مظهرا للاقتدار المزعوم، إلى مشهد معبر عن إفلاس النظام ومشاعر الكراهية العامة لدى الشعب الإيراني له. وكان السجناء السياسيون قد رددوا جماعيا في الليلة السابقة لإقامة هذه المراسم هتاف «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» في القاعة 12 للعنبر 4 في سجن جوهردشت بمدينة كرج.

وفي يوم الجمعة 10 فبراير قاطع الشعب هذه المسرحية الاستعراضية بشكل واسع ردا على تصريحات خامنئي الذي وعد بأن الشعب سيخرج يوم 10 فبراير إلى الشوارع دعما له ولسياسات النظام, رغم أن قادة النظام لم يألوا جهدا لتشكيل تجمع واسع ووظفوا كافة الجهد الحكومي لتحشيد ونقل عناصرهم ومنها قوات البسيج وقوات الحرس ومن يرتدون الزي المدني والأجهزة الاستخبارية. كما زعمت وسائل الاعلام الحكومية كدأبها مشاركة «الملايين» ولكن وكالة أنباء أسوشتيدبرس أفادت بهذا الصدد أنه «تجمع آلاف الأشخاص في وسط مدينة طهران في شارع انقلاب».

وبلغ تحشيد القوى ذروته في طهران حيث نقلوا عناصر النظام بـ500 حافلة من المحافظات إلى طهران وكانت الحافلات تقف عند أطراف استاد الحرية. ولكن النظام ورغم ذلك لم يكن يثق بعملائه فقد أغلق جميع الطرق المنتهية إلى ساحة «آزادي» وكان يراقب التنقلات بحذر. وكان التقاط الصور والتصوير من هذه المنطقة محظورا. كما أن الوزارات والمؤسسات الحكومية حثت, بل أغرت موظفيها على المشاركة في المظاهرات ومنها وزارة الإرشاد حيث أعلنت عبر التويتر للعاملين في الوزارة أنه سيودع في حسابهم مبلغ 5 ملايين ريال مقابل المشاركة في المسيرة.

كما حاول النظام حشد الشباب إلى التظاهرة من خلال تقديم خدمة الحلاقة المجانية.

محاولات يائسة وبائسة لم تثر لدى الناس لاسيما الشباب سوى المزيد من السخرية والكراهية، حيث رفعوا لافتات كتبت عليها «ليطلق سراح السجناء السياسيين» و «الموت للنهابين» وعبروا بذلك عن كراهيتهم للنظام الحاكم كما وزع المواطنون صورا أو كتيبات في مواقع التواصل الاجتماعي ليدينوا السجل الأسود للنظام.

وإضافة إلى طهران؛ كانت شوارع المدن الكبرى خالية مما عكس كساد مسرحية النظام في مختلف المدن. ففي أصفهان لم يشارك سوى عدد قليل من عناصر النظام في الشارع, وفي كرمانشاه قام أزلام النظام لملئ فراغ المدينة بتسيير سيارات الأجرة العامة في حالة استعراض حول ساحة «آزادي» بالمدينة عدة مرات. وأما في إيرانشهر وبسبب المقاطعة القوية من المواطنين، فقد أجبر أزلام النظام التلاميذ على المشاركة في المسيرة ولكن التلاميذ المجبورين قسرا على المشاركة لم يرددوا الشعارات وكانوا يسخرون من النظام.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …