أثار التسميات التي أطلقت على ضباط عسكريين في الجيش المصري خلال افتتاح مزرعة سمكية، مملوكة للجيش أمس السبت، بحضور عبد الفتاح السيسي, سخرية واسعة بين المصريين.
فخلال استماع السيسي لشرح من أحد قادة الجيش لتفاصيل المشروع، قدم المتحدث ضباطا بالجيش قائلا: « رائد مقاتل أحمد سامي؛ قائد خط الجمبري، ورائد مقاتل محمد إبراهيم؛ قائد خط السمك»!!
وتناول المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو بسخرية واسعة، وغرد أحد المستخدمين قائلا: «الرائد مقاتل/ أحمد سامي قائد خط الجمبري! # ربنا يخرب بيتك يا سوسو .. على كده إسرائيل حتهاجم مصر بملاعق وأطباق سلطة».
وأضاف آخر: «أنا اشتغلت في المشروع ده .. كنا مسؤلين عن أرضية الحوض بنفرشها بلاستيك عشان الأرض رملة ومفيش ميه بتثبت عليها».
وتابع أحد المغردين موجة السخرية، قائلا: «مفيش أخبار عن قائد خط القراميط؟».
وقد افتتح السيسي، أمس، المرحلة الأولى من مشروع مزرعة تربية الأسماك على ساحل البحر المتوسط، بمنطقة بركة غليون في محافظة كفر الشيخ، تمتد على مساحة 4 آلاف فدان، وتعد المزرعة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.
وأقحم الجيش المصري نفسه في العديد من المشروعات في مجالات متنوعة بعضها يتعلق بإنتاج وتوزيع المواد الغذائية واستيراد المواد الغذائية وتوريدها بالأمر المباشر لوزارة التموين وبناء العمارات على الأرض المملوكة للدولة والتي كانت تستخدم معسكرات للجيش ومشروعات الكهرباء والحراسة وإدارة الموانئ والطرق السريعة, وحتى إعلانات الطرق، كما أسندت إليه مؤخرا مسؤولية منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز، الأمر الذي لم يجد اعتراضا في الإعلام رغم أن هذه المشاريع من المفترض أن تخضع لمختلف الوزارات المدنية.
كما بدأت هيئات الجيش تنافس المؤسسات والهيئات الحكومية الأخرى في تنفيذ مشروعاتها الخاصة، وتحصل كل مصانع الجيش وشركاته على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك والرسوم والالتزام بقواعد التنظيم، واستهلاك الكهرباء والمياه مجانا, الأمر الذي يسمح لها بتحقيق وفورات كبيرة جدا في الإنتاج لا تنعكس على أسعار البيع للجمهور.
وبدلا من استخدام المصانع الحربية لتطوير الإنتاج العسكري, والاستغناء عن الاستيراد, والاتجاه للتصدير, ورغم أن مصر لها باع طويل في انتاج السلاح منذ عهد محمد علي, أي قبل نحو قرنين من الزمان, إلا أن وزارة الإنتاج الحربى تنخرط كل يوم في عمل جديد من الأعمال المدنية, وقد أعلنت مؤخرا اعتزامها ، تأسيس 3 شركات تعمل في مجالات مدنية مختلفة، الأولى لإنتاج ألبان الأطفال، والأخريين في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي.
وقال اللواء محمد سعيد العصار وزير الإنتاج الحربى، الذي كان أحد أعضاء المجلس العسكري الحاكم بعد ثورة 2011 والذي كان له دوره أيضًا في الانقلاب على الحكم المدني, إن «الوزارة تتناقش خلال الفترة الحالية مع جهات وصفها بـ(المحترمة) لإنشاء مصنع لألبان الأطفال بهدف التخفيف عن المواطنين»، بحسب صحيفة «المال» المصرية.
ولم يفصح العصار عن حجم الاستثمارات المتوقع ضخها، أو ماهية الجهات التى يتم التفاوض معها .
وأضاف أن «البروتوكول الموقع مع شركة الريف المصرى المسؤولة عن إدارة مشروع استصلاح الـ1.5 مليون فدان يتضمن إنشاء شركة لتدبير المعدات الزراعية بالتنسيق مع وزارة الزراعة التى ستقوم بالمساعدة الفنية بهدف تأجير المعدات للمستفيدين من الأراضى».
وسيتم إنشاء شركة أخرى تتولى تسويق المنتجات بالإضافة إلى تعبئة وتغليف المحاصيل ونقلها إلى المشتري، وفق «العصار».
وتغول الجيش المصري منذ الانقلاب العسكري، في 3 يوليو 2013، على د. محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر، في الاستثمار في كل شيء في البلاد بدءًا من الزراعة إلى بناء الطرق والكباري والاستثمار العقاري والصناعات الإلكترونية مرورا بمصانع اللبن والدجاج ومزارع الخضروات والفاكهة ومصانع المعلبات والمزارع السمكية.
ويصعب حصر إمتدادات الإمبراطورية الاقتصادية المملوكة للجيش المصري، وسط تقديرات تقول إن «الجيش يسيطر على ما يتراوح بين 50 و70% من الاقتصاد».
كما يصعب رصد أرباح المؤسسة العسكرية من أنشطة تجارية تمارسها دون رقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات، وغيره من الجهات الرقابية، حيث تظل أموال القوات المسلحة التي وصفها جنرال سابق بالمجلس العسكري بـ«عرق الجيش» خارج موازنة الحكومة.
لكن عبد الفتاح السيسي، يقول إن الأنشطة الاقتصادية للقوات المسلحة تعادل ما بين 1 إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن الجيش لا يتطلع لمنافسة القطاع الخاص.
وقد نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا في مارس الماضي، رد فيه على مزاعم السيسي مؤكدا أن الاقتصاد العسكري المصري تطّور إلى ما هو أبعد من الاحتياجات العسكرية ليشمل جميع أنواع المنتجات والخدمات، مشيرا إلى استحالة الحصول على أي أرقام دقيقة عن حجم هيمنة الجيش علي الاقتصاد بسبب الغموض الذي يحيط بسياساته في هذا المجال، لكنه أكد أن العسكر يهيمنون على 50-60% من الاقتصاد المصري، ويستحوذون على 90% من أراضي مصر.
وخلال أكثر من عامين فائتين حصل الجيش رسميا على حق استغلال الطرق في عموم البلاد مدة 99 عاما، وتنتشر سياراته في الشوارع لبيع المواد الغذائية، ومؤخرا دخل الجيش على خط المنافسة في بيع مكيفات الهواء وتوريد الدواء للمستشفيات، وتولي مشاريع حراسة المؤسسات المدنية، عبر شركة «كير سيرفس».
وفي أعقاب ثورة 25 يناير 2011، تعالت الأصوات المطالبة بالحد من الأنشطة الاقتصادية للجيش، إلا أن هذه الأصوات بدأت تنخفض، ولا سيما مع سيطرة الدولة على الإعلام الذي يبرز الجيش في صورة المنقذ من الإسلاميين، دون أن ينتقد أحد سيطرته على كل هذه المشروعات أو يتحدث عن مهمته الأساسية في حماية البلاد وتأمين حدودها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات