في ذكرى انطلاقتها الـ29 .. كيف قاربت حماس بين الحكم والمقاومة؟

أبو سعدة : حماس تغلبت على الأخطاء الناجمة عن عدم خبرتها في العمل الحكومي

قاسم : الإنجاز التاريخي لحماس أنها نقلت الحرب ضد الاحتلال من خارج فلسطين إلى داخلها

المدهون : أكبر مكاسب حكم حماس أنها أعطت المقاومة شرعية سياسية ومظلة أمنية

الدجني : متطلبات الحكم فرضت على المقاومة بعض القيود

لم تكد حركة حماس تفرغ من احتفالاتها الجماهيرية التي أقامتها ابتهاجا وفرحا بالانسحاب الصهيوني من قطاع غزة في 15 من أغسطس  2005 والتي كان لها دور بارز في عملية التحرر بفعل عملياتها البطولية وجهادها المستمر ، حتى أعلنت عن استعدادها لخوض الانتخابات التشريعية ، في خطوة جديدة تدخل فيها معترك الحياة السياسية من أبواب الحكم .

يد تبني ويد تقاوم

وتحت شعار “يد تبني ويد تقاوم” انطلقت تروج لبرنامجها السياسي وحملتها الانتخابية والتي لم تتخلى فيها عن الجانب العسكري بل استخدمت انجازاتها العسكرية كوسيلة لإقناع المواطنين ببرنامجها وحملتها الانتخابية .

وفي ظلال الذكرى 29 لانطلاقة حركة “حماس” يستدعي الحديث عن تجربتها في الحكم التي خاضتها على مدار 10 سنوات وما صاحبها من تحديات وحروب وأحداث جسام ، وكيف وازنت بين الجانب السياسي وإدارة شؤون البلاد ، وبين جانبها المقاوم الذي بقيت متمسكة فيه قولا وفعلا .

فهي ترى أنها استطاعت المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي بالفعل، وأنها بعد أشهر من بداية دخولها المعترك السياسي أسرت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وبادلته مؤخراً بـ1027 أسيراً فلسطينيا معتقلين في سجون الإحتلال .

ويشدد القيادي في حركة حماس الدكتور محمود الزهار على أن حماس لم يقيدها برنامجها المقاوم في المعترك السياسي لأنها زاوجت -ونجحت في المزاوجة- بين المقاومة والسياسة.

بدوره، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إلى أن حركة حماس أسرع الحركات الإسلامية في الوصول للسلطة رغم أنها الأقصر عمراً، مشيراً إلى أنها الأكثر سرعة في التعايش مع العزلة والحصار الذي فرض عليها منذ انتخابات 2006، وذلك يرجع للدعم العربي والإسلامي ولصمود الشعب الفلسطيني.
وأضاف أبو سعدة أن حماس كحكومة جاءت من دون خبرة في العمل الحكومي، ورغم العديد من الأخطاء في بداية عملها إلا أنها استطاعت التغلب عليها وتحسين أوضاعها وتقديم النموذج الذي تريد.

ضربة لاتفاق أوسلو

من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن دخول حركة حماس للحكم منح المقاومة شرعية ، حيث لأول مره تشرعن المقاومة تحت قبة البرلمان من خلال قانون يشرعن أعمال المقاومة وأداءها وسلوكها ، لافتا إلى أن هذا تحول مهم في أداء المقاومة الفلسطينية ، وضربة لاتفاق أوسلو ولكل المجتمع الدولي الذي دعم الاتفاق الذي كان يهدف بالمقاوم الأول إلى إنهاء المقاومة والاعتراف بالكيان الإسرائيلي ، والاعتماد على المفاوضات كخيار واحد ووحيد ، فجاءت حماس لتصنع تحولا مهما بعد فشل مشروع المفاوضات من خلال دخولها المعترك السياسي عام 2006 وتشكيلها الحكومة العاشرة .

مكاسب استراتيجية

وأضاف الدجني في حديثه لـ”علامات أون لاين” أن حماس بدخولها الحكم ساهمت في إعطاء مظلة أمنية مهمة للمقاومة الفلسطينية إلى جانب الشرعية السياسية ، بعد أن كان التنسيق الأمني في السابق يمثل ضربة في خاصرة المقاومة الفلسطينية ، إذ كانت أعمال المقاومة تُحارب من قبل  الأجهزة الأمنية  ، وأحيانا يتم تبادل المعلومات مع الجانب الصهيوني لملاحقة المجاهدين واعتقالهم  ، وبالتالي دخول حماس للحكم جعل المقاومة تعمل بأريحية وبات هذا واضحا في قطاع غزة ، حيث تطورت المقاومة وشهدت نقلة نوعية تحديدا بعد عام 2006 2007 عما كانت عليه في السابق .

ويتفق الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية محمد المدهون مع المحلل السياسي الدجني في أن حماس حققت في إطار فلسفتها في الجمع بين الحكم والمقاومة مكاسب إستراتيجية، فقدمت غطاء سياسيا للمقاومة وبرنامجها مع المحافظة على الثوابت والحقوق والتمسك بها.

مضيفا أن حماس استطاعت إثبات أنها قادرة على حكم الشارع الفلسطيني، فمنذ سيطرتها على الحكم في قطاع غزة انتهت مظاهر الفلتان الأمني، وقد كان لسيطرة حماس على القطاع انعكاساته الإستراتيجية عليها في الضفة، حيث واجهت خطرا وجوديا على الصعيد الاجتماعي والسياسي والمؤسساتي ما زالت تعاني آثاره.

ويرى أستاذ السياسة والإعلام في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن حركة حماس أصبحت قوة منافسة على الساحة بعد أن كسرت الاحتكار للقرار الفلسطيني، وأنقذت القضية من الانهيار التام ، مبينا أنه لولا “العمليات الاستشهادية والوقوف في وجه اتفاق أوسلو لتم القفز على الحقوق الوطنية الثابتة بسهولة” مشددا على أن  الإنجاز التاريخي لحماس فهو أنها خلقت نقطة ارتكاز للشعب الفلسطيني في غزة، ونقلت الحرب مع الاحتلال من خارج فلسطين إلى داخلها، وصمدت في الحرب الأخيرة على قطاع غزة التي تعتبر في رأيه أخطر تطور حصل على القضية الفلسطينية منذ حرب النكبة عام 1948                                       

تحديات وعقبات

وإلى جانب الفوائد التي عادت على المقاومة الفلسطينية سياسيا وأمنيا وعلى تطور علاقة الحركة مع الأطراف العربية والدولية ، وقدرتها على كسر التفرد في اتخاذ القرار بدخولها الحكم ، فإنها واجهت تحديات وعقبات ليست بسيطه سواء في إدارة شؤون البلاد أو حتى على صعيد المقاومة وردودها .

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن متطلبات الحكم تفرض على المقاومة قيودا كبيرة بحيث لم يعد الأمر كما كان في السابق بالنسبة لحركة حماس وخاصة فيما يتعلق بالرد على اعتداءات الإحتلال الذي أصبح يحسب له حسابات جديدة ويكون وفق خطط مدروسة أكثر مما مضى ، لأن حماس حينما تتولى حكم الشعب مطلوب منها رخاء اقتصادي ، وعناصر أمنية منتشرة في المراكز ، لذا فهناك علاقة تناقضية إلى حد ما .

في الواقع من الصعب تخيل الجمع بين المقاومة المسلحة والحكم الرشيد في ظل سلطة سقفها الاحتلال، كما يقول الوزير السابق محمد المدهون ، مطالبا القوى الفلسطينية أن تعيد التفكير مليا في وضعية السلطة الفلسطينية ودورها وعلاقاتها ومحددات الإطار السياسي الذي يجب أن تدور في فلكه، مع إعادة إنتاج إستراتيجية للتوفيق بين متطلبات التخلص من الاحتلال ومستلزمات التنمية والبناء.

ويشير المدهون إلى أن حماس عانت أثناء قيادتها للحكومة من تعامل الأطراف الفلسطينية معها، وكأنها خارج البيت الفلسطيني، ورغم محاولة الفصائل التمايز عن موقف حركتي فتح وحماس فإن أي مراجعة لطبيعة الحدث السياسي الفلسطيني توضح أن الفصائل الفلسطينية كانت أقرب بل وأحيانا متساوقة مع موقف حركة فتح على الأقل محاولة لاستغلال الظرف السياسي وتبيان عدم قدرة فتح أو حماس على قيادة المركب السياسي.

أفشلت التوقعات

ويرفض العديد من الخبراء والنقاد أن توصف تلك الفترة بفترة حكم حماس، على اعتبار أن حماس لم تُمنح الفرصة للحكم، بل كانت تلك الفترة فترة إدارة أزمات وكوارث وصراعات سياسية واقتصادية واجتماعية وحربية، لكن حركة حماس التي راهن على سقوطها في مستنقع الحكم والتخلي عن المقاومة مختلف المؤسسات والمراكز الإقليمية والدولية ، لم تثبت عند تمسكها بحقها في المقاومة وحسب وإنما شهدت المقاومة الفلسطينية في عهدها قفزة نوعية في أداءها وإنجازاتها العسكرية ، ويبقى عدم تحقيق بعض أهداف برنامجها السياسي مرتبطا بالحصار السياسي والاقتصادي الذي فرض على قطاع غزة إثر فوزها في الانتخابات التشريعية وعدم تمكينها من تحقيق تطلعات المواطنين وآمالهم .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …