في ظل استبعاد “الحل العسكري” لمواجهة سد النهضة ..«السيسي» يواجه عطش المصريين بمحطة لمعالجة مياه الصرف

قال الجنرال المصري «عبد الفتاح السيسي»، أمس الإثنين، إنه يجرى حاليا إنشاء محطة كبرى لمعالجة مياه الصرف الصحي تجنبا لأزمة قد تطرأ في المستقبل، في إشارة إلى احتمال تأثير سد النهضة الإثيوبي على حصة مصر من مياه نهر النيل.

وأعلن «السيسي»، أثناء افتتاحه مشروعات طرق وإسكان، أنه يجري حاليا إنشاء «أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف والتحلية»، دون تحديد حجم المياه التي ستوفرها، ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وأضاف في تصريحات نقلها التليفزيون المصري: «نحن نقوم بما يتعين علينا عمله حتى نتمكن من حل مشكلة محتملة».

وتابع: إن «مصر لا تنفذ المشروع من أجل الترفيه، وإنما من أجل مسألة محتمل حدوثها»، مشددا على أنه من واجب المصريين جميعا دولة وحكومة وقيادة، ليس فقط الحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، وإنما تعظيم ما يمكن الاستفادة به من حصة المياه وحجم المياه التي لم نستفد منها من قبل الاستفادة القصوى.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لـ«سد النهضة» على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، مصدر المياه الرئيسي في مصر.

وتعهد الجنرال بتأمين المياه للمصريين، قائلا: «ليس ممكنا أن نسمح بمشكلة مياه في مصر.. لابد أن يتم تأمين المياه للكل».

وأعربت مصر في ديسمبر الماضي عن قلقها البالغ من التعثر الذي يواجه المسار الفني المتمثل في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية المتعلقة بسد النهضة والتي تضم القاهرة والخرطوم وأديس أبابا.

والشهر الماضي، كشف وزير الري المصري «محمد عبدالعاطي»، عن أن إجمالي العجز في احتياجات مصر المائية المتجددة يبلغ 90%.

وفي ما اعتبر ردا إثيوبيا، قال وزير الري الإثيوبي «سيليشي بقلي»، إن «أعمال البناء لن تتوقف في السد ولو دقيقة واحدة، وهذا هو موقف بلادنا الثابت، باعتباره حقا أساسيا لإثيوبيا في الاستفادة من مواردها المائية في إنتاج الطاقة من أجل التنمية والقضاء على الفقر».

وفي مارس 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، وتعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث التي يمر بها.

ووقتها اعتبر مراقبون توقيع «السيسي» على الوثيقة، بأنه أول اعتراف رسمي من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء السد.

وفشلت اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة لسد النهضة، التي تجتمع في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، في التوصل لاتفاق بخصوص نتائج تقرير مبدئي قدمته شركتان فرنسيتان في مايو/أيار الماضي، حول التبعات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للسد على مصر والسودان.

وتنفذ مصر بالفعل خطة للاستغناء عن مياه النيل في المحافظات الحدودية، وإقامة محطات لتحلية البحار لتلبية احتياجات مصر المائية، تتضمن إنشاء محطات تحلية في 4 محافظات هي «شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومرسي مطروح»، بتكلفة تصل لـ50 مليار جنيه، ومخطط لها إنتاج مليار متر مكعب في المياه.

وحذر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية «هاني رسلان» من تعرض مصر لشح مائي خلال السنوات القليلة المقبلة، إذا لم تعمل الدولة على إيجاد بدائل حقيقية لأزمة المياه بعد فشل مفاوضات «سد النهضة»، مشيرا إلى أن إثيوبيا تدفع مصر لـ«حرب المياه».

وقال «رسلان» خلال حوار أجرته معه صحيفة «البوابة نيوز» المصرية، إن «مصر تعاني حاليا من فقر مائي، لكن إن لم تتكاتف الدولة بجميع أجهزتها وتعمل بجدية على ملف ترشيد المياه وإيجاد بدائل حقيقية للمياه فسنتعرض خلال سنوات قريبة لشح مائي».

وأضاف: «السعة التخزينية لسد النهضة كبيرة جدا، حتى تلك اللحظة اكتمل بناء 62% من السد، ما يؤدي إلى فقد مصر لنسبة كبيرة للغاية من حصتها في مياه نهر النيل، الأمر الذي نتمنى ألا يحدث».

وأوضح أن «الدراسات المصرية توضح أنه حال نقص 5 مليارات متر مكعب من حصة مصر من مياه نهر النيل التى تقدر بـ55 مليار متر مكعب، سيؤدى ذلك إلى تبوير مليون فدان على وجه التحديد، الأمر الذى سيؤدى إلى فجوة زراعية قد تؤدي إلى استيراد تلك الزراعات من الخارج بمليارات الجنيهات وهنا ننتقل إلى أزمة أخرى ستتفاقم وهي الأزمة الاقتصادية».

وبخصوص رد مصر عسكريا، قال «رسلان» إن «التدخل العسكرى أمر غير وارد في اللحظة الحالية، ولكن في نهاية المطاف لو ظلت إثيوبيا متعنتة ومتمسكة باستراتيجيتها المعلنة للجميع كدولة ترغب في السيطرة الكاملة على المياه، فهذا يعني اختيارهم للمسار الصراعي ودفع مصر نحو الحرب».

وأشار إلى أن السد العالي، جنوبي مصر «سيتأثر كثيرا لدرجة قد تصل إلى سحب كل المياه المخزونة به، وهنا سيتوقف توليد الكهرباء، ويحدث عجز هائل في المياه وسينخفض منسوب النيل وستنكشف كل مآخذ المياه».

وفيما يخص أداء حكومة الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» حيال الأزمة، رأى «رسلان» أنه «كان يجب منذ أن تولى السيسي حكم مصر أن يتم بذل جهود حثيثة لتعريف العالم بأكمله على قضية سد النهضة والإشارة إلى المخاطر الكبيرة التي تهدد مصر حال اكتماله».

   3 سدود أخرى

وأكد الخبير المصري أن «إثيوبيا لديها مخطط إنشاء 4 سدود على ضفاف النيل، يأتى سد النهضة على رأسها، يليه ثلاثة سدود أخرى سعتها التخزينية الإجمالية حوالى 200 مليار متر مكعب، وبالتالي سيكون هناك تأثير كبير على مصر باعتبارها دولة المصب»، منوها إلى أن «ما حدث مع سد النهضة سيحدث بالمثل مع تلك السدود لأن لها نفس الخطورة».

وأشار إلى أن «قضية السد أصبحت قضية سياسية وليست قضية تنموية، حيث إن إثيوبيا تحاول تطبيق ما تدعيه من سيادة مطلقة على مواردها وتقول إنها تستطيع بناء ما تشاء من السدود، وتحتجز ما تشاء من المياه دون إخطار مسبق لمصر ودون أي تنسيق لتقليل الأضرار».

وشدد على أن «مصر يجب أن تضغط على إثيوبيا في التفاوض بشأن مدة وأسلوب ملء وتشغيل سد النهضة، فلا بد أن يكون هناك اتفاق يحدد نسبة التخزين حال وجود فيضان مرتفع والذي لن يسبب أية أزمة».

ونوه إلى أنه «في حال انخفاض الفيضان أو حدوث ما يُسمى بـ(الفيضان الشحيح) الذي يحدث 7 مرات على مدار كل قرن، فلا بد أن تكون نسبة ملء سد النهضة أقل حتى لا تتضرر مصر، لكن ذلك الأمر تحديدا هو محل الخلاف الأكبر والتعنت من الجانب الإثيوبي»، لافتا إلى أن «الوقت المتاح للمنارات والمراوغات والتسويف انتهى».

وفي 12 نوفمبر الماضي، أعلنت مصر تجميد المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة.

وجاء هذا الإعلان في ختام اجتماع ثلاثي بالقاهرة، إثر رفض إثيوبيا تعديلات اقترحها البلدان على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول السد وملئه وتشغيله.

وتقول إثيوبيا إن السد سيحقق لها فوائد، لا سيما في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية، ولن يلحق أضرارا بدولتي المصب، السودان ومصر.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …