أكّد رؤساء سابقون لأجهزة الأمن الإسرائيلية، بمن فيهم رؤساء الاستخبارات العسكرية بالجيش (“أمان”)، وجهازَي الأمن العامّ (الشاباك)، والموساد، ورؤساء أركان الجيش، أن إسرائيل باتت “على شفا الهزيمة”، وأنه كان من الممكن إنهاء الحرب “بالأمس”، وإعادة الرهائن في قطاع غزة، دفعةً واحدة.
جاء ذلك في مقطع مصوّر نشره مسؤولو أجهزة الأمن الإسرائيلية السابقون، مساء الأحد، وتحدّث فيه كلّ منهم، وقد وصفت تقارير إسرائيلية ذلك، بأنه “التحذير شديد اللهجة، الذي لم يُسمع من قبل”، نظرا لحدّته ووضوحه.
كما يأتي فيما كرّر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بمقطع مصوّر أصدره مساء الأحد، أن تل أبيب “مصمّمة على إعادة الرهائن، والقضاء على حماس، وألّا تشكّل غزة تهديدا لإسرائيل”
وأظهر فيديو المسؤولين الأمنيين، جانبا من اجتماع بين رؤساء الشاباك السابقين: نداف أرغمان، وعامي أيالون، ويورام كوهين، إلى جانب رؤساء الموساد السابقين، تمير باردو، وداني ياتوم، وإفرايم هاليفي، ومسؤولين أمنيين آخرين، رفيعي المستوى.
وقد خاطب المسؤولون الأمنيون، الحكومة الإسرائيلية والإسرائيليين، مؤكدين أن “هذه الحرب لم تعد حربًا عادلة، وهي تُفقد إسرائيل أمنها، وهوّيتها” والجيش عالق في غزة؛ الحرب “بلا هدف سياسيّ ستؤدّي للهزيمة”.
وقالوا: “نحن حاليًا نُعلّق الخسائر بشكل رئيسيّ، فقد دفنّا الإنجازات، ولا نعرف جيشًا هزم حرب عصابات”.
وشدّدوا على أن الجيش الإسرائيلي “الآن، في وضعٍ ثابت في قطاع غزة”، مشيرين إلى أن “الجيش الذي لا يتحرّك، هو جيش مُدمَّر”.
وذكر المسؤولون السابقون أنه “مهما بلغت قوّة الجيش، فإن الحرب بلا هدف سياسيّ، ستؤدي إلى الهزيمة، فالحرب اليوم حرب خداع”
وأوضحوا أن “الغالبية العظمى من رؤساء الأركان، ورؤساء الأجهزة (الأمنية)، والموساد، والمفوّضين، ورؤساء الاستخبارات العسكرية، موجودون هنا؛ جميعهم كانوا في مكاتب ومطابخ وعمليات صُنع القرار، الأكثر حساسية، وكان من واجبنا أن نقف ونقول ما لدينا؛ نحن على أعتاب الهزيمة، وبدأت هذه الحرب كحرب عادلة، وبدأت كحرب دفاعية”، في إشارة ضمنيّة إلى أن جرائم الاحتلال المُرتكبة في قطاع غزة، قد تجاوزت أيّ حدّ، فيما تتواصل الحرب حتّى الآن.
وقال المسؤولون الأمنيون السابقون في اجتماعهم، إن عملية “عربات جدعون”، التي بدأت في مارس، والتي انطوت على جرائم مُركّبة ومُمنهجة من قِبل الاحتلال، شملت الحرق والقتل والتهجير؛ “لم تُحرز أيّ تقدم يُذكر، وقد دفعنا ثمنًا باهظًا من الضحايا والقتلى، وإنجازاتنا محدودة. أما الضرر الدوليّ فبالِغ”
وأكد كبار المسؤولين، أن الجيش الإسرائيلي لم يحرز أي تقدّم في قضية المحتجزين، وأن هذه الحرب، لم تعد عادلة، وليست من أجل إعادة المحتجزين، بل من أجل أهداف مسيانية (دينية) ومتطرّفة: “لدينا الآن حكومة قادها المسيانيون في اتجاهٍ غير منطقيّ؛ المشكلة تكمن في الأقلية التي تُسيطر على السياسة”
وتساءل رئيس جهاز الشاباك الأسبق، يوروم كوهين، والذي كان نتنياهو قد عيّنه ليشغل منصبه في حينه: “هل يتخيل أحد أننا سنتمكن من الوصول إلى كل مخرّب، وكل حفرة، وكل سلاح، وفي الوقت نفسه إعادة محتجزينا إلى ديارهم؟”
وأضاف: “أعتقد أن هذا أمر لا يُعقَل، إنه خياليّ لكن الآن، على القادة العسكريين أن يأتوا ويطرقوا على الطاولة، وعلى قادة التنظيمات أن يعرفوا كيف يواجهوا رئيس الحكومة، والحكومة بشجاعة، وأن يقولوا ما يريدون بصدق تامّ عن هذه الحرب وعبثيّتها، وما هو غير ممكن؛ حتى لو أراد أحدهم ذلك حقًا. لقد حان الوقت لوقف هذه الحرب”
واختتم المسؤولون الأمنيون السابقون، بيانهم المصوّر بالتأكيد على أنه “كان من الممكن إنهاء هذه الحرب بالأمس، بالانسحاب إلى أطراف ثطاع غزة، وإنهاء الحرب، وإعادة المحتجزين إلى ديارهم، دفعةً واحدة”
وقد شارك في الاجتماع، رؤساء الشاباك السابقون: يوروم كوهين، ونداف أرغمان، وعامي أيالون؛ ورؤساء الموساد: تامير باردو، وإفرايم هليفي، وداني ياتوم؛ ورئيسا الأركان السابقين، موشيه بوغي يعالون، ودان حالوتس؛ ورئيسا المخابرات العسكرية، عاموس مالكا، وأوري ساغي؛ ومفوّض الشرطة السابق، شلومو أهرونيشكي، ورئيس الحكومة ووزير الأمن الأسبق، إيهود باراك.
الجيش الإسرائيلي يطالب بـ “وضوح إستراتيجي” حول استمرار الحرب
وتزامن هذا مع مطالبة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الحكومة بمنح الجيش “وضوحا إستراتيجيا”، وأن يقرر المستوى السياسي بشأن استمرار الحرب على غزة بادعاء أن عملية “عربات جدعون” العسكرية قد انتهت، حسبما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، الإثنين.
وأضافت الإذاعة أن زامير يحذر من عدم انعقاد الكابينيت السياسي – الأمني منذ فترة طويلة ويدعي أنه لا يوجد وضوح لدى الجيش وأنه لا يتلقى أوامر وتعليمات واضحة من المستوى السياسي حول مستقبل الحرب.
ولم تحقق عملية “عربات جدعون” العسكرية هدفها المعلن وهو ممارسة ضغط عسكري على حماس كي توافق على تبادل أسرى ووقف إطلاق نار بشروط إسرائيلية، أي بدون إنهاء الحرب، وبدون القضاء على حماس، وفق ما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، قبل أسبوعين، عن أن “عربات جدعون” وصلت إلى نهايتها، وطالب المستوى السياسي بالمطالب ذاتها التي يضعها اليوم. وقال الجيش حينها إن “على المستوى السياسي اتخاذ قرارات حول كيف ستستمر عمليات الجيش”، فيما أفاد موقع “زمان يسرائيل” الإخباري، حينذاك، أن الجيش لا يُخفي رغبته بدفع صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار، وأن هذه “ضرورة فورية من أجل إنعاش القوات”
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم أيضا، أن زامير يدفع إلى صفقة، وأنه يقول إنه “بالإمكان تليين الموقف وبذل جهد من أجل التوصل إلى صفقة”، وأن “الجيش الإسرائيلي سيكون مستعدا لصفقة بأي ثمن يُقرر”.
لكن موقف الجيش الإسرائيلي، حسب الإذاعة، هو أنه “يجب الاستمرار في السيطرة على المناطق عند حدود القطاع في أي اتفاق مستقبلي”، ومن الجهة الأخرى يدعي الجيش أنه “حتى إذا طولبنا بالتنازل، فإنه سنتمكن من السماح لأنفسنا بتليين الموقف”
وأضافت الإذاعة أن زامير يحذر في “محادثات مغلقة” من أن البقاء في القطاع “يشكل خطرا على قوات الجيش الإسرائيلي وسيكون لمصلحة حماس، وذلك إلى جانب الإرهاق المتزايد في الجيش”، وفي حال عدم التوصل إلى صفقة، يعتزم زامير طرح بديلين أمام المستوى السياسي.
البديل الأول هو “احتلال القطاع كله، وهو ما يعارضه الجيش” وحسب زامير، فإن “احتلال القطاع كله ممكن من الناحية العسكرية وسيستغرق عدة أشهر، لكن تطهير المنطقة، فوق وتحت الأرض، قد يستغرق سنوات”
والبديل الثاني الذي يوصي به الجيش الإسرائيلي هو “التطويق والاستنزاف” من خلال مواقع تسيطر على القطاع، “وإلا، فإنه بدلا من أن نستنزف حماس، هي ستستنزفنا لاحقا بحرب عصابات”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات