قانون الطوارئ يثير زوبعة في الأوساط الحقوقية بمصر

أثارت عودة حالة الطوارئ في مصر لمدة ثلاثة أشهر (قابلة للتمديد)، جدلا واسعا في الأوساط القانونية بشأن تداعيات تطبيق قانون الطوارئ، في ظل احتواءه على جملة من الإجراءات الاستثنائية، والتي تنطوي على تقييد للحريات العامة، بحسب حقوقيين وقانونيين مصريين.

وكان من اللافت نشر قرار فرض حالة الطوارئ في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 أبريل الجاري، أي قبل يوم من موافقة البرلمان المصري على ذلك، خلافا لما هو معمول به في مثل هذه الحالات.

ووافق مجلس النواب المصري، الاثنين الماضي، على العمل بقانون الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر مقبلة، بما يتضمنّه من تعديلات تمنح السلطات صلاحيات استثنائية لتنفيذ اعتقالات عشوائية، وذلك في تجاهل لقرار المحكمة الدستورية (أعلى محكمة في البلاد) القاضي بإلغاء الفقرة التي تنّص على تنفيذ الاعتقالات العشوائية، عام 2013.

 وبموجب الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية المصرية في 2 يونيو 2013، فـ “ليس لرئيس الجمهورية الحق في تفويض وزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية في ظل حالة الطوار”، غير أن مجلس النواب المصري أعاد الفقرة التي ألغتها المحكمة الدستورية، ما يعرضها للطعن مرة أخرى.

كما تنّص أحكام قانون الطوارئ؛ على السماح للسلطات المصرية بمراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة لمحاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وسحب تراخيص الأسلحة وفرض الحراسة القضائية.

وكان رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، قد صرّح الاثنين الماضي، بالقول “إن الطوارئ تسمح بمراقبة فيسبوك ويوتيوب (موقعي التواصل الاجتماعي) وغيرهما من المواقع التي تبث أي أخبار للتواصل بين الإرهابيين”، كما قال.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة المصرية، أشرف سلطان، في تصريحات متلفزة، الاثنين، “هناك إجراءات ستسري مرتبطة بتشديدات أمنية وفرض سيطرة وحماية المنشآت والممتلكات بالتنسيق بين الجيش والشرطة”.

وأبدى حقوقيون في تصريحات لـ “قدس برس”، استغرابهم ممّا وصفوها بـ “الأخطاء” (المتمثلة بنشر الخبر قبل موافقة البرلمان على إعلان حالة الطوارئ، وعودة الاعتقالات الإدارية للقانون).

واعتبر رئيس “الشبكة العربية لحقوق الإنسان” جمال عيد، أن نشر قرار إعلان الطوارئ في الجريدة الرسمية (الثلاثاء 11 أبريل)، قبل موافقة البرلمان “يطرح شكوكا قانونية حول ما يجري”.

فيما قال عضو “المجلس القومي لحقوق الإنسان” ناصر أمين في حديث لـ “قدس برس”، إن “أية تعديلات على قانون الطوارئ تبيح القبض والتفتيش دون مراعاة الضمانات الواردة بقانون الاجراءات الجنائية تعد تحديا لحكم المحكمة الدستورية التي ألغت تلك المادة، والتحايل على ذلك يسمى “انحراف بسلطة التشريع”.

ووافق مجلس النواب، في جلسته العامة أمس الثلاثاء، على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، والذي صدر عقب التفجيرات التي شهدتها محافظتي الغربية والإسكندرية وأدت لمقتل وإصابة العشرات.

بحسب قانون الطوارئ الصادر في مصر عام 1958، وطبق للمرة الأولى عام 1967، يجوز إعلان حالة الطوارئ التي تبدأ وتنتهي بقرار رئاسي، كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء.

شاهد أيضاً

عُمان تقترح تنظيم الملاحة في مضيق هرمز عبر ممرين منفصلين

أعلن مصدر مطلع لشبكة “CNN”، أمس السبت، أن سلطنة عُمان اقترحت اتفاقية لتنظيم حركة الملاحة في …