تناقش لجنة القوى العاملة بمجلس النواب النواب المصري، قانونا جديدا للعمل، تقدمت به الحكومة لتنظيم حقوق وواجبات العاملين بالقطاع الخاص، تمهيدا لطرحه على الجلسة العامة قريبا للتصويت عليه وإقراره.
وبحسب مراقبين فإن القانون يتضمن العديد من المواد “الكارثية”، من بينها تجريم الاحتجاجات العمالية، ومنح أصحاب الأعمال حرية مطلقة في تسريح العمال دون أي ضمانات، فضلا عن السماح بعمالة الأطفال تحت مسمى تدريب الطفل على مهنة أو صنعة في عمر 13 عاما.
وفي هذا السياق، قال وزير القوى العاملة محمد سعفان إن قانون العمل الجديد يجرم الاحتجاجات العمالية في شكل اعتصامات أو إضرابات.
وأضاف سعفان، خلال كلمته باجتماع اتحاد المستثمرين يوم الإثنين الماضي، إن “أي اعتصام أو إضراب عمالي مرفوض لأنه مخالف للقانون ويهز العملية الإنتاجية”، مطالبا من لديه مشكلة بالتقدم بطلب للوزارة لتنظر في شكواه والتفاوض مع صاحب العمل لمناقشة مدى إمكانية تحقيق مطالب العاملين.
ولفت إلى أن ما أسماه “السلوك الثوري” الذي انتشر خلال الأعوام السابقة سواء اللجوء إلى الإضراب أو الإعتصام أصبح مرفوضا تماما وهو أمر قد انتهى، وأصبحت هذه الأفعال غير قانونية لأنها تعطل العملية الإنتاجية، مشددا على أنه “في حالة تنظيم أي تظاهر من قبل العمال، سيتم توجيه خطابات لهم وزارة القوى العاملة لتثنيهم عن التظاهر، وإذا استمروا في التظاهر سيتم محاسبتهم بالقانون”.
وأوضح سعفان أنه في حالة حدوث خلاف بين العاملين وصاحب العمل، فإن القانون ألزم طرفا المنازعة بضرورة إنتظار قرار لجنة المفاوضة والتحكيم للفصل فى المنازعات الجماعية التى تقع بين العمال وأصحاب الأعمال، وحظر القانون على صاحب العمل اثناء التفاوض اتخاذ اجراءات تتعلق بالموضوعات المطروحة للتفاوض، كما حظر على العمال الإضراب أو إعلانه ونص على غرامة لا تزيد عن عشرة ألاف جنيه لمن يقوم بالإضراب.
كذلك يحظر القانون الاعتصام أو الإضراب أو الدعوة لهما في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية المتعلقة بالأمن القومى أو بالخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين.
وأشار إلى أن قانون العمل الجديد منح أصحاب الأعمال الحق في فصل أي عامل حال تقاعسه عن أداء عمله، حتى لو أمضى في الشركة ما يزيد عن 10 سنوات، بشرط إعطائه جميع حقوقه ومستحقاته المادية عن جميع سنوات عمله.
الناشط العمالي كمال مرعي قال إن القانون الجديد يحتوي على العديد من “المصائب للعمال” خصوصا عمال مصانع الإنتاج والغزل والنسيج مثل مدينة المحلة لأنه يجرم الإضراب، مؤكدا أن هذا القانون مخالف للدستور الذي أعطى الحق لاي عامل أن يضرب بشكل جزئي أو كامل كوسيلة للاحتجاج السلمي والمطالبة بتحسين أوضاعهـ حاصة إذا كان هذا الاحتجاج ضد رؤوس الأموال التي استحوذت على المصانع بفضل قانون الخصخصة.
وأضاف مرعي، في تصريحات أنه في القانون القديم كانت اللجنة النقابية للعاملين تتكون من 20 شخصا فقط، لكن القانون الجديد “فاقم من عدد الأعضاء وجعلها متاحة لـ 100 شخص، وهذا يعني أن جهاز أمن الدولة يريد أن يتحكم أكثر في القيادات الفاعلة في الحركة العمالية عن طريق إدخال أشخاص تابعين له إلى اللجان النقابية”.
وأشار إلى أن القانون يخالف مواثيق منظمة العمل الدولية، لأنه لم يضع طريقة واضحة لانتخابات اللجان النقابية للعمال، وهذا يوضح النية المبيتة للأجهزة الأمنية للسيطرة على الحركة العمالية وضربها تماما.
الناشطة بمؤسسة النهوض بالطفولة والأمومة سامية عبد الرحمن قالت إن “المادة 60 من قانون العمال الجديد لم تضع شروطا واضحة لعمالة الأطفال، في حين أن قانون الطفل يحدد سن العمل للطفل بـ 18 سنة وليس اقل من ذلك”، محذرة من أن “هذا القانون سيفتح بابا كبيرا لأصحاب المشروعات الصغيرة والاقتصاديات غير الرسمية لتشغيل أعداد ضخمة من عمالة الأطفال بشكل قانوني لأنهم أقل تكلفة من العمال البالغين، وهو ما يمثل تحريض صريح للمجتمع على حرمان الأطفال من التعليم وتوجيههم نحو العمل في مهنة أو حرفة”.
وأكدت عبد الرحمن، في تصريحات أن “القانون الجديد يخالف نصوص الدستور المصري الحالي الذي نص على ضرورة حماية الطفل”، مشيرة إلى “أن هذا الوضع الجديد سيخلق أزمات أخرى للطفولة لأنه هناك الكثير من الأعمال التي لا يستطيع الطفل القيام بها”.
وأضافت أن “القانون يحابي رجال أعمال بعينهم، ولم يعرض على حوار مجتمعي حقيقي بين الكيانات العمالية والنقابية، ولم يؤخذ رأي المجلس القومي للأمومة والطفولة”، مشيرة إلى أن “مؤسسة النهوض بالطفولة والامومة كانت قد قدمت مشروع قانون للمجلس القومي للطفولة لتأهيل أطفال الشوارع من سن 3 سنوات واشترطوا عدم تشغيل من يقل عمره عن 18 سنة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات