كثفت تركيا إمدادات السلاح لمقاتلي المعارضة السورية لمساعدتهم على التصدي لهجوم من المتوقع أن يشنه جيش النظام السوري وحلفاؤه المدعومون من روسيا وإيران بالشمال الغربي قرب الحدود التركية.
وقال مسؤولون كبار بالمعارضة السورية، إن تركيا أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية للمعارضين في منطقة إدلب وحولها منذ أن فشل اجتماع قمة عقدته مع إيران وروسيا الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لتجنب شن هجوم على المنطقة.
وأوضح قائد كبير بالجيش السوري الحر مطلع على محادثات في الأيام القليلة الماضية مع كبار المسؤولين الأتراك، أن “تعهد الأتراك بدعم عسكري كامل لمعركة طوية الأمد. لن يمكن النظام من الوصول إلى ما يريد”.
وقال قائد آخر بالمعارضة “هذه الشحنات من الذخائر ستسمح لأن تمتد المعركة وتضمن أن لا تنفد الإمدادات في حرب استنزاف” بحسب رويترز.
وأضاف “حصلوا على شحنات جديدة من الذخائر. لا يحتاجون أكثر من الذخائر”.
وتتواتر تقارير إعلامية عن استعدادات يجريها نظام “بشار الأسد”، لشن عملية عسكرية في إدلب، وهي آخر محافظة تسيطر عليها المعارضة، وتضم نحو 3.5 ملايين، بينهم مئات آلاف النازحين.
جبهة النصرة
وتخضع مدن إدلب وبلداتها الرئيسية لسيطرة مقاتلين على صلة بجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا، لكن أعداد مقاتلي تشكيل الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا والتابعة للجيش السوري الحر يفوق عددهم.
وخلال الأسبوع الماضي، نشر الجيش التركي أيضا مزيدا من القوات والأسلحة الثقيلة في 12 موقعا بمحافظة إدلب تراقب “منطقة خفض التصعيد” التي جرى الاتفاق عليها مع إيران وروسيا.
كما أرسل الجيش التركي جنودا إلى مناطق تحت سيطرة المعارضة إلى الشرق في منطقة شمالي مدينة حلب.
وعن طريق الدعم التركي المكثف، بدأت مساع لتنظيم جماعات الجيش السوري الحر شمالي حلب تحت قوة موحدة تعرف باسم “الجيش الوطني” قوامها نحو 30 ألف مقاتل.
وقال اثنان من قادة المعارضة إن تركيا أمرت القسم الأكبر من هذه القوة بالتحرك نحو خطوط القتال الأمامية في إدلب.
انقسامات قمة طهران
خلال قمة طهران، اتفق أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتن والإيراني حسن روحاني في بيان على أنه لن يكون هناك حل عسكري للصراع وإنه لن ينتهي سوى بعملية تفاوض سياسية، لكن ما حدث خلال القمة ذاتها لم يعكس ذلك.
ففي الوقت الذي دعا فيه أردوغان لهدنة، قال بوتن إنه لا معنى لذلك لأن الهدنة “لن تشمل الجماعات المتشددة” التي تعتبرها روسيا إرهابية، بينما قال روحاني إنه ينبغي أن تستعيد سوريا السيطرة على كل أراضيها.
وقالت روسيا إن على تركيا أن تفصل الجماعات المتشددة عن المعارضة المعتدلة في إدلب.
وذكرت مصادر في المعارضة أن تركيا تعهدت باتخاذ إجراءات قوية ضد المتشددين بمجرد أن تحجم روسيا الجيش السوري عن شن هجوم كبير.
ورفض المتطرفون حتى الآن دعوات أنقرة لهم بحل أنفسهم أو قبول عرض يسمح للمقاتلين بالانضمام لفصائل الجيش السوري الحر بعد قطع كل العلاقات مع تنظيم القاعدة، بحسب رويترز.
والسبت الماضي، دعا وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” إلى الحفاظ على “الوضع الراهن” في إدلب كمنطقة “خفض توتر”، وإلا “ستحدث مآس إنسانية” هناك، قائلا إن بلاده تبذل جهودا حثيثة مع الروس والإيرانيين، في الوقت الراهن، لوقف الهجمات على إدلب والتركيز على المسار السياسي.
كان الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” دعا الجمعة الماضي إلى إعلان وقف لإطلاق النار في إدلب وذلك لتجنب “حمام دم”.
وقال، في كلمة خلال القمة الثلاثية مع نظيريه الإيراني والروسي حول سوريا التي انعقدت في طهران: “إذا توصلنا إلى إعلان وقف لإطلاق النار هنا، فسيشكل ذلك إحدى النتائج الأكثر أهمية لهذه القمة وسيهدئ إلى حد كبير السكان المدنيين”.
ورغم إعلان إدلب، “منطقة خفض توتر” في مايو 2017 بموجب اتفاق “أستانة”، بين الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، إلا أن النظام السوري والقوات الروسية تواصل القصف الجوي على المنطقة بين الحين والآخر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات