انتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ندرة إصدار دوائر الإرهاب لقرارات بإخلاء سبيل المتهمين على ذمة القضايا، في مرحلة ما قبل المُحاكمة، ففي خلال عام 2023، لم تصدر سوى 3 قرارات فقط، مقابل أكثر من 35 ألف قرار بتجديد الحبس.
وأشار تقرير للجبهة إلى أن أقل من 0.1% فقط من المتهمين أُخلي سبيلهم، فيما جددت الدوائر، وعددها ثلاثة، الحبس 45 يومًا لباقي المتهمين المعروضين عليها، خلال 127 جلسة، هي إجمالي الجلسات على مدار العام، بواقع 35 ألفًا و966 قرار تجديد حبس.
وعقّبت الجبهة، التي استندت في هذه الأرقام إلى تحليل كشوف رسمية حصلت عليها، بأن دوائر الإرهاب “توقفت تقريبًا عن إخلاء سبيل المتهمين في قضايا أمن دولة”، مرجعة سبب ذلك إلى تفعيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل 2022، إذ كانت قبلها الدوائر تقوم بدورها في إخلاء السبيل “ولو بنسبة ضئيلة”
ولفتت الجبهة المصرية، في تقريرها، إلى أن الدوائر تركت مهمة إخلاء السبيل لـ”النيابة العامة أو قوائم لجنة العفو الرئاسية”، مقدرة إجمالي من أخلي سبيلهم من دوائر الإرهاب منذ تفعيل لجنة العفو حتى نهاية 2023 بـ”145 شخصًا فقط، وهو عدد منخفض جدًا بمقارنة بأعداد ونسب الإخلاءات أمامها في أعوام سابقة”
وقدّر التقرير قرارات إخلاء السبيل من دوائر الإرهاب قبل تدشين لجنة العفو بـ 976 قرارًا في 2021، انخفض إلى 131 قرارًا في الفترة من مايو، وحتى يوليو 2022، أي بعد ثلاثة أشهر من تدشين لجنة العفو.
ومن يوليو 2022 وحتى نهاية العام لم يُسجل إلا 11 قرار إخلاء سبيل. ويستمر المعدل في الانخفاض ليسجل ثلاث حالات إخلاء في أول شهرين من عام 2023، ثم يصبح الرقم صفرًا منذ فبراير 2023 وحتى نهاية العام.
وبجانب ما اعتبرته الجبهة “توقفًا” للدوائر عن إخلاءات السبيل، رصد التقرير استمرار عرض المتهمين عبر تقنية الفيديو كونفرانس على دوائر الإرهاب، ما يحرم المتهم من الالتقاء بقاضيه ومحاميه.
مسرحية فجة
ونقلت الجبهة عن محامين “عدم استجابة تلك الدوائر للأوضاع الصحية للمتهمين من المرضى، وكبار السن”، فضلًا عن “تجاهل شكوى المحتجزين في سجن بدر 3 من منع الزيارة، وتردي أوضاعهم المعيشية”، بالإضافة لذلك ترصد غلق الصوت عن المتهمين في 13 جلسة نظرتها الدائرة الأولى.
وفي نفس السياق، رصدت الجبهة جلب المتهمين من عنابرهم في التاسعة صباحًا إلى قاعات التجديد دون طعام، “الأمر الذي يتسبب في تعرض بعضهم للإغماء”، مشيرة إلى شكوى المحامين من “ضيق غرفة المشورة في محكمة جنايات بدر”، لدرجة “لا تتسع لأعضاء المحكمة والدفاع، مما يضطرهم للبقاء خارج غرفة المداولة أثناء جلسة التجديد، وهو ما لا يُمكنهم من إبداء دفوعهم بالشكل الكافي”
ويستخلص التقرير من هذا الرصد “انعدام الأمل في تحسين أداء هذه الدوائر”، وهو ما علق عليه المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد نديم، لموقع “المنصة” قائلًا إن نسبة إخلاءات السبيل التي كانت تصدر من هذه الدوائر قبل تدشين لجنة العفو كانت تسمح للمحامين بمحاولات للإفراج عن موكليهم، مؤكدًا “دلوقتي مافيش فرصة خالص”
وشبّه عرض المتهمين على دوائر الإرهاب بـ “مسرحية فجة”، على حد قوله، مشددًا على أن ذلك يؤكد شكلية كل الخطوات التي تتخذها السلطات نحو ما يعرف إعلاميًا بـ”الانفراجة” من قبيل تدشين لجنة العفو أو حوار وطني.
3 دوائر بدل 9 لمحاكمة الإخوان
ويعود تخصيص دوائر الإرهاب إلى 2013 عندما كان يتنحى القضاة عن نظر القضايا المرتبطة بجماعة الإخوان، فاقترحت وزارة الداخلية بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب إنشاء نيابة ومحكمة خاصة بالإرهاب، إلا أن المجلس الأعلى للقضاء اعترض وخصص دوائر في محكمة الجنايات لنظر القضايا المتعلقة بالإرهاب.
وبلغ عدد هذه الدوائر 6 فور تدشينها في 2013، وفي 2014 زاد عددها إلى سبع، أما 2018 بلغ عددها تسع دوائر.
وفي نوفمبر عام 2019 حلت 5 دوائر لتتبقى أربعة منها وبحلول يوليو 2022 انخفض عدد الدوائر المعنية بنظر تجديدات الحبس إلى ثلاث فقط.
ومع بدء عام قضائي جديد في أكتوبر 2022 أعيد تشكيل الدوائر الثلاثة لتصبح الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، والدائرة الثانية برئاسة المستشار محمد حماد، والدائرة الثالثة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات