بانطلاق الخط الملاحي بين قطر وتركيا مرورا بإيران، بدا واضحا أن قطر اختارت تحت ضغط الحصار أن ترمي بثقلها نحو تطوير وتمتين علاقاتها مع إيران.
ويمكن فهم هذا التوجه بقرار قطر مؤخرا إعادة سفيرها لإيران ردًا على استقبال الرياض للشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة بقطر، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية .
وفي ذات السياق, أعلن الإعلامي القطري؛ رئيس تحرير صحيفة «الشرق» السابق «جابر الحرمي» عن قيام قطر بتفعيل خط بري وبحري بين بلاده وإيران وتركيا من شأنه أن يخفض تكلفة نقل البضائع بنسبة 80%.
ونشر «الحرمي» عبر حسابه على «تويتر»، مقطع فيديو لسيارات نقل كبيرة محملة بالبضائع وهي في طريقها إلى قطر.
وقامت قطر بمد خطوط بحرية جديدة لمواجهة حظر جوي وبري وبحري فرضته عليها دول الجوار؛ السعودية والإمارات والبحرين.
وتمتد الخطوط بين موانئ قطر وكل من تركيا، والكويت، وسلطنة عمان، والهند، وباكستان.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الخطوط الملاحية الخمسة تشكل بديلا في مواجهة العقوبات المفروضة من قبل الدول الحصار، ومتنفسا لحركة قطر الملاحية والتجارية عموما.
ومنذ 5 يونيو الماضي، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها إجراءات عقابية، بدعوى دعمها للإرهاب وهو ما نفته الدوحة جملة وتفصيلا.
وفرضت تلك الدول عقوبات اقتصادية شملت إغلاق مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري وكذلك الحدود البحرية والبرية، ما تسبب في إغلاق منافذ استيراد مهمة لقطر، البالغ عدد سكانها نحو 2.7 ملايين نسمة، يعتمدون بشكل أساسي على الواردات في تلبية معظم حاجياتهم الغذائية.
وكانت مجموعة «ملاحة» القطرية أطلقت في أواخر أغسطس الماضي، أول خدمة نقل مباشر للبضاعة المبردة بين قطر وتركيا لتعمل بصورة منتظمة، وتصل البضائع من ميناء إزمير التركي خلال 11 يوما.
وأطلقت الشركة نفسها في وقت سابق أول خدمة نقل مباشر للحاويات بين الدوحة والكويت، فيما دشنت الدوحة خطا آخر لنقل البضائع بشكل مباشر بين قطر والهند، وكذلك خطا ملاحيا يربط ميناء حمد جنوب شرق الدوحة بمينائي صحار وصلالة في سلطنة عمان.
وأعلنت الشركة القطرية لإدارة الموانئ «موانئ قطر» أواخر أغسطس أيضا تدشين خط ملاحي أسبوعي جديد مباشر يربط بين ميناء حمد وكراتشي في باكستان.
وفي سياق متصل، قررت إيران تخصيص ميناء بحري لتزويد قطر بالسلع الغذائية بثلاث شحنات أسبوعيا عبر السفن، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مساعد الشؤون الاقتصادية لمحافظ بوشهر؛ سعيد زرين فر، لكن هذا الإجراء لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
وتملك قطر منفذا بريا وحيدا يربطها بالسعودية هو «معبر سلوى»، وكانت لديها خطوط ملاحية رئيسية مع الإمارات والبحرين، كانت تعتمد عليها بشكل أساسي في نقل البضائع المختلفة، قبل أن تتأثر بقطع هذه القنوات.
وعبر «معبر سلوى» كان يمر قبل اندلاع الأزمة الخليجية، أكثر من 60% من مواد البناء وتجهيزات البنية التحتية، و40% من واردات المنتجات الغذائية.
وفي وقت سابق، قالت شركة «موانئ قطر» إنه تم العمل بالتنسيق مع الشركاء على ضمان استمرارية العمليات التجارية والشحن داخل وخارج الدوحة، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
ويعد ميناء حمد أحد أهم المشاريع التي تديرها «موانئ قطر»، وهو من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط، بقدرة استيعابية 7.5 مليون حاوية سنويا، ويمتد على مساحة 28.5 كلم، وبلغت كلفة إنشائه 7.4 مليارات دولار.
وحسب ما أعلنته وزارة المواصلات والاتصالات القطرية سيتم افتتاح توسعات وتطويرات جديدة في ميناء حمد غدا؛ الخامس من سبتمبر.
وستشهد الفترة المقبلة الإعلان عن إضافة وتدشين خطوط جديدة مع أوروبا وجنوب شرقي آسيا.
يذكر أن قطر لديها 6 موانئ، هي الدوحة، ومسيعيد، وحالول، ورأس لفان، وحمد، والرويس.
وتركت إجراءات الدول الأربع المحاصرة لقطر في البداية تأثيرات اقتصادية وتجارية سلبية على الدوحة، قبل أن تتخذ الأخيرة بدائل لحركة التجارة والأفراد.
إظهارًا لاستياء قطر من السعودية
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، كتبت في تقرير لها، قبل أيام أن خطوة إعادة سفيرقطر لإيران تهدد بتصعيد الأزمة الدبلوماسية الخليجية المتواصلة منذ 5 يونيو الماضي، وتُعقد الجهود الأمريكية لنزع فتيلها, كما تتعارض مع سياسات الرئيس الأمريكي ترامب الرامية إلى عزل إيران، وتشديد الضغوط عليها.
لكن الدوحة أبلغت واشنطن بأن قرارها إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران لا يمثل زيادة في التعاون مع طهران، وإنما يهدف إلى إظهار استياء قطر من السعودية، حسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي لم تفصح عن اسمه.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدوحة غاضبة من استقبال الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد للشيخ القطري عبدالله بن علي آل ثاني.
كانت السعودية أعلنت، في 16 أغسطس ، قبولها وساطة من «بن علي» لتسهيل عبور حجاج قطر إلى السعودية، وقالت إن سلمان وجه بفتح منفذ «سلوى» البرى أمام الحجاج القطريين دون الحاجة لتأشيرات مسبقة؛ وهي خطوة رحبت بها الدوحة لكنها قالت إن لها مآرب أخرى.
ورسميًا حاولت قطر في العلن إبداء عدم الاعتراض على استقبال السعودية لـ”بن علي”، لكنها أكدت أن تواجده في السعودية جاء لإنهاء أمور شخصية.
وإثر ذلك، سلطت وسائل الإعلام السعودية الرسمية بشكل مبالغ فيه الأضواء على بن علي، وركزت على إنجازات أسرته أثناء حكمها قطر، ووصفته بأنه الحاكم الشرعي لقطر، لتثير مصادر عدة تكهنات بأن الرجل كان جزءا من مخطط جرى إفشاله في بدايات الأزمة الخليجية، للإطاحة بأمير قطر.
وعزز من صحة تلك التكهنات بيان أصدره بن علي هاجم فيه وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نافيا أن تكون وساطته لدى السلطات السعودية لأمور شخصية، قائلا إن هذا الحديث جانبه الصواب.
وقد حاول بن علي أن يتخطى نهج الحكومة القطرية وتعاملها مع الأزمة الخليجية الحالية مع دول الحصار، خاصة ما يتصل بأزمة الحجاج القطريين؛ فتدخله بهذا الشكل والاستجابة السريعة لملك السعودية وولي عهده وترويج الإعلام السعودي الفج لتلك الوساطة، يصب كله في محاولة تلميع بديل للقيادة القطرية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات