قال الكاتب الصحفي وائل قنديل إن المسخرة في دولة الانقلاب بلغت لذروتها مع تطوع بعضهم للخدمة لدى العسكر المبعدين، من أجل إسقاط العسكر الحاليين، قائلا: “ارحموا ذاكرة الناس واحترموا عقولهم”.
وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة “العربي الجديد” اليوم الجمعة- أنه طوال الوقت كان مع التأكيد على أن الجميع مدعوون للمشاركة في مشروع وطني لإنقاذ مصر، موضحًا أن احتشاد الكل في ثورة يناير كان حول المطلب الأساسي الواحد لتحرير مصر من الطغيان، واستعادتها من الذين صغروها ورخصوها ولوثوها بقبحهم وفسادهم”.
وقال إن الذي جرى هو أن العائدين من الانقلاب سرعان ما استداروا يمارسون الإقصاء فور دخولهم الحلبة، وأظهروا نوعًا من الاستعلاء المضحك، بينما الكل يعلم أنهم كانوا من أسباب الكارثة، وعوامل الضياع الثوري بتلك النزعة الأستاذية المزيفة التي ساقوا بها الجموع إلى المأساة، غير أنه في ضجيج الزحام، تطور الأمر وبلغت الجرأة، والصفاقة، ببعضهم، أنه يريد من الجماهير النضال والكفاح تحت رايات قتلة الثورة، ومخرّبي المسار الديمقراطي وخدمة العسكر المبعدين، من أجل إسقاط العسكر الحاليين.
ونبه على أن هذه المعادلات الفاسدة التي صنعت كيمياء الثورة المضادة والانقلاب، وإذا اعترض أحدٌ يشهرون في وجهه الأسئلة الخنجرية: وما هو البديل؟ عندك بديل؟ مشبها لها بالمقايضة الشيطانية التي تدمج إسرائيل مع العرب في مشروع الحرب على الإرهاب، بزعم أنه لا سبيل للقضاء على الإرهاب إلا بالتعاون مع الكيان الصهيوني، وبما يستتبعه من عمليات إقصاء وترهيب وتكفير واتهامات بالداعشية لكل من يرفضون هذا الاندماج الشرير، في مقابل تحويل بنيامين نتنياهو إلى حمامة سلام وحكيم للمنطقة.
وقال قنديل إن هذه هي معادلة 30 يونيو 2013 التي حققت نجاحًا في إطاحة حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، لكن نجاحها الأكبر كان إطاحة الدولة المصرية، وتحويلها إلى كيان ممزق مجتمعيًا، ومهلهل اقتصاديًا، وهزيل وبائس سياسيًا وحضاريًا، وهو النجاح الذي يجسد نموذج الفشل الثوري والسقوط الحضاري.. فهل هذا ما تريدون تكراره؟
وأبدى أسفه أن تكون المسألة برمتها نوعًا من صفقات غسيل الماضي، ومنح صكوك استشهاد وبسالة على من صنعوا الحريق وأراقوا الدماء، كما هو حاصل مع شخصيات حشدت للخراب ومولته.
ومن هؤلاء شخص، عندما قامت ثورة يناير طار إلى يخته في المدينة السياحية على ساحل البحر الأحمر، للخروج من مصر، لكن رئيس مخابرات نظام حسني مبارك الراحل عمر سليمان أعاده ونصحه بالاختباء داخل الثورة، بدل الفرار منها، فكان أن أصبح صاحبنا “حكيمًا”، وصاحب حزب ثوري مع ابن شقيق عمر سليمان، ثم صار الممول والداعم الأكبر لانقلاب عبدالفتاح السيسي.. والآن يريدون منا أن نتعاطى حكاية أنه شهيد حي للقمع والطغيان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات