أقر مجلس النواب تعديلات تشريعية تسمح للحكومة بفصل من تراهم خطرا على النظام من وظائفهم بالمؤسسات الحكومية، وهو ما اعتبره معارضون “فجرا في الخصومة وقطعا للأرزاق”.
ووافق مجلس النواب في جلسة واحدة على تعديل بعض أحكام قانون رقم 10 لسنة 1972 الذي يحدد حالات فصل العاملين في الدولة بغير الطريق التأديبي، حيث أضاف التعديل حالة جديدة وهي “من يدرج منهم على قوائم الإرهابيين”.
وأجاز تعديل القانون لرئيس الجمهورية أن يفوض السلطة الأدنى مباشرة -ممثلة في رئيس مجلس الوزراء- إصدار قرار الفصل.
مؤامرة وراء التعديل المشبوه
أكد الوكيل السابق للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى المصري عز الدين الكومي أن هناك أمرا دبّر بليل، وهو ما يشي بأن هناك مؤامرة وراء هذا التعديل المشبوه.
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الكومي أن “ما حدث يثير الريبة من حيث الموافقة على تعديل القانون خلال الجلسة العامة، أو من حيث سلق التعديلات التي لم تستغرق أكثر من 5 دقائق في قراءة المواد والتصويت عليها، وقد أحيل التعديل في اليوم نفسه من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية إلى الجلسة العامة”.
وأشار الكومي إلى أن التعديل الجديد يُعد إجراء غير دستوري ويخالف الدستور لأن من حق من أدرج أسمه على تلك القوائم أن يتظلم وأن يطعن على القرار الصادر بحقه.
ويرى البرلماني السابق أن القانون انتقامي بالدرجة الأولى، فرغم أن الإعلام المؤيد للنظام لا يكف عن الحديث عن انتهاء جماعة الإخوان، فإن النظام يجري تعديلات تشريعية من أجل توسيع دائرة الانتقام لتشمل العاملين في القطاع العام أيضا، بجانب العاملين في الجهاز الإداري للدولة.
وفي أكثر من مناسبة، كرر السيسي الحديث عن عدم حاجة الدولة إلى قطاع كبير من 6 ملايين موظف يعملون في القطاع الحكومي، لكنه أكد عدم فصلهم حتى لا يتم تفسير حديثه بالخطأ.
إرهاب دولة ضد المواطنين
وأضاف الكومي “هذه القوانين سيئة السمعة مثل قانون منع التظاهر وقانون الكيانات الإرهابية، هي بالأساس مخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية والعهد الدولي لحقوق الإنسان، الذي جعل الإنسان حرا في انتمائه، لكن النظام يمارس إرهاب الدولة ضد المواطنين، ويعتبر كل من يعارضه ينتمى إلى جماعة إرهابية”.
حيلة للتخلص من العاملين
بدروه يشدد العضو السابق بلجنة الإدارة المحلية بالبرلمان المصري أحمد جاد الرب على أن العسكر في مصر لا يدخرون واسعا في التضييق على الشعب المصري، وأنهم أعلنوا صراحة نيتهم التخلص من العاملين في الجهاز الإداري للدولة، ويعد هذا القانون حجة للتخلص من عدد كبير منهم.
وفي حديثه للجزيرة نت، أكد البرلماني السابق أن هذا التشريع القانوني لا يمثل جديدا، إلا أنه يصل بذروة المواجهة مع المعارضة المصرية وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أن استخدام السيسي للبرلمان كمخلب قط لم يكن جديدا، فهذا البرلمان منذ تأسيسه في 2015 يقوم بدور المحلل للسيسي وقراراته، حيث أجاز مئات القوانين التي تزيد من هيمنة السيسي ونظامه العسكري على مصر ومقدراتها.
فصل تعسفي
من جهته، أكد مدحت أحمد، وهو موظف سابق في وزارة الكهرباء، أنه تم فصله من عمله في الوزارة في يناير/كانون الثاني 2016 بسبب القبض عليه بتهمة التظاهر ضد دستور 2014، ومكث في السجن قرابة 3 أعوام.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت “عقب خروجي من السجن في يوليو/تموز 2017 تقدمت بطلب عودة للعمل، إلا أنني فوجئت بإصدار الشؤون القانونية بالوزارة قرارا بفصلي بدعوى انتمائي لجماعة إرهابية، رغم حصولي على حكم بالبراءة وعملي بالوزارة لأكثر من 20 عاما وتقلدي مناصب رفيعة في القطاع الذي أعمل به”.
بدوره، أكد محمد إبراهيم، وهو يعمل مدرسا بإحدى المدارس الثانوية، أنه فوجئ بصدور قرار له بالفصل من عمله في فبراير/شباط 2015، رغم عدم توجيه أي تهمة جنائية له.
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح إبراهيم أنه تقدم بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، يختصم فيها وزير التربية والتعليم ومدير الإدارة التعليمية في محافظته، إلا أن الدعوى قد حفظت من جانب المحكمة بدعوى أنه يعمل بنظام التعاقد الذي يعطي الحق للجهة الإدارية بإنهاء عقده من جانب واحد.
على الجانب الآخر، أكد المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة شريف رضوان أن هذا القانون أتاح للسلطة التنفيذية اتخاذ قرارات تعسفية بفصل الموظفين المدنيين بالدولة بغير الطريق التأديبي، وتوسع في الصلاحيات دون الرقابة السابقة للقضاء، وحرم الموظفين من الرقابة القضائية اللاحقة باللجوء لمحكمة القضاء الإداري للطعن على قرار الفصل.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى رضوان أن القانون يعد أداة قمع جديدة تستند على قوانين استثنائية، شرعت لإقصاء كل صاحب رأي، ومنحت كل صاحب هوى أن يتعنت في استخدام سلطاته في غير محلها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات