قوات المتمرد حميدتي تسيطر على آخر معاقل الجيش السوداني بالفاشر

أعلنت قوات الدعم السريع صباح اليوم الإثنين، سيطرتها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت تحت سيطرة الجيش، بعد حصار دام أكثر من عامين.

وقالت الدعم السريع في بيان أنها “بسطت سيطرتها على مدينة الفاشر من قبضة المرتزقة والميليشيات المتحالفة مع جيش الإرهابيين، وذلك بعد معارك بطولية تخللتها عمليات نوعية وحصار أنهكت العدو ومزّقت خطوط دفاعه وأوصلته إلى الانهيار التام”

وتحاصر قوات الدعم السريع الفاشر منذ 10 مايو 2024، فيما يسعى الجيش السوداني لكسر الحصار عن المدينة، التي تعد مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.

ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن الجيش بشأن التطورات في الفاشر، لكن هذا التطور، الذي جاء بعد حصار مكثف استمر لأكثر من عام، يضع نقاطا على حروف خارطة الصراع، ويمنح الدعم السريع عمقا استراتيجيا غير مسبوق، قد يعني تقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة الدعم السريع، حسب مراقبين.

وكانت “المقاومة الشعبية” وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش أعلنت في وقت سابق استمرار المعارك في الفاشر، مؤكدة أنه “لم يبقَ لأهل الفاشر حصن وملاذ أخير.. سوى السلاح والمقاومة في مواجهة الميليشيات الإرهابية”، نافية أن يعني السيطرة على مقرّ الجيش سقوط الفاشر بأكملها.

كذلك، أفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، بأنّ المعارك تتواصل، مشيرة إلى أنّ قوات الدعم السريع سيطرت على “الفرقة التي غادرها الجيش منذ سنة ونصف إلى أماكن أكثر تحصينا” وأضافت أن السيطرة تمّت على “مجرّد مباني خالية ليس لها أهمية”

وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية حلّلها مختبر البحوث الإنسانية (Humanitarian research lab) في جامعة يال الأميركية أن قوات الدعم السريع أقامت سواتر على امتداد 68 كيلومترا حول الفاشر، تاركة مخرجا وحيدا من المدينة هو عبارة عن ممر يراوح طوله بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، يتعرض فيه المدنيون للابتزاز والمضايقات مقابل العبور، وفق شهود وتقارير.

وقال ممثل الأمم المتحدة في بيان: “مع تقدم المقاتلين داخل المدينة وقطع طرق الهروب، أصبح مئات الآلاف من المدنيين محاصرين ومرعوبين، يتعرضون للقصف ويتضورون جوعًا، ولا يحصلون على الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمان

وحذرت منظمات أممية في بيان مشترك الخميس من تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور، مؤكدة أن “مجموعات بأكملها تعيش في ظروف تتنافى مع الكرامة”

ودعت وكالات الأمم المتحدة الأربع، وهي المنظمة الدولية للهجرة، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، إلى تقديم عناية دولية عاجلة لمعالجة المعاناة والمخاطر المتزايدة التي تواجه السكان.

ماذا يعني سقوطها؟

وفي حال سقوط الفاشر، سيعني ذلك سيطرة الدعم السريع على كل ولايات إقليم دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة الدعم السريع.

ويعني سقوط الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الشاسع، الذي يشكل ربع مساحة البلاد، ومركز ثقله الجغرافي والاقتصادي.

وتمثل السيطرة على الفاشر تمثل نقطة تحول جيوسياسية، تمنح قوات الدعم السريع، سيطرة استراتيجية كاملة على غرب السودان بحدوده وثرواته.

وتمثل مدينة الفاشر عمليا بوابة البلاد الغربية، حيث تشكل محورا يربط السودان بشريط حدودي بالغ الحساسية يمتد ليلامس أربع دول أفريقية مركزية وهي ليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.

ويتجاوز إحكام قوات الدعم السريع لقبضتها على هذا المعقل الأخير في دارفور مجرد السيطرة على الإقليم، ليضمن لها مكاسب استراتيجية بعيدة المدى تعيد رسم خريطة الصراع والنفوذ.

وبهذا السقوط، تكتمل السيطرة الفعلية على الشريط الغربي بكامله، الممتد من أعماق دارفور الشاسعة وصولاً إلى ولايات كردفان.

ويمنح هذا الانتصار الدعم السريع تحكما مباشرا بما يمكن تسميته “خط الدفاع الغربي” للسودان، ويؤمن بشكل حاسم مسارات الإمداد والتحركات اللوجستية الحيوية للقوات.

كما يتحول الإقليم إلى بؤرة نفوذ متصلة بالعمق الأفريقي، تترسخ قوتها بفضل شبكة معقدة من الامتدادات القبلية والاقتصادية عبر الحدود.

وتعزز هذه السيطرة بشكل غير مسبوق قدرة الدعم السريع على تأمين الدعم اللوجستي والمادي، محولة دارفور إلى قاعدة خلفية راسخة ومركز إقليمي للنفوذ.

وقال كاميرون هادسون الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “قوات الدعم السريع تسعى للسيطرة على منطقة من أجل تعزيز مطالبها كحكومة”

وأضاف الخبير الموجود في واشنطن أن “السيطرة الكاملة على دارفور تخدم هذا الطموح” ومن هذا المنطلق فإنّ السيطرة مدينة الفاشر “يحمل أهمية سياسية عميقة”

وأظهرت مقاطع مصوّرة نشرتها قوات الدعم السريع مقاتليها يحتفلون إلى جانب لافتة كُتب عليها “مقر الفرقة السادسة”، فيما أظهرت مقاطع أخرى مركبات للجيش تغادر المقرّ.

وكذلك، أظهرت مقاطع أخرى احتفالات يتوسطها مقاتلو الدعم السريع في نيالا، عاصمة جنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وتسبّبت الحرب في السودان التي دخلت عامها الثالث بمقتل عشرات الآلاف وبتهجير نحو 12 مليونا، وبما وصفته الأمم المتحدة بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

 

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …