رأى الكاتب الأمريكي فريدريك ديكنتال، مدير تحرير مجلة وورلد بوليتكس ريفيو، أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، يمضي قدما في مشاريع لا طائل منها، لافتا في الوقت نفسه إلى أنه يتبع مدرسة اقتصادية أعيد تصميمها للقرن الحادي والعشرين، لكنها جزء من أجندة قومية تتبع المدرسة القديمة، في محاكاة الطفرات الأخيرة في مشاريع البناء في الصين ودول الخليج بقصد جذب الاستثمار الأجنبي.
وقال ديكنتال، في مقاله المترجم من قبل موقع “عربي 21” أن السيسي وبعد انقلابه العسكري، وضع نصب عينيه مشاريع البناء، بما في ذلك القنوات والجسور والمدن، في محاولة لدعم الاقتصاد، وتوفير الوظائف، وإبقاء النظام في سعادة وذلك لكون الجيش هو الذي يبني كل شيء تقريبا ويشرف السيسي ووزراؤه على ذلك.
وتحدث ديكنتال عن توسعة غير ضرورية لقناة السويس، وتكلفتها العالية، ثم بدأ بعد ذلك في إنشاء عاصمة جديدة على تخوم الصحراء، كان أول المنسحبين منها هم الإماراتيون ولحقهم الصينيون.
ولفت إلى أن “السيسي ليس أول رئيس مصري يضع البناء على رأس قائمة أولوياته. فما من رئيس من رؤساء مصر الحديثة، بدءاً بجمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي، إلا وتصدر لتنفيذ مشروعات إنشائية ضخمة، فيما يشبه الإعلان عن دخول مصر مرحلة الاستقلال ما بعد الاستعمار، ومن ذلك على سبيل المثال السد العالي في أسوان في عهد عبد الناصر، ثم ما تلا ذلك من مشاريع تنموية في عهد أنور السادات ثم في عهد مبارك، لتدشين مرحلة التقدم والرخاء التي جاءت مع دخول مصر في الفلك الأمريكي. وبالنظر إلى جغرافية مدينة القاهرة – والتي هي عبارة عن شريط ضيق من الأرض الخضراء على امتداد النيل – فقد تجلت آثار ذلك التقدم في الصحراء من خلال إقامة سلسلة من المدن الجديدة والتجمعات المبوبة بانتظار أن يرحل الناس إليها ليعمروها”.
وتابع بأن السيسي يمضي قدما في مشاريع لا طائل منها، إلا أن المفارقة هي أن صندوق النقد مستمر في الإشادة به، والتصفيق له، بل وإصدار قروض جديدة لحكومته.
وأضاف: “يعتبر السيسي بمثابة حلم أي مستثمر خارجي، حيث إنه يفرض نمطاً قاسياً من إجراءات التقشف التي طالما قاومها رؤساء مصر الذين سبقوه، وفي نفس الوقت أوقف الدعم الحكومي السخي على المحروقات وعلى الطعام وعلى غير ذلك من السلع الأساسية التي تضمن لمعظم المصريين البقاء على قيد الحياة”.
ولفت إلى أن أحد المدراء الأجانب قد صرح لمجلة الإيكونوميست في الشهر الماضي بأن حكومة السيسي تتقيد ببرنامج التصحيح الهيكلي لصندوق النقد الدولي بشكل تام لدرجة أن ذلك أصبح بمثابة كاريكاتور ساخر، الأمر الذي دفع المستثمرين في الأسواق الصاعدة للإشادة بانخفاض العجز في الميزانية وبارتفاع الناتج المحلي الإجمالي.
واختتم بقوله :” في هذه الأثناء لا قبل لمعظم المصريين بشراء زيت الطهي ناهيك عن أن يكون بإمكان أحدهم اقتناء شقة سكنية في الصحراء. يبدو ذلك كله مألوفاً لدرجة الغرابة. فقد كان صندوق النقد الدولي والمستثمرون الأجانب يشيدون أيضاً بالرئيس مبارك بسبب “أدائه الاقتصادي” وتحويله مصر إلى سوق صاعد وجاذب خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، متجاهلين حقيقة أن مستويات المعيشة لمعظم المصريين كانت تتراجع وأن معظم النمو في الناتج المحلي الإجمالي كان يأتي عبر مخططات الخصخصة الفاسدة. حينها كان مبارك، كما هو حال السيسي اليوم، يجذب مليارات الدولارات التي كان يسخرها لبناء زخارف في قلب الصحراء بعيداً عن القاهرة، تاركاً المدينة التي يقطنها عشرون مليون نسمة في حالة من الترهل والانهيار”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات