يعد نظام الكفالة الصادر عام 1951، والذي يحدد العلاقة بين صاحب العمل والعامل داخل السعودية، من أبرز الملفات التي أثارت وتثير جدالا واسعا في الأوساط العمالية والحقوقية والمجتمعية، الإقليمية والدولية، خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد توجه عدد من الدول الخليجية إلى إلغائه.
ومر النظام بالعديد من التطورات والتغيرات، التي هدفت إلى مواكبة الأنظمة المعمول بها عالميا، في مجال العلاقة بين العامل وصاحب العمل.
ويرى مراقبون أن النظام الحالي للكفالة، يلقى بظلاله السلبية على الشباب السعوديين إذ أتاح لصاحب العمل استقدام العمالة الأجنبية بأسعار رخيصة، مقارنة بالعمالة السعودية، ما تسبب في إغراق السوق بالملايين من العمال الوافدين، يقابله مزيد من البطالة بين السعوديين.
وفي الآونة الأخيرة تصاعدت دعوات عدد من الكتاب والإعلاميين السعوديين تطالب بإلغاء نظام الكفيل وإعادة النظر في بعض أنظمة العمل والرسوم التي تم فرضها مؤخرا على المقيمين ومرافقيهم بالسعودية.
صحيفة «الرياض» نشرت مقالا للكاتب «عبدالله عبدالمحسن الفرج» بعنوان «الكفيل يدمر اقتصادنا» طالب فيه بإلغاء نظام الكفيل, الذي وصفه بالآفة واقترح وضع نظام بديل فعال، مشيرا إلى أن بطاقة الإقامة الدائمة التي يجري العمل عليها هي المخرج الذي يزيل عن كاهل الاقتصاد والمجتمع هذه الظاهرة الخطيرة.
وقال «الفرج»: «ليست الحاجة الآن إلى إعلان عن إلغاء الكفيل وإنما إلى تطبيق عصري ينظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمالة الوافدة»، مشيرا إلى أن المملكة ضاقت ذرعا بالكفيل الذي استدعته الضرورة في السبعينيات.
وأضاف أن استقدام العمالة الأجنبية أصبح هدفا مستقلا، لدى قليلي الوازع، وليس له أي ارتباط بالتنمية، وأن الظاهرة تطورت إلى تجارة بالعمالة الوافدة والتأشيرات.
وتابع: «أدخَلَنا نظامُ الكفيل على هذا الأساس في دوامة تجرنا جميعا نحو القاع وتأخذه للقمة من خلال اقتصاد هو سيده وصاحبه والمستفيد الأول والأخير منه, ألا وهو اقتصاد الظل».
وأوضح أن نظام الكفيل طالما أتاح الفرصة لاستغلال الفجوات في النظام للالتفاف على القانون المعمول به، وهكذا أصبح استقدام العمالة الأجنبية هدفا مستقلا، لدى ضعاف النفوس، وتحولت الظاهرة إلى تجارة بالعمالة الوافدة والتأشيرات.
وأشار «الفرج» إلى الأحاديث التي تظهر بين الفينة والأخرى حول قرب إلغاء نظام الكفيل أسوة بدول خليجية أقبلت على ذلك مثل البحرين، مضيفا أن الحاجة الآن ليست للإعلان عن إلغاء الكفيل وإنما إلى تطبيق عصري ينظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمالة الوافدة، خاصة وأنه بات من الواضح أن الدولة ضاقت ذرعا بهذا النظام.
وعبر الكاتب عن أمله في أن يكون تأخر وزارة العمل في إلغاء النظام مرجعه وضع نظام بديل يسهم بدوره في استئصال اقتصاد الظل ويقطع دابره.
وكان عضو مجلس الشورى السعودي الأمير خالد بن عبدالله بن مقرن آل سعود ذكر على هامش مشاركته حول ندوة مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل التي أقيمت في جامعة حائل مؤخرا إلى أنه يوجد في السعودية 700 ألف مواطن باحث عن العمل، في حين يوفر الاقتصاد الوطني 12 مليون وظيفة في القطاع الخاص يشغلها حالياً غير سعوديين.
ويؤكد الأمير أنه مع وجود بطالة, مختلفٌ على نسبتها, فهذه حال كارثية في أي دولة بالعالم لا يمكن السكوت عليها، وعلينا الحكومة والمجتمع مراجعة حال اقتصادنا المشوه التي أنتجت لنا هذه الأرقام المخيفة.
واختتم الأمير كلمته بأن الكل يعرف أن البطالة لها عواقب وخيمة في أي مجتمع من زيادة في معدلات الجريمة وتعاطي المخدرات، وقد تكون دافعاً للانغلاق والتطرف خصوصاً أن مجتمعنا مجتمع شاب يحتاج إلى وظيفة محترمة تحسس المواطن بقيمته ومشاركته في بناء وطنه.
قطر تقضي على نظام الكفالة
وبينما دول خليجية أخرى لم تحسم إشكالية “نظام الخليج” فإن الدوحة أعلنت رسمياً في مايو 2016 تخليها كليا عن نظام الكفالة الحالي، واستبدلت به نظاما جديدا يرتكز على العقود الموقعة بين العامل وصاحب العامل.
وكان أمير قطر؛ تميم بن حمد آل ثاني, أصدر قانونا ألغى بموجبه نظام الكفيل، وينظم القانون الجديد عملية دخول وخروج الوافدين وإقامتهم.
ونصت المادة الرابعة من هذا القانون على عدم جواز دخول الوافد لغرض العمل، إلا بموجب عقد عمل مبرم مع مستقدمه، وفقا للشروط والضوابط المقررة قانونا، كما حظر القانون التنازل عن سمات الدخول التي تصدرها الجهات المختصة.
وأجاز القانون بموافقة صاحب العمل والجهة المختصة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، انتقال الوافد للعمل إلى صاحب عمل آخر قبل انتهاء مدة عقد العمل، كما أجاز الانتقال فور انتهاء مدة عقد العمل محدد المدة أو بعد مضي خمس سنوات على اشتغاله مع صاحب العمل، إذا كان العقد غير محدد المدة.
ونص القانون أيضا على إبلاغ الوافد أو المستقدِم الجهات المختصة، قبل موعد السفر بثلاثة أيام على الأقل، ويستطيع الوافد اللجوء إلى لجنة تظلمات خروج الوافدين في حال اعتراض المستقدم أو الجهة المختصة على سفره، وبموجب القانون يستطيع الوافد الخروج من الدولة فور إخطار المستقدم الجهة المختصة بموافقته على قيام العامل بالإجازة، فيما ألزم القانون لجنة التظلمات بالبت في طلب خروج الوافد خلال ثلاثة أيام عمل في حال حدوث ظرف طارئ للوافد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات