كالعادة .. السيسي في الأمم المتحدة مثار انتقاد وسخرية

تداول ناشطون صورا لقاعة الأمم المتحدة خالية من الحضور أثناء إلقاء رئيس سلطة الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كلمته، وقال حساب «تمر» ساخرا: هم كل مرة يعزموه وبعدين يسيبوه يأكل لوحده.


أما «محمد فتحي» فتساءل: «هي الأمم راحت فين»؟ وعرض بعض المغردين صورا لكلمة السيسي العام الماضي التي شهدت أيضا انخفاضا ملحوظا في عدد الحضور.
كما سخر مغردون من اهتمام السيسي بأمن (إسرائيل) وتأكيده عليه أثناء كلمته، فنقل حساب «نحو الحرية» كلمة للسيسي قال فيها: كل ما نقوم به في سيناء يهدف إلى حماية أمن إسرائيل، وعلق «نحو الحرية» عليها بقوله: حتى تتأكدوا بأن هؤلاء مجرد كلاب حراسة للصهاينة.
وقارن «أحمد البقرى» نائب رئيس اتحاد طلاب مصر الأسبق بين كلمتي السيسي وأمير قطر فقال: «أمير قطر: لاتزال (إسرائيل) تقف حائلا أمام تحقيق السلام الدائم والعادل، السيسي: ما يهمني أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي، عرفتوا ليه حاصروا قطر؟.
إعلاميون يستنكرون
واستنكر العديد من الصحفيين والإعلاميين العرب استقبال السيسي رئيسَ الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، في مقر إقامته بنيويورك.
وعبر صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عبر هؤلاء عن امتعاضهم الشديد لظهور السيسي بجوار نتنياهو في حالة من السعادة المبالغ بها، ساخرين مما يتردد في الإعلام المصري بأن ثورة 25 يناير كانت مدبرة من قبل إسرائيل والصهاينة.
ونشر الكاتب المصري المعارض وائل قنديل صور السيسي ونتنياهو, وأخرى تجمع محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية الذي عينته سلطة الانقلاب العسكري, مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وعلق قائلا، «٣٠ يونيو في صورتين: برادعي وباراك.. سيسي وبيبي»، مضيفا: «إلى الرئيس محمد مرسي: سجنك شرف».
وقالت الإعلامية الجزائرية آنية الأفندي: عبد الفتاح السيسي يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي النتن ياهو في مقر إقامته في نيويورك.. اضحك على الدنيا تضحك لك.
وكتبت سلمى الجمل، المذيعة الفلسطينية: نتنياهو يرسم الضحك الهستيري على وجه السيسي، مصر، (إسرائيل)، الصهاينة العرب.. والقائمة في اتساع.
وأشار الصحفي المصري سلامة عبد الحميد، إلى الزعم بتعاون الرئيس المصري محمد مرسي مع (إسرائيل) قائلا: «لا تبحث عمن رددوا طويلا كذبة عزيزي بيريز، فهم إما لا يتحدثون الآن في السياسة، أو يكررون أكاذيب أحمد موسى ومصطفى بكري»، مضيفا: «هذا رئيسكم الفاشل بلحة».
وقال الصحفي الفلسطيني صالح النعامي: مئير بن شابات، مستشار نتنياهو، الذي استلطفه السيسي، كما يظهر في الصورة، هو السفاح الذي هندس الحروب الثلاثة الأخيرة على غزة.
وسخر محمد عادل، قائلا: 25 يناير صهيونية والدليل أهو ياجدعان.
ونشرت الإعلامية بقناة «الجزيرة»، خديجة بن قنة الصور معلقة: السيسي مكيّف ع الآخر.. في نيويورك.
وعلق الناشط والباحث بجامعة برلين «تقادم الخطيب»، قائلا: «فعلا ٢٥ يناير مؤامرة صهيونية؛ ومؤيدوها عملاء لإسرائيل».
وقال بيان للرئاسة المصرية أمس، إن السيسي استقبل نتنياهو، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس.
وأوضح البيان، أن اللقاء شهد بحث سبل إحياء عملية السلام، وإنشاء دولة فلسطينية، مع توفير الضمانات اللازمة بما يسهم في إنجاح عملية التسوية بين الجانبين.
من جهتها، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، إن اللقاء استغرق 90 دقيقة وهو الأول العلني بينما التقيا سرا مرتين منذ 2016 ويتحدثان هاتفيا بشكل دوري.
ونقلت عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن النقاشات تناولت المشاكل في المنطقة، وأعرب السيسي عن استعداده للمساعدة في تحقيق السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين والمنطقة.

الصورة أبلغ بكثير من الكلمات
صحيفة “القدس العربي” من جهتها علقت على اللقاء قائلة: من البديهي أن يكون للقاهرة نفوذاً واسعاً على الفلسطينيين، وأن تأثيرها الجغرافي والسياسي، كان وما يزال، يلعب دوراً حيويّاً في القضية الفلسطينية، فهي جارتهم الممسكة بشريان الحياة لقطاع غزّة وسكّانه، وهي التي تسمح لأهاليه أو تمنعهم من السفر إلى الخارج، كما أنها، أيضاً، جزء من محور سياسيّ مؤثّر يضم السعودية والإمارات والبحرين، وكذلك الأردن، الذي هو القطب الثاني الأكبر في المعادلة الفلسطينية، وعليه فلا يستطيع الفلسطينيون، من أي اتجاه سياسي كانوا، تجاهل هذا الأثر الخطير للقاهرة على شؤونهم.
لكنّ هذا كلّه لا يغيّر شيئاً من حقيقة كبيرة أخرى لا تقلّ أهميّة وخطورة، وهي أن حركة الشعب الفلسطيني الوطنية، التي تبلورت ضمن أجنحتها السياسية والعسكرية المعروفة حاليّاً، شقّت طريقها المليء بالتضحيات الهائلة، بمواجهات مع محاولات الأنظمة العربية للسيطرة على قرارها، أو حتى للقضاء المبرم عليها، وأن سياقها الحاليّ الذي حوّلها، بشكل أو بآخر، إلى جزء من المنظومة العربية هو أحد إنجازات تلك المواجهات وهو أمر لا يمكن التنازل عنه، مهما عظمت الضغوط واشتدّت على الفلسطينيين.
لا يمكن، لا للفلسطينيين، ولا للمصريين أنفسهم، اعتبار لقاء السيسي العلنيّ بنتنياهو شأناً دبلوماسياً خالصاً، فهو يكسر تقليداً مصريّاً وعربيّاً في العلاقة مع تل أبيب، ويتوخّى، عمليّاً، تحويله لا إلى شيء عاديّ، بل إلى حادثة تستحق المديح، ما دام اللقاء الذي دام 90 دقيقة، كان مخصصاً، على ذمة الراوي المصري، لبحث إنشاء دولة فلسطينية، أو، على ذمة الراوي الإسرائيلي، لـ«مكافحة الإرهاب»، فالقارئ، والمشاهد لفيديو اللقاء، لا يحتاج لحكمة لقمان أو حدّة بصر زرقاء اليمامة، ليدرك، أو يرى، حقيقة ما جرى والمقصود منه.
مفيد هنا أن نستعيد تصريحين شهيرين للسيسي، يقول في الأول: لا نسمح بأن تشكل أرضنا قاعدة تهديد لجيراننا أو (تكون) منطقة خلفية لهجمات ضد إسرائيل، ويقول في الثاني: حيتحقق سلام أكثر دفئا لو قدرنا نحلّ مشكلة أشقائنا الفلسطينيين.
يشير السيسي في التصريح الأول إلى الإسرائيليين بكونهم «جيراننا»، ويؤكد أنه لن يسمح للفلسطينيين بأن يدافعوا عن أنفسهم ضد عدوان إسرائيل عليهم، أما في التصريح الثاني فيحلم بسلام «أكثر دفئا» مع إسرائيل حين تحلّ مشكلة أشقائنا الفلسطينيين.
على عكس الصورة التي نشرها نتنياهو للقائه مع «جاره» المصري وهو يقهقه وتبدو عليه علامات السرور الشديد، لا نرى، للأسف، صوراً ضاحكة للسيسي مع «أشقائه» الفلسطينيين، بل نرى تجهّماً وبروداً، ولكنّه بالتأكيد، أفضل من الفظاظة والقسوة التي نتخيّلها حين يلتقي بعض قادة «الأشقاء» الفلسطينيين في «حماس» بقادة أجهزة الأمن المصريين، أو حين يُخطف فلسطينيون داخل الأراضي المصرية، أو حين يواجه الفلسطينيون المرضى أو المضطرون للسفر فظاظة الحواجز الأمنية والعسكرية التي تقفل الطريق في وجوههم.
الصورة أحيانا، كما يقال، أبلغ بكثير من الكلمات.

لقاء علني بعد لقائين سريين
ويعد لقاء السيسي نتنياهو، العلني الأول بينهما, وفي يونيو الماضي، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن لقاء سريا، عُقد العام الماضي سرًا في مدينة العقبة الأردنية في فبراير 2016، بمشاركة الملك عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري.
وفي أبريل من العام الماضي أيضا، التقى نتنياهو والسيسي ورئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوج، سرا، في القصر الجمهوري بالقاهرة، بحسب إعلام إسرائيلي آنذاك.
وتقيم مصر علاقات رسمية مع إسرائيل منذ اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979، لكن العلاقات ظلت أمرا مرفوضا على المستوى الشعبي.
ولكن منذ انقلاب السيسي على د. محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد, وتوليه السلطة قسرا في 8 يونيو 2014، توثقت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على نحو كبير، واتخذت شكل التحالف بين الجانبين؛ الأمر الذي جعل صحفا عبرية تصف السيسي بأنه «كنز استراتيجي» لإسرائيل.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …