“كذبة إبريل”.. سيناء رجعت كاملة .. ومصر اليوم في عيد!

مأساة أهالي سيناء مع الانقلاب العسكري كبيرة، حيث القتل والتشريد وتدمير البيوت والممتلكات وتخريب المرافق العامة، وفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال، وكلها أمور حولت حياتهم إلى جحيم.

ومنذ دعا الكاتب الصحفي المؤيد للانقلاب العسكري،محمود الكردوسي، السيسي إلى إخلاء منطقة سيناء من السكان ولو بالقوة العسكرية وإحراقها على من فيها، والمخطط يسير على قدم وساق.

 تمرّ الذكرى الـ34 على ما يسمى بـ”تحرير سيناء” .. مريرة مثل العلقم, ويتساءل المصريون عما إذا كانت سيناء قد تحررت شكلا من القوات الصهيونية، فإنها في الواقع ما زالت مرتعا لليهود حسب اتفاقية كامب ديفيد ، ومسرحا لجرائم عملاء اليهود من العسكر ضد أهل سيناء الجريحة والذين ارتكبوا من الجرائم أفظع مما ارتكبه الاحتلال الصهيوني نفسه.

مرسي والسيسي.. وسيناء

بعد تشكيل حكومة الدكتور هشام قنديل، وأدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس الدكتور محمد مرسي في الثاني من أغسطس 2012, فُجع المصريون بحادث مروع، ففي مساء يوم الأحد 5 أغسطس الموافق 17 من رمضان وقع هجوم مسلح على حاجز أمني قرب معبر كرم أبي سالم أودى بحياة 16 جنديا أثناء تناولهم الإفطار.

تلقت حكومة قنديل الخبر بانزعاج كبير، حيث لم يمض على تشكيلها إلا 72 ساعة فقط، ومنذ هذه اللحظة بدأ الرئيس مرسي ومعه الحكومة في اتخاذ العديد من الخطوات تجاه سيناء وتنميتها وأمنها.

فور وقوع الحادث عقد الرئيس مرسي اجتماعا حضره رئيس الحكومة الدكتور هشام قنديل، والخلية التي خططت في السرّ للحادث وهم (وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي، ووزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين، ومدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي، ومدير المخابرات الحربية اللواء عبد الفتاح السيسي).

في هذا الاجتماع استمع الرئيس لتقدير الموقف من الحضور، والإجراءات التي يجب اتخاذها للكشف عن مرتكبي الحادث وتقديمهم للعدالة، وشدد على ضرورة تعاون كافة المؤسسات الأمنية مع بقية مؤسسات الدولة للتصدي لهذه الأعمال الإرهابية حتى تستطيع البلاد أن تنهض وتعالج مشكلاتها المزمنة التي تراكمت عبر عشرات السنين.

في اليوم التالي لاستشهاد الجنود زار الرئيس مرسي سيناء، والتقى بضباط وجنود الكتيبة 101 حرس الحدود، وقدم لهم العزاء في زملائهم، وكرر – أثناء وجوده بينهم – أوامره لقيادة القوات المسلحة بسرعة القبض على مرتكبي الحادث الإجرامي، وتأمين القوات، وبسط الأمن على سيناء.

وفي يوم الثلاثاء 7 أغسطس كان تشييع جنازة الجنود الشهداء من أمام النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر 1973 بشارع النصر، وقد بدأت المراسم بالصلاة عليهم بمسجد آل رشدان، حيث أم الصلاة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء.

وبعد الجنازة وبحسب المخطط الذي أعدته المخابرات الحربية، خرجت أعداد من أنصار النظام المخلوع يتقدمهم “علي مصيلحي” وزير التموين الأسبق والقيادي في الحزب الوطني المنحل، والإعلاميون توفيق عكاشة ومصطفى بكري وشقيقه محمود، ومن يطلقون على أنفسهم اسم أبناء مبارك، ومجموعة “إحنا آسفين يا ريس”، يهتفون ضد حكومة قنديل، ويتهمونها بقتل الجنود، مع أن الحكومة لم تتسلم عملها إلا منذ ثلاثة أيام فقط، وتلك كانت أولى ملامح الانقلاب العسكري.

السيادة ثمن الانقلاب

مشاهد إرهاب الدولة الذي بدأه السيسي بعد انقلابه على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، يواجهه انتقام جماعات مسلحة أغلبها يتبع أطراف مخابراتية معروفة، والباقي يرتكب كل يوم عمليات عسكرية تودي بأرواح جنود وضباط من الجيش والشرطة، زج بهم السيسي في مغامرة غير محسوبة العواقب.

ويرى مراقبون أن المعركة في سيناء حرب طويلة، لا يستطيع الجيش الانتصار فيها، مما يجعله يتوغل في وحل الرمال المتحركة، فهي حرب اضطرارية جُر إليها الجيش المصري ثمناً للانقلاب العسكري، وبضغط من الاحتلال والولايات المتحدة من أجل تسويق الانقلاب على المستوى الدولي.

فأي حرب سيادة تلك التي يكون دخول القوات المصرية فيها إلى سيناء بإذن من الاحتلال وموافقته, ويكون التعاون والتنسيق معه على أعلى مستوى؟ ويتدخل الاحتلال في سيناء عبر تحليق طيران الاستطلاع فوق أجواء المنطقة وتنفيذ عمليات قصف بها، كما قامت قوات الاحتلال الصهيوني بخطف مواطن غزي دخل الجانب المصري بشكل رسمي، وفُقد أثره في سيناء في منتصف العام الحالي واعترف الاحتلال بأنه معتقل لديه!

ويؤكد المراقبون أن السيسي ورط الجيش في عملية عسكرية لم يحضر لها من قبل، وجُرَّه إليها، وهي لن تحقق له الاستقرار أو الهدف المنشود الذي يبحث عنه، فأزمة سيناء لا تحل بعملية عسكرية تمتد أسبوعاً أو أسبوعين، فهي تحتاج إلى معالجة جذرية، والبحث فيها عن الانتصار وهم.

العميل الغبي!

وبعد انقلاب 3 يوليو 2013 أغرق السيسي الجيش المصري في صراع مع المواطن السيناوي المسالم، وبدأ بقصف المساجد والبيوت، مما عقّد بقاء الجيش على هذه الأرض الإستراتيجية، وبقى “السيسي” يبحث عن انتصار في سيناء، يستنزف موارد الوطن دون أي نتيجة، في ظل تزايد الضغط الشعبي الداخلي الرافض للانقلاب، والأزمة الاقتصادية المتزايدة .

ويكمل “السيسي” سلسلة التنازلات للروس بعد ثبات تورطه هو ونظامه في إسقاط الطائرة الروسية، ووقف أمام ديفيد كاميرون وهو يمسك بمنديله ويجفف عرقه ويقول لكاميرون “أنا على استعداد أن تأتوا وتشرفوا على مطار شرم الشيخ وجميع مطارات مصر وتراقبوها” !

أما مع الروس فقد أعطاهم قواعد عسكرية، بعدما قام بعقد اتفاق بإقامة مركز تنسيقي لمحاربة الإرهاب، يشمل التنسيق بإرسال جنود مصريين يحاربون ضد الثوار في سوريا، مع السماح الكامل للانجليز والأمريكان والروس والفرنسيين والألمان، بإرسال قوات أمنية للإشراف والمراقبة بجميع مطارات مصر، كشرط  لكي يسمحوا بإعادة السياحة .

وتأكيدا على هذا التنازل عن السيادة المصرية، تم بالفعل إرسال قوات أجنبية يوم 14 نوفمبر 2015 إلى سيناء ومعها معدات عسكرية ضخمة؛ ويوم 19 نوفمبر 2015 وصلت قوات أجنبية إضافية إلى مطار الجورة بالشيخ زويد، والجديد إضافة جنود من كندا.

“الدكر” كما يطلق عليه مؤيدو الانقلاب، باع السيادة المصرية للإمارات واليهود والأمريكان والروس، ودمر مصر في كل شي؛ حتى مياه النيل تنازل عنها رسميا لإثيوبيا بتوقيعه على اتفاقية سد النهضة، معترفا بأحقيتهم ببناء السد بلا أي شروط لإيقافه عند الضرر بمصر .

وبرأي خبراء؛ مازال الانقلاب العسكري يقدم التنازلات للغرب، لكي يعطوه الشرعية، ويجد له مؤازرين وداعمين، كإسرائيل التي تقدم الدعم الدبلوماسي للسيسي، بشكل لم يحدث من قبل لكي تجعل الدول الكبرى تتحمل هذا العميل الغبي في تنفيذ مخططهم، وذلك بارتكابه الجريمة الكبرى لتسليم سيناء لليهود وهدم مدينة رفح والشيخ زويد، وقتل ما يقرب من 4000 من أهالي سيناء تحت حجة الإرهاب، كأن “الناس تسير مكتوب على صدرها إرهابي أو تكفيري”.

ومن أجل حماية اليهود قال “السيسي” في قناة فرانس 24 إنه:” لا يسمح بتهديد أمن إسرائيل”، مما جعل جميع فضائيات وجرائد إسرائيل، وساسة وحاخامات اليهود يعتبرونه هدية الرب لهم، وأنه السيسى العظيم الذي سيقضى على الإسلام والإخوان في مصر وهو أكبر أمان لهم.

الإخوان مع سيناء

ويقف الإخوان المسلمون حائط صد في وجه مخططات الانقلاب العسكري في سيناء، وتؤكد الجماعة منذ جاء الرئيس محمد مرسي إلى الحكم في انتخاب ديمقراطي، أن سيناء هي منطقة إستراتيجية في قلب المواجهة مع العدو الصهيوني.

فيما نجح الاحتلال الصهيوني عبر السيسي في جر الجيش المصري وزجه في حرب استنزاف طاحنة، يستنزف موارده فيها، كما شكلت الحالة الأمنية في سيناء تهديداً للملاحة المصرية في قناة السويس، مما فتح الفرص للاحتلال لتسويق مشروعه الاستراتيجي، في نقل البضائع القادمة من آسيا عبر قناة تمتد من ميناء إيلات – أم الرشراش المصرية المحتلة – على خليج العقبة، إلى ميناء أسدود على البحر المتوسط، وتنفيذ مشروع سكة الحديد الواصلة بين الميناءين، مما يشكل منافساً تجارياً لقناة السويس.

كذلك نجح الاحتلال في الدخول في المنظمة الأمنية لسيناء باستخدام طائرات الاستطلاع، مما يسهل عليه تأمين حدوده وتحقيق أهدافه في ملاحقة إمدادات المقاومة، ولعل تفكير الاحتلال المتواصل في سلخ سيناء عن مصر، وجعلها جزءاً بديلاً ديمغرافياً لسكان قطاع غزة، الذي من المرجح أن يشهد انفجاراً سكانياً في العام 2020، بتوسيع القطاع على حساب سيناء يمكن تمريره في ظل الظرف الأمني الحالي .

إزاء ذلك تقول جماعة الإخوان، في بيان لها:”إن سيناء الحبيبة جزء لا يتجزأ من الوطن المفدى مصر، وغير مقبول استمرار هذا العبث بأمن وأرواح أبنائها الذي يفيد العدو الصهيوني البغيض”.

وتؤكد أن :”ما يحدث في شمال سيناء من الاستمرار في تهجير وتشريد وقتل وقمع للأهالي هو مسار إجرامي خاطئ يغذي روح الانتقام ويضر ضرراً بالغاً بالأمن القومي ويكشف أن ثمة منظومة فاشلة صنعها الانقلاب يسيطر عليها الحل الأمني القمعي ولا تفكر في حلول جدية تحمي الوطن والمواطن”.

وتشدد الجماعة التي تقاوم الانقلاب: “يجب ونحن نتذكر عيد تحرير سيناء الذي صار اسما فقط بلا واقع … أن نعي جيدا أن شمال سيناء يحتاج تحريراً جديداً من احتلال العسكر ثم بالتنمية ووقف الأعمال العسكرية والإحساس بالمسئولية الوطنية تجاه أهلها الكرام الذين يمثل وجودهم ودعمهم وإعادة تماسكهم الاجتماعي صمام أمان للأمن القومي”.

تفريغ حدود الوطن!

ويؤكد مراقبون أن دخول الجيش معركة مع الأهالي يفترض أن يخرج منتصراً منها، هو وهمٌ وتدميرٌ للجيش والشعب، وسيبقى “السيسي” يغرق الجيش في وحل سيناء للبحث عن هذا الانتصار.

وتقول جماعة الإخوان:”إن انقلابًا يفرغ حدود الوطن ويهجر أهل سيناء إنما يرتكب خيانة واضحة لصالح الكيان الصهيوني، وإن تهديد أرواح المواطنين وأرزاقهم يخلق حالة احتقان قابلة للانفجار”.

وتؤكد الجماعة: “سيناء يجب أن تعود حرة يرفرف عليها علم مصر، ويجب أن تبدأ فيها عملية تنمية شاملة وتطوير كما كان الرئيس محمد مرسي قد خطط لها، فالانقلاب زائل لا محالة لكن الوطن باق وسينتصر علي التهجير والحظر والقتل والقمع”.

وفي الذكرى الـ 34 لـ “تحرير سيناء” نعت جماعة الإخوان المسلمين، كل شهداء سيناء منذ تحريرها الجزئي من العدو الصهيوني، وإلي الآن، وحملت الانقلاب مسئولية إراقة الدماء وتهديد الأمن القومي لمصر.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …