كشف وقائع فساد في إدارة وزارة التعليم المصرية لمدارس “الإخوان” المصادَرة

بعد شكاوى أولياء الأمور من تدهور أحوال المدارس التي كانت مملوكة لمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، التي استولت عليها الحكومة المصرية عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، كشف محام عن حالات فساد مالي وإهدار أموالها.

المحامي عمرو عبد السلام اتهم اللجان الحكومية التي تدير قرابة 120 مدرسة كانت تابعة لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، وجرى تغيير اسمها إلى “مدارس 30 يونيو”، بإهدار أموال المدارس على تعيينات برواتب خيالية تبلغ 50 ألف جنيه لمدير المدرسة الواحدة (3130 دولاراً).

وقال في بلاغات للنيابة المصرية: إن مدارس جماعة الإخوان المسلمين التي تمت مصادرتها ويشرف على إدارتها وزير التعليم الحالي طارق شوقي شهدت حالات فساد مالي وتراجع في المستوى وانحطاط تعليمي.

المحامي عبد السلام نشر عقد تعيين مدير لإحدى مدارس “30 يونيو” (الإخوان سابقًا) التي تديرها وزارة التربية والتعليم بمبلغ 50 ألف جنيه، صافية الضرائب، وهو مبلغ ضخم مقارنة برواتب المعلمين في باقي المدارس الحكومة، التي لا تتجاوز 4 آلاف جنيه لمن قضى في مهنة التدريس قرابة 20 سنة.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1120460972058479&id=100022837603592

واتهم الوزير بالفساد، وطلب سؤال وزير التربية والتعليم بصفته رئيس مجلس إدارة مجموعة “مدارس 30 يونيو” وأعوانه: ماذا تفعلون بأموال الدولة؟ وهل أموال الدولة وممتلكاتها أصبحت غنيمة مستباحة لكل من هبَّ ودبَّ أن يعبث بها ويهدرها؟

وما الأعمال التي يقدمها المدير الجديد نظير حصوله على هذا المبلغ الذي يتجاوز راتب رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلسي النواب والشيوخ، والوزراء؟!

تساءل: إذا كان هناك فائض في أموال الوزارة لتعيين مثل هؤلاء الأشخاص وبهذه الرواتب الخرافية فلماذا تمتنعون عن سد العجز الموجود بالمدارس وتشغيل شباب الخريجين بعدما رفض الوزير تعيين مدرسين أو بناء مدارس جديدة بدعوى عدم وجود أموال؟

ورد وزير التعليم عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك” معترفاً بما قاله المحامي؛ لكنه نفى الصرف من موازنة الدولة ولكن من موازنة مدارس الإخوان؛ ما يجعل الجريمة أكبر؛ لأنه يجري نهب أموال الإخوان علناً بحجة إدارتها.

وقال الوزير، محذراً المحامي الذي كشف الفضيحة بدعوى: إن “هذا يخالف القانون لأن جميع مدارس الإخوان والمسماة حالياً “مدارس 30 يونيو” يحظر بها النشر بتاتاً ويعاقب عليه القانون، وسوف يعاقبه القانون عاجلاً”!

https://www.facebook.com/tshawki/posts/10228059678221914

 

وبرر الرواتب الضخمة لمسؤولي هذه المدارس بأن “مدارس 30 يونيو” (الإخوان) هي مدارس خاصة ودولية بمصروفات، شأنها في ذلك شأن كافة المدارس الدولية المنافسة لها في مصر، وتخضع في إشرافها مالياً للجنة التحفظ بوزارة العدل، وفنياً لوزارة التربية والتعليم، والعاملون فيها يتقاضون ذات المرتبات التي يتقاضاها العاملون بالمدارس الدولية المنافسة.

قصة “مدارس 30 يونيو”

عقب انقلاب 3 يوليو 2013م، شكلت “لجنة حصر أموال الإخوان” لجنة أخرى أسمتها “لجنة 30 يونيو”، لإدارة قرابة 120 مدرسة قالت جهات التحقيق: إنها تابعة لأنصار جماعة الإخوان، رغم نفي كثير منهم ذلك والطعن عليه وحصولهم على أحكام قضائية بذلك.

وما بين أعوام 2013 و2014 و2015م، أصدرت لجنة التحفظ على أموال الإخوان قرارات بالتحفظ على عدد من المدارس تراوح بين 87 إلى 120 مدرسة، كان أغلبها في عهد المستشار عزت خميس، أول رئيس للجنة حصر الأموال.

حيث بلغ عدد المدارس المتحفظ عليها عشوائياً 112 مدرسة، بلغ رصيدها 283 مليون جنيه، كما تم التقييم المالي للمدارس بنحو 3 مليارات و505 ملايين جنيه، بحسب تقارير منشورة.

وقد أصدر وزير التربية والتعليم وقتذاك محمود أبو النصر القرار رقم (33) لسنة 2014م بتشكيل مجلس إدارة لمجموعة المدارس المُتحَفظ عليها، عُرفت لاحقًا باسم “لجنة 30 يونيو”، عقب حكم الأمور المستعجلة دعوى رقم (2315)، وقرار رئيس الوزراء حينها حازم الببلاوي بتشكيل لجنة حصر أموال الإخوان رقم (1141).

وعقب تولي إدارة 30 يونيو شؤون هذه المدارس قامت بعمليات تغيير عشوائية فاشلة مثل اختيار زي مدرسي جديد بالتعاقد مع مصنع لاختيار الزي الجديد (بيزنس وفساد) وهو ما رفضه أولياء الأمور ثم تم الاتفاق على مصنع آخر.

واشتكى أولياء الأمور من تدهور أحوال المدارس التي تديرها لجنة 30 يونيو، وتظاهروا ضدها مؤكدين أنهم يجدون صعوبات في التعامل مع اللجان الحكومية التي مُنحت حق إدارة مدارس أبنائهم من قبل “لجنة 30 يونيو”.

وأكدوا أن مستوى المدارس انحدر بعد التحفظ عليها، ورحل عنها عدد من الأساتذة الأكفاء، ونقل بعض أولياء الأمور أبناءهم من هذه المدارس لأخرى، كما أن المسؤولين عنها الذين عينتهم الحكومة وأهملت الإدارة الأصلية للمدارس لا يفهمون شيئاً في إدارتها وتسببوا في مشكلات عديدة.

وقد تظلمت 22 مدرسة من قرار التحفظ المذكور سواء برفع دعاوى قضائية أمام مجلس الدولة المصري أو أمام مسؤولي وزارة التربية والتعليم؛ استطاعت أربع منها الحصول على أحكام من مجلس الدولة تقضي برفع التحفظ وإعادتها لأصحابها؛ لكن أيًا من أصحاب من هذه المدارس لم يستطع تنفيذ الحكم القضائي.

وهذه المدارس التي حصلت على أحكام يرفض أمن الدولة تنفيذها عبر لجان 30 يونيو، هي: الواحة للغات، ومنارة القاهرة الخاصة، ومدارس المنار الإسلامية الخاصة، ومدرسة طلائع المستقبل.

وقد حاول أصحاب المدارس معرفة سبب التحفظ على مدارسهم دون جدوى لأن القرارات كانت تصدر عن جهاز أمن الدولة ويجري تنفيذها دون أي دليل بدعوى وجود إخوان يعملون في هذه المدارس أو في إدارتها، رغم أن بعض المدارس تعود إلى هيئات وجمعيات عريقة.

فمدرسة الطلائع الإسلامية تعود ملكيتها لجمعية أنصار مرضى الروماتيزم المُشهرة تحت رقم (1533) بوزارة التضامن الاجتماعي، أقدم الجمعيات الخيرية في مصر التي يعود تأسيسها إلى عام 1957م بأمر مباشر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

أيضاً حصلت مدرسة الواحة للغات على حكم في 25 نوفمبر 2014م، برفع التحفظ وإعادتها لأصحابها، وكذا مدرسة منارة القاهرة الخاصة في 20 يناير 2015م، ومدرسة طلائع المستقبل الخاصة في 24 يونيو 2014م، وأيضاً مدارس المنار الإسلامية الخاصة في 16 ديسمبر 2014م.

وقد أصدرت المحكمة في الدعاوى الأربع “حكماً واحداً” قالت فيه: إن “القرار المطعون فيه الصادر بالتحفظ على أموال هذه المدارس المنقولة والسائلة ومنعها من التصرف فيها صدر مخالفًا للقانون وانطوى على اغتصاب سلطة القضاء، ويتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأخصها: رفع التحفظ على أموال المدارس المشار إليها العقارية والمنقولة والسائلة، وإنهاء المنع من التصرف فيها، وتسليمها إلى المدعي كاملة غير منقوصة”

ولكن الحكومة المصرية لم تنفذ أحكام القضاء الإداري، بحسب مديري هذه المدارس.

وخلال عامي 2014 و2015م، تلقت لجنة التحفظ على أموال الإخوان 274 حكمًا من محكمة القضاء الإداري يقضي ببطلان قرارات التحفظ الصادرة عنها، ضربت بها عرض الحائط.

 

شاهد أيضاً

4 أحزاب إسلامية تسعى لتثبيت حضورها السياسي في الانتخابات الجزائرية

تدخل الكتلة الإسلامية ممثلة في أربعة أحزاب الانتخابات النيابية الجزائرية، المقررة يوم 2 يوليو 2026، …