قالت تقارير صحفية أمريكية وغربية, إن الدافع الحقيقي وراء تجميد جزء من المعونة الأمريكية لمصر؛ يرجع إلى علاقات الأخيرة مع كوريا الشمالية, الغريم للدود للولايات المتحدة.
وأفادت صحيفة “واشنطن بوست”، أن الدافع الحقيقي لتجميد جزء من المعونة إلى مصر هو بسبب تعاملها مع كوريا الشمالية، رغم حديث واشنطن عن أن التجميد بسبب أوضاع حقوق الإنسان.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن العامل الرئيس في قرار خفض المساعدات للقاهرة هو علاقته الأخيرة المستمرة مع بيونج يانج.
وأشارت إلى أن “الأولوية القصوى لوزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون تتمثل في زيادة العزلة الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة على كوريا الشمالية، وأنه يطالب القادة الأجانب في كل اجتماع تقريبا بقطع العلاقات مع بيونج يانج”.
وردت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية على سؤال بهذا الخصوص قائلة: “ما أستطيع قوله عن هذا هو أننا تحدثنا كثيرا عن قلقنا بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان. ووضعنا قائمة بالنقاط التي تقلقنا بشأن مصر والاتجاه الذي تسير فيه”.
وأضافت: “أما فيما يتعلق بكوريا الشمالية ومصر، فنحن نواصل العمل مع الحلفاء والشركاء، ومصر واحدة منهم”.
ووفق مراقبين, فإن الولايات المتحدة تريد من مصر قطع علاقاتها مع كوريا الشمالية, لزيادة عزلتها الدبلوماسية, رغم تضاؤل العلاقات بين القاهرة وبيونج يانج مقارنة بروسيا والصين.
وفي أبريل الماضي، أكد الملحق العسكري في سفارة كوريا الشمالية بالقاهرة, أن علاقة بلادة بمصر لها تقاليد وتاريخ عريق ممتد إلى عقود, حيث بعث الزعيم كيم أيل سونج أثناء حرب أكتوبر بنخبة من الطيارين الكوريين دعمًا للشعب المصري الذي كان يخوض حربًا ضد الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل.
وأشار إلى أن مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين الجيشين الصديقين والتي بنيت وترسخت من خلال النضال ضد العدو المشترك، فهو إرادة الزعيم كيم جونغ أون، وموقف جيش بلاده الثابت.
وكان لافتًا كذلك، حين وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي دعوة إلى زعيم كوريا الشمالية، لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، أغسطس عام 2015.
وقال الدكتور عبدالله الأشعل, مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ “المصريون”, إن “مصر تربطها علاقات تعاون عسكري بكوريا الشمالية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر, وكان ذلك واضحًا في حرب أكتوبر 1973, لكن العلاقة الآن بين البلدين قد تصل لحد الخطر, بسبب الهاجس الكبير الذي ينتاب الولايات المتحدة من كوريا الشمالية”.
وأضاف: “واشنطن لديها مخاوف كبيرة بأن يكون هناك تعاون عسكري مازال قائمًا بين القاهرة وبيونج يانج, فهي تعتقد أن مصر تستورد منها أسلحة لانتعاش اقتصادها في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من واشنطن ومجلس الأمن بسبب تجاربها الباليستية الأخيرة التي تمثل تهديدًا واضحًا لجارتها الجنوبية واليابان, ما يهدد مصالح واشنطن في طوكيو وسيول”.
وأشار إلى أن “إسرائيل ربما تكون وراء اتخاذ القرار, لأن مثل هذه القرارات لا يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمفرده, فهناك البنتاجون والسي أي إي, بالإضافة إلى الكونجرس, فالإدارة الأمريكية تسير بمبدأ أن الرؤساء ذاهبون ونحن الباقون”.
ولفت إلى أنه “رغم أن علاقة القاهرة ببيونج يانج تتسم بالغموض، واستمرارها قد يشكل خطرًا على مصر أيضًا, إلا أن مصر لن تقطع علاقتها بكوريا الشمالية؛ في ظل العلاقات التي تربطها مع روسيا والصين، واللتين تربطهما علاقات جيدة مع بيونج يانج, ومن ثم حدوث أي فتور في العلاقات بين الجانبين قد يؤثر على علاقة مصر بالصين, خاصة أن مصر ترى في بكين قوة اقتصادية عظمى, وليس من مصلحتها وجود خلاف معها”.
الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية, رأت “أن هناك حالة واضحة من الارتباك في الإدارة الأمريكية, إزاء اتخاذ القرار بتجميد جزء من المعونة الأمريكية السنوية لمصر”.
وأوضحت لـ”المصريون” أن “العلاقات بين مصر وكوريا الشمالية ليست بالقوة التي تبالغ فيها واشنطن, ففي العام الماضي اعترضت مصر شحنة كورية شمالية تحمل أسلحة عبر قناة السويس، ورغم ذلك اتُّهِمت أيضًا بالحصول على مكونات صواريخ سكود بطريقةٍ غير شرعية من بيونج يانج”.
وقالت: “إن الولايات المتحدة تريد عزل كوريا الشمالية عن العالم بشكل كبير, لذلك ربما يكون واشنطن تستخدم المعونة الأمريكية لمصر كورقة ضغط على مصر لقطع علاقتها مع سيول”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات