أصبح استقطاب تنظيم “داعش” للشباب، معضلةً تؤرق العديد من الدول التي تخشى من المصير الذي تواجهه دول سوريا والعراق وليبيا خصوصًا, حيث ينشط هذا التنظيم في عملياته على الأرض، وتتعاظم المخاوف من عودتهم إلى موطنهم؛ محمَّلين بالأفكار التكفيرية والعنف المسلح.
ويرى محللون أن الكبت الذي يعاني منه الشباب هو ما دفعهم إلى الفرار تجاه تلك التنظيمات التي تمنحهم أموالاً طائلة, وعودتهم تعد بمثابة الخطر الكبير للبلاد، ومحمود شفيق مفجر الكنيسة البطرسية بالإسكندرية هو المثال على ذلك بعد أن عاد من سوريا قبل أيام من تنفيذ العملية الإرهابية.
وانتشر فيديو يُظهر انضمام الطالب محمد مجدي الضلعي، من مركز بئر العبد بسيناء، إلى تنظيم “داعش” الإرهابي بعد مزاعم باختفائه ويظهر في الفيديو الذي تبلغ مدته 25 دقيقة، وقد أطلق عليه لقب أبو مصعب المصري؛ حيث يردد بعض العبارات التحريضية والأفكار الهدامة التي تروج لنشر الفوضى في المجتمع المصري.
وقال الخبير الأمني, اللواء محمد القطري, إن “الفقر والقمع وقبض الحريات أسباب رئيسية تجعل هؤلاء الشباب المغرر بهم فريسة سهلة بين أيدي التنظيمات المسلحة والمتشددة, كما أن الأموال الكثيرة التي يمتلكها “داعش” من سيطرته على المناطق النفطية التي تقع تحت قبضته, يراها الشباب فرصةَ عملٍ لديهم بعدما فشلت مواطنهم الأصلية في توفير وظائف لهم”.
وأضاف قطري “مواقع التواصل تعد الوسيلة الأقوى للاستقطاب, وعلى أجهزة الأمن ألا تأخذ مجابهة الإرهاب الداخلي فقط على محمل الجد, بل استخدام تلك المواقع بين الإرهابيين للتواصل ببعضهم واصطياد الشباب لا يقل أهمية عن محاربة الإرهاب في سيناء, كما أن عودتهم تشكل الخطر الأكبر, فهم لن يعودوا إلا لتنفيذ عمليات إرهابية داخلية تدربوا عليها في الخارج”.
وأوضح, أن “تلك الجماعات تمتلك شبكات تجنيد تنشط في كل الدول, ومن خلال التوصل معها عبر موقعها الخاص بهم بالإنترنت, يتم إخبار الشبكة الأقرب إلى الشخص الذي يريد الانضمام إليها, ومن ثم تتواصل الشبكة مع الأشخاص”.
وأشار إلى أنه “لا يمكن لشخص عاش حياة لا يخلو منها القتل وفصل الرؤوس عن الأجساد واغتصاب النساء أن يعود ويعيش مرة ثانية بين الأشخاص المسالمين”.
ماهر فرغلي, الباحث في الحركات الإسلامية، رأى أن “كل شخص له ظروفه الخاصة, منها الظروف المادية والاقتصادية, والسياسية, ولا نستطيع القول بأن كل مَن ينضمون إلى “داعش” بسبب ظروف واحدة”.
وأضاف “بعض الأشخاص ممن ينضمون إلى تلك الجماعات يقولون إن غياب العدالة الاجتماعية يؤدي إلى الإحباط ومن ثم الدخول إلى العنف المسلح, لكن هذه الأسباب لا يمكن تطبيقها على الكل, فمثلا مَن يأتون من الدول الأوروبية ليسوا بحاجة إلى المال, كذلك أسامة بن لادن حين قامت الشركة بتوسيع الحرم في الثمانينيات حصلوا على 3 مليارات دولار, فليس بالضرورة أن يكون المال العامل الرئيسي وراء الانضمام إلى تلك الجماعات التي تمارس العنف المسلح”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات