قال وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، اليوم الأحد، إن بلاده ترغب في توثيق التعاون مع المملكة المغربية، والتي تشهد العلاقات معها توترا متواصلا بسبب ملف إقليم الصحراء والحدود البرية المغلقة منذ العام 1994.
جاء ذلك في تصريحات للإذاعة الحكومية الجزائرية، أكد خلالها لعمامرة أن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بعث برسالة إلى العاهل المغربي، محمد السادس، أمس، بمناسبة احتفال المغرب بعيد “ثورة الملك والشعب” “تعبر عن رغبة الجزائر في توثيق التعاون مع المغرب”.
وأمس، نشرت الرئاسة الجزائرية مضمون رسالة وجهها بوتفليقة للعاهل المغربي بمناسبة احتفال الرباط بالذكرى الـ 63 لـ”ثورة الملك والشعب” (ثورة وانتفاضة الشعب المغربي والملك الراحل محمد الخامس ضد الاستعمار الفرنسي في 20 أغسطس/آب عام 1953).
وجاء في رسالة الرئيس الجزائري: “أغتنم هذه الفرصة السانحة الطيبة لأجدد لكم حرصنا الدائم وعزمنا الثابت على العمل مع جلالتكم من أجل تعزيز علاقات الأخوة والتضامن الثابتة التي تربط شعبينا الشقيقين بما يستجيب لتطلعاتهما في التقدم والرقي والازدهار”.
ورد الملك المغربي محمد السادس على رسالة بوتفليقة، خلال خطاب له في نفس المناسبة، قائلا إننا “نتطلع لتجديد الالتزام، والتضامن الصادق، الذي يجمع على الدوام، الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا، بصدق وحسن نية؛ من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية، ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية”.
ودأب قائد البلدين سابقا على تبادل التهاني في المناسبات الوطنية والتاريخية في كل من المغرب والجزائر رغم البرودة التي تطبع العلاقات الثنائية منذ عقود بسبب ملف الصحراء الغربية بالدرجة الأولى، لكن إعلان الجانبين بشكل متزامن، أمس السبت، الرغبة في توثيق التعاون يعد من المرات النادرة.
ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على إقليم الصحراء، وتأخذ الرباط على الجزائر دعمها لجبهة البوليساريو التي تحارب من أجل استقلال هذه المستعمرة الإسبانية السابقة التي ضمها المغرب عام 1975.
وتقول السلطات الجزائرية إن العلاقات بين البلدين يجب أن تبنى بعيدا عن هذا الملف الذي تتولاه الأمم المتحدة.
كما يعد ملف الحدود البرية المغلقة بين الجانبين منذ العام 1994 أحد نقاط التوتر في العلاقات بين البلدين؛ حيث تطالب الرباط بفتحه، فيما تشترط الجزائر تفاهمات مسبقة حول طرق مكافحة تهريب المخدرات عبرها باتجاه الجزائر.
وظهر إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة خلاف بين الجانبين بشأن إعلان المغرب رغبته في العودة إلى الاتحاد الإفريقي (غادره عام 1984 بسبب عضوية جبهة البوليساريو باسم الدولة الصحراوية) مشترطا مغادرة البوليساريو للمنظمة.
ورد وزير الخارجية الجزائري في تصريحات إعلامية بالتأكيد على أن “الجزائر ترفض شروط المغرب للانضمام إلى الاتحاد الأفريقي، ومن غير المعقول أن تطرح الرباط مسألة عضوية بلد مؤسس مثل الجمهورية العربية الصحراوية”.
وأوضح أن “الدخول إلى الاتحاد الإفريقي يتطلب إجراءات محددة، وأن المغرب إذا رغب في الانضمام إلى هذا الاتحاد عليه الالتزام بكل متطلبات عقده التأسيسي” دون ذكرها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات