طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الفرنسي الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، مشيرًا إلى أن طريق فرنسا للخروج من أزمتها المتفاقمة على خلفية تمرد “السترات الصفراء”، يمر عبر إلغاء اتفاق باريس المناخي وإعادة أموال ميزانيته للمواطنين.
وكتب ترامب على تويتر تعليقا على احتجاجات “السترات الصفراء” في باريس ومدن فرنسية أخرى أمس السبت: “يوم وليلة حزينان جدا في باريس. ربما حان الوقت لإنهاء اتفاق باريس (للمناخ) السخيف والمكلف للغاية، وإعادة الأموال إلى الشعب بشكل ضرائب أقل؟”
ومنذ 17 نوفمبر الماضي، تواجه فرنسا، موجة كبيرة من المظاهرات، في العاصمة باريس وعدد من المدن الأخرى، وشهدت أعمال عنف وفوضى، احتجاجا على زيادة أسعار الوقود.
وفي 5 ديسمبر الجاري، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الاحتجاجات واسعة النطاق في فرنسا بسبب ارتفاع أسعار الوقود تدل على صحة قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، جاء ذلك في تغريدة نشرها الرئيس الأمريكي، على حسابه الشخصي بموقع “تويتر”.
وقال الرئيس ترامب في تغريدته “يسعدني أن صديقي (الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون، والمتظاهرون اتفقوا على النتيجة التي توصلت إليها قبل عامين (في إشارة لانسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ)”.
وذكر ترامب كذلك في تغريدته أن “اتفاقية باريس تشوبها عيوب قاتلة، لأنها ترفع أسعار الطاقة للدول المسؤولة، في حين تتغاضى عن الدول المسببة للتلوث في العالم”.
وأضاف: “أريد هواء نظيف ومياه نظيفة وقد قطعت شوطا كبيرا في تحسين البيئة الأمريكية، لكن دافعي الضرائب، والعمال الأمريكيين، لا ينبغي أن يدفعوا مقابل تنظيف تلوث بلدان أخرى”.
اتفاقية باريس للمناخ
تتمثل أبرز نقاط الاتفاق النهائي لقمة المناخ -والذي تم إقراره في اختتامها بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 12 ديسمبر 2015- في الحد من ارتفاع الحرارة “أدنى بكثير من درجتين مئويتين”، ومراجعة التعهدات الإلزامية “كل خمس سنوات”، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، إضافة إلى قرارات متعلقة بدعم البيئة والتنمية المستدامة.
وتعهد المجتمع الدولي -ممثلا بـ195 دولة شاركت في هذا المؤتمر وخاضت مفاوضات صعبة للتوصل إلى هذا الاتفاق- بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائه “دون درجتين مئويتين”، و”بمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية”. بعد تأكيد دول واقعة على جزر مهددة بارتفاع مستوى البحر أنها ستصبح في خطر إذا تجاوزت حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية.
وحُدد هدف الدرجتين المئويتين -وهو هدف محوري لأنه سيسمح بتقليص مهم لمخاطر التغير المناخي حسب العلماء- قياسا بعصر ما قبل الصناعة في كوبنهاغن عام 2009، مما يفرض تخفيضا شديدا لانبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات.
وأعلنت الدول الموقعة إجراءات للحد من تقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة في أفق الفترة 2025-2030. لكن حتى في حال احترام هذه التعهدات، فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيكون بنحو ثلاث درجات مئوية.
والهدف هو التوصل إلى “ذروة انبعاثات الغازات الدفيئة بأسرع ما يمكن”، و”القيام بعمليات خفض سريع إثر ذلك للتوصل إلى توازن بين الانبعاثات” التي تسببها أنشطة بشرية والانبعاثات “التي تمتصها آبار الكربون خلال النصف الثاني من القرن”، في إشارة محتملة إلى الغابات وأيضا تقنية الالتقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث في الفضاء.
ويتمثل أحد أهم إجراءات الاتفاق -الذي وصفه رئيس قمة المناخ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأنه “اتفاق تاريخي عادل ومتوازن وملزم قانونيا”- في وضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي ستبقى اختيارية. وستـُجرى أول مراجعة إجبارية لاتفاق باريس عام 2025، ويتعين أن تشهد المراجعات التالية “إحراز تقدم”.
في 1 يونيو 2017، أعلن دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات