“للمصالح ثمن”.. تحليل إسرائيلي: لماذا لا ينبغي إغضاب مصر؟

يرى الكاتب، تسفي برئيل، أن إسرائيل ومصر تمكنتا من احتواء التوتر الذي حصل في العلاقات بينهما في الفترة الأخيرة، لكن يجب على إسرائيل أن “تتصرف بحرص وأن توازن بين شبكة جديدة واسعة من المصالح”، وأن تعلم أن المصالح الاستراتيجية لها “ثمن” يجب دفعه.

ويشير الكاتب الإسرائيلي في تحليل نشر على صحيفة هآرتس إلى أن مصر “تغاضت” عن التوتر الذي أوردت تقارير سابقة أنه حدث بين البلدين، وقال إنه من الصعوبة إيجاد أي ذكر لهذا الأمر في وسائل الإعلام المصرية والعربية، مما اعتبره “علامة إيجابية” على أن عبد الفتاح السيسي، يسعى لاحتواء تلك التوترات. ويريد لإسرائيل أن تكون مدينة له.

ويشير التحليل إلى التقرير السابق لصحيفة هآرتس الذي أورد أن سبب التوتر الأخير هو أن إسرائيل “خيبت آمال مصر مرارا وتكرارا” بسبب عمليتها الأخيرة في قطاع غزة ضد حركة “الجهاد الإسلامي”

وكانت الصحيفة ذكرت أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، رونين بار، قد توجه إلى القاهرة، الأحد الماضي، لإجراء محادثات مع رئيس الاستخبارات المصرية، عباس كامل، في محاولة “لتخفيف أزمة دبلوماسية نادرة” بعد العملية الأخيرة.

وقالت هآرتس إن مصر، التي أدت وساطتها إلى وقف إطلاق النار في أعقاب العملية التي استمرت ثلاثة أيام بدءا من الخامس من أغسطس الجاري، “غاضبة من تعامل إسرائيل مع العملية، وتعتقد أن إسرائيل لم تقدم فرصا كافية للتوصل إلى حل دبلوماسي”.

وقال رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية، أشرف العشري، لموقع الحرة، الاثنين الماضي، إن هناك أجواء “إيجابية” لهذه الزيارة بعد حالة “فتور في العلاقات أعقب العملية الأخيرة”

وأضاف أن البلدين يحاولان، من خلال زيارة بار، “معالجة الخلل بالعلاقات، وتهدئة الأجواء، وإعادة التنسيق الأمني والسياسي إلى المستوى الذي كان عليه قبل العملية”.

وتحدث العشري عن محاولة الجانبين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بعد أحداث غزة، بما يشمل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، باسم السعدي، وخليل عواودة.

ويقول برئيل في التحليل المنشور، الأربعاء، إن إسرائيل قتلت اثنين من كبار أعضاء حركة “الجهاد الإسلامي” في العملية، ورفضت إطلاق سراح المعتقلين، رغم أن مصر تقول إن إسرائيل وعدت بذلك، وقبل شهرين، أسقطت طائرة مصرية من دون طيار فوق سيناء.

كما تم اكتشاف مقبرة جماعية بالقرب من دير اللطرون، غرب القدس، تحتوي على جثث جنود مصريين قتلوا خلال حرب عام 1967، تم بناء موقف للسيارات عليها لاحقا، وقد أضاف “هذا بعدا تاريخيا وعاطفيا للتوترات”.

وقد لا تكون هذه الحوادث من تلقاء نفسها قد أثارت غضب مصر، وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، قبلت مصر بتفسير إسرائيل الخاص بإسقاط المسيرة، كما أن موضوع الجنود المصريين لم يتسبب في حدوث “شقاق” في العلاقات.

لكن المشكلة هذه المرة “كانت على ما يبدو إحساس مصر بأن إسرائيل لم تأخذجهود وساطتها على محمل الجد، وليس هذا فحسب، بل تجاهلت الحاجة إلى دفع ثمن الهدوء الذي تمكنت من تحقيقه.

ويشير الكاتب إلى أن مصر لديها امتياز حصري للوساطة بين إسرائيل والمنظمات الفلسطينية في غزة، لكن هذا الاحتكار يمارس “تحت الأنظار الساهرة لدول عربية أخرى تخضع لضغوط داخلية” في كل ما يتعلق بـ”القضية الفلسطينية”

وهذه الدول هي الإمارات، والمغرب، والبحرين، والأردن، وإلى حد ما السعودية، التي لديها علاقات مع إسرائيل، بحسب الكاتب، وهي حريصة في الوقت ذاته على التأكيد باستمرار على التزامها بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

والتدخل المصري الفعال في غزة، وبدرجة أقل في الضفة الغربية، يعفي هذه الدول من الحاجة للتعامل مع الصراع، بشرط عدم انتقاله إلى هذه الدول.

ويرى الكاتب أن إسرائيل بحاجة إلى أن “تفهم بشكل خاص حساسية مصر فيما يتعلق بالتطورات في الضفة الغربية وغزة والقدس، فضلا عن دور مصر المهم في احتواء وحل النزاعات”

وهذه الشبكة الجديدة الواسعة من العلاقات لا تسمح لإسرائيل بتجاهل تحذيرات ومطالب الدول العربية الصديقة، حتى لو حدت من حريتها العسكرية والاقتصادية في العمل في تلك الأماكن، وخاصة في غزة.

وفي الماضي، كان بإمكان إسرائيل الاعتماد على الدعم الأميركي شبه التلقائي والتعاون الأمني مع مصر لدعم عملياتها العسكرية، لكن الآن يجب عليها أيضا أن تأخذ في الاعتبار تأثير تحركاتها على دائرة عربية أوسع، وعلى العلاقات بين الدول العربية الأخرى ومصر.

وعندما “تفشل” مصر في الوفاء بالتزاماتها تجاه حركة “الجهاد الإسلامي”، فإن موقفها يتضرر ليس فقط مع تلك المنظمة، ولكن أيضا مع “حماس”، ومع الدول العربية الأخرى التي لها علاقات مع إسرائيل.

كما أن مصر تريد الحفاظ على مكانتها في الولايات المتحدة كدولة تعد مساهماتها في حل النزاعات “فريدة”، وذلك عندما تخوض صراعا شديدا في الكونغرس بشأن مقدار المساعدات والأسلحة الأميركية التي سيسمح لها بشرائها، أو عندما تسعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

وتساعد إسرائيل بشكل روتيني مصر في هذه الحرب الدبلوماسية، من خلال جماعات الضغط التابعة لها، وموظفي السفارة في واشنطن، ومن خلال محادثات كبار المسؤولين مع نظرائهم الأميركيين، لذلك، عندما “تقوض إسرائيل قدرة القاهرة على التوسط في غزة، فإنها تقوض أيضا ركيزة دبلوماسية أساسية في علاقة مصر بالحكومة الأميركية”

وحسب تحليل برئيل فقد بلغ التعاون العسكري والدبلوماسي والاستخباراتي بين إسرائيل ومصر “أعلى مستوياته على الإطلاق، لكن هذا لم يحدث من تلقاء نفسه، والبلدان دفعا ومازالا يدفعان الثمن للمحافظة عليه وحتى تعميقه”

كما أن إدارة قطاع غزة جعلت البلدين يعتمدان على بعضهما البعض، “وهذا الترابط رصيد استراتيجي مشترك لكنه يتطلب رعاية، وهذا يعني قبل كل شيء التنسيق واحترام أي تفاهمات يتم التوصل إليها”.

 

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …