لماذا اشاعت سلطة الانقلاب وفاة “محمود عزت” في ذكري انقلابهم؟

كشف المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، طلعت فهمي، أن محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الجماعة، بخير وليس صحيحاً خبر وفاته، بعدما سربت سلطة الانقلاب هذه الشائعة الي لجانها الالكترونية وصحف تابعة للمخابرات مثل الدستور والفج وفيتو، دون بقية الصحف.

وقال “فهمي” في بيان في وقت متأخر من مساء الأربعاء: “تؤكد جماعة الإخوان أن محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام، بخير، وأن الخبر المتداول عن وفاته غير صحيح”، ودعت الجماعة الله أن يحفظ عزت من كل مكروه وسوء وأن يمتعه بتمام الصحة والعافية.

قصة التسريب المفبرك

بالتزامن مع حملة اعلامية موجهة شرسة تستهدف جماعة الاخوان المسلمين والرئيس الشهيد محمد مرسي يوم أمس 3 يوليه في الذكري السادسة للانقلاب، وردت تعليمات لصحف الانقلاب بالتركيز على ان جماعة الاخوان ماتت وانتهي امرها خصوصا بعد غياب القيادات قتلا او اعتقالا واغتيال الانقلاب الرئيس مرسي في محسبه.

وصدرت تعليمات سلطة الانقلاب الي لجانها الإلكترونية بتدشين هاشتاج (#وفاه_محمود_عزت) أصبح الاول في التريند المصري، الذي اظهر المسئولون عنه غباءا منقطع النظير حين تداولوا على الهاشتاج نفس التعليمات التي صدرت لهم فجاءت تغريداتهم متشابهة تدور حول التشفي في وفاة “عزت” والحديث عن نهاية الجماعة بعد وفاته هو والرئيس مرسي، والتساؤل عمن يدر الجماعة بعده!

على الجانب الاخر صدرت التعليمات لصحف الانقلاب خاصة صحيفة صوت الامة والفجر بالحديث عن أن من سرب خبر وفاة الدكتور عزت هو “منشقون” عن الاخوان لإبعاد الشبهة عن سلطة الانقلاب برغم أنهم هم من سربوا الشائعة اولا على مواقع التواصل!

وكان من الواضح ان مسربي الشائعة يستهدفون تحقيق أهداف امنية مثل محاولة معرفة مكان الدكتور عزت الغير معروف منذ الانقلاب وتدور الشائعات عن عدم خروجه من مصر وحرص اعلام الانقلاب في ترويج الشائعة على انه توفي في مستشفى في تركيا.

ولحبك الشائعة اوعزوا الي المذيعة الكويتية الموالية للانقلاب “فجر السعيد” لنشر خبر وفاة عزت والسخرية ضمنا من مطالبة منظمات حقوقية دولية بالتحقيق في قتل الرئيس مرسي بالإهمال الطبي للعمدي، بالحديث عن انه يجب على مصر مطالبة تركيا بالتحقيق في وفاة عزت للشك في قتل الحكومة التركية له!

ومع اصدار مقربون من الانقلاب مثل الرائد خالد أبو بكر مؤسس صفحة الجيش الإلكتروني المصري، تصريحات تعتبر خبر وفاة “عزت” “كاذب”، وتؤكد أنه ليس موجودا في تركيا من الأساس، فكيف يقال توفي في تركيا، بدأت صحف الانقلاب تغير طريقة تناولها للخبر بالتركيز على ان من سرب الخبر الكاذب هم الاخوان أنفسهم أو منشقين عنهم أملا في مزيد من الاضرار بوحدة الجماعة.

بل وأرسلوا معلومات لموقع “روسيا اليوم” الذي يحابي الانقلاب لينشر نقلا عن مصادر أن مروجي الاشاعة هم منشقون مزعومون عن الاخوان لإبعاد التهمة عن الانقلاب والسعي للنيل من وحدة الجماعة ايضا.

ولكن العنوان العام الذي تحرك تحته مروجي الشائعة كان السعي لإظهار ان الجماعة انتهت وحتى قادتها يموتون، وهو امر غريب ان تنشغل كل اجهزة واعلام ولجان الانقلاب بالهجوم على الاخوان، بل وتتهم يساريين وليبراليين بأنهم “إخوان” ومصادرة أموالهم برغم أن نفس هذا الانقلاب يروج منذ ليلة الانقلاب ان جماعة الاخوان انتهت ولن تقوم لها قائمة، فكيف يقولون الان أنها لا تزال قوية بتصرفاتهم!.

الغريب أيضا أنهم في الوقت الذي يشيعون فيه موت جماعة الاخوان يسربون اخبارا بان هناك مفاوضات تجري مع الاخوان في السجون ويزعمون حدوث مراجعات فكرية وتراجع شباب الاخوان عن الجماعة ويسربون لوسائل اعلام ان مصالحة قادمة وإطلاق سراح سجناء علي خلفية انسحاب الاخوان تماما من الحياة السياسية وكلها اكاذيب.

وكان ملفتا في هذا السياق حديث عبود الزمر القيادي في الجماعة الإسلامية، عن “استعداد جماعة الإخوان المسلمين للوصول إلى حل لإنهاء معاناة المسجونين من المرضى وكبار السن وغيرهم من المحتجزين في السجون”، دون ان يكون هناك أي تأكيدات رسمية من الاخوان او سلطة الانقلاب، واهتمت ايضا روسيا اليوم بنشر ذلك، ضمنا، على اعتبار انه ضمن عملية تصفية الجماعة وانهاء نشاطها!

والخلاصة أن شائعة وفاة عزت ومن قبلها قتل الرئيس الشهيد محمد مرسي بالإهمال الطبي والاستعداد لقتل المزيد من القيادات والمعارضين في السجون بنفس السلاح ليست سوي محاولات متجددة مع كل ذكري انقلاب لإظهار استقرار سلطة الانقلاب في ظل ازمات تواجهها سياسيا واقتصاديا ودوليا.

وتولي د. عزت تولى منصب القائم بأعمال المرشد العام في 20 أغسطس 2013، عقب القبض على الدكتور محمد بديع، بعد أيام من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ومنذ ذلك الوقت لم تعلن الجماعة عن مكان تواجده، وهو ما يحير الانقلاب.

وظل عزت القيادي الأبرز بالجماعة الذي لم تتمكن الأجهزة الأمنية من الوصول إليه رغم توقيفها لمئات القيادات وآلاف الكوادر والأنصار منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً الذي قتلوه بالإهمال الطبي في 17 يونيو الماضي أثناء محاكمته.

وولد عزت في 13 أغسطس 1944م وارتبط بالجماعة في محنتها الكبرى مع السلطات المصرية بالستينيات، حيث تعرَّف على الإخوان سنة 1953، وانتظم في صفوفها عام 1962، ثم اعتُقل سنة 1965م التي شهدت الأزمة الكبرى مع نظام عبد الناصر، وحُكِم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 1974، واختير عضوًا في مكتب الإرشاد (أعلى هيئة بالجماعة) سنة 1981م.

وبخلاف سجنه في الستينيات، اعتقلته السلطات المصرية عدة أشهر في عام 1993 في قضية مرتبطة بالإخوان، قبل أن يعود للسجن بعد عامين، بحكم بالسجن 5 سنوات، لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة رقابية)، واختياره عضوًا في مكتب الإرشاد، وخرج عام 2000م.

شاهد أيضاً

البنتاجون: بعنا صواريخ باتريوت لدول الخليج بـ 37 مليار دولار

كشفت وثائق البنتاجون، أن الولايات المتحدة قد تجني أكثر من 37 مليار دولار من مبيعات …