قال وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم بأكمله على لائحة الإرهاب سيعقد الأمور، موضحا أن جزءًا من الإخوان يحتلون مواقع رسمية في بلدانهم.
وفي شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي الأربعاء الماضي، قال «تيلرسون» إن الإخوان المسلمين الذين يبلغ عددهم نحو 5 ملايين تم تقسيمهم إلى مجموعات داخلية فيما بينهم، وإن عددا من منظماتهم مستمرة بارتكاب العنف والإرهاب وتم تصنيفها على لائحة الإرهاب على حد قوله, وربما كان يقصد بذلك حركة حماس التي تمارس عملا مشروعا وفق القانون الدولي, وهو مقاومة الاحتلال.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن عددا من كبار قيادات الإخوان أصبحوا مسؤولين في حكوماتهم، وأورد أمثلة على ذلك بعض النواب وأعضاء الحكومة في البحرين، وكذلك أعضاء في الحكومة التركية.
واستنتج «تيلرسون» من ذلك أن تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم بأكمله على لائحة الإرهاب سوف يضيف تعقيدات لاحقا على حكومات مثل البحرين وحكومات أخرى تعترف بالإخوان ولديهم تمثيل فيها.
وأضاف «هؤلاء الأفراد يشجبون الإرهاب، لذا فإن النظر إلى الإخوان كمنظمة واحدة ومتكاملة وتصنيفهم بناءً على ذلك سوف يعقد الأمور.
وأقر تيلرسون ضمنًا بأن هناك من يحرض واشنطن على تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية, حين قال: إمكاني القول لكم إننا نراقبهم ونعيد النظر بهذه القضية على الدوام، لأن “دولا أخرى” تفتح هذا الموضوع معنا.
وفي مارس الماضي، قال مسؤولون أمريكيون قريبون من نقاش محتدم داخل إدارة ترامب بشأن وضع جماعة الإخوان المسلمين إن الأخير جمد أمراً تنفيذياً كان يعتزم إصداره، يقضي بتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية».
وأوضح هؤلاء المسؤولون أن الإدارة الأمريكية تراجعت في شهر فبراير الماضي عن خطة لتصنيف جماعة الإخوان كـ«منظمة إرهابية»، بعد أن أوصت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية بعدم الإقدام على تلك الخطوة.
بنية متراصة
المذكرة التي رفعها تيلرسون عللت ذلك التوصية بأن جماعة الإخوان ذات بنية متراصة، ولها حضور واسع في منطقة الشرق الأوسط.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن المذكرة أوضحت أنه ليس هناك جماعة واحدة يمكن أن يُطلق عليها اسم جماعة الإخوان المسلمين!
وأضاف المسؤول أنه «في حين ترتبط جماعة الإخوان بعلاقات حسنة النية بمجموعات إرهابية (وفق ادعائه) مثل حماس، فإن أنشطتها السياسية الشرعية من شأنها أن تُعقد من عملية تصنيفها كجماعة إرهابية».
تساؤلات
يقول «تيلرسون» إن “دولا أخرى تفتح هذا الموضوع معنا” في إشارة ضمنية إلى تبني دول محددة طلبا دائما من الإدارة الأمريكية باستصدار قرار بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب، وبحسب مراقبين, واتساقا مع تداعيات تسريبات سفير الإمارات في واشنطن “يوسف العتيبة” التي تدعي أن قطر تدعم الإخوان وحماس وأن شبكة قنوات الجزيرة تروج لأفكارهم، فإن هذه الدول لن تخرج عن ( السعودية والإمارات ومصر ) كونها سبق وأصدرت قوائم سياسية بعيدة عن المنظمات الحقوقية الأممية المعنية بالإرهاب تتهم عددا من المنظمات بالإرهاب وجرى التوافق بشأنها بين هذه الدول الثلاث.
ويأتي كذلك قول «تيلرسون» في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي أن عددا من منظمات “الإخوان” مستمرة حسبما يدعي بارتكاب أعمال العنف والإرهاب وفق منظور الإدارة الأمريكية المتسق مع رؤية تل أبيب ـ في إشارة لحركة حماس ـ التي تم تصنيفها كذلك على لائحة الإرهاب على حد قوله ـ وتناسى أن النظام المصري لايزال يفتح قنوات اتصال فعال عبر مؤسساته الاستخباراتية للتنسيق مع حركة حماس بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة ومعبر رفح.
ومن التساؤلات التي تفرض نفسها كذلك لماذا أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن عددا من كبار قيادات “الإخوان” أصبحوا مسؤولين في حكوماتهم، وأورد أمثلة على ذلك بعض النواب وأعضاء الحكومة في البحرين؟ فكيف تنضم البحرين إلى حلف الدول المقاطعة لقطر وتفرض عليها حصارا جويا وبحريا وبريا، بسبب علاقة قطر بحماس والإخوان فيما يحتل أشخاص ينتمون للإخوان مناصب قيادية فيها؟ الأمر الذي يجعل مبررات المقاطعة والحصار واهية وتفتقد للمعايير الحقوقية، فلو كانت الإخوان جماعة إرهابية فلماذا هم شركاء في الحكومة البحرينية ولماذا عناصر لها أعضاء في مجالسها النيابية؟!
ويأتي ذكر تركيا في سياق مذكرة تيلرسون ردًا على اتهام بعض الدول لتركيا بوقوفها في معسكر الإرهاب؛ فهي عضو في تحالفات عالمية وإقليمية لمحاربة ما تعتبره الدول الكبرى إرهابا تمارسه بعض الحكومات و المنظمات.
حضور واسع
وتنخرط أحزاب وقوي سياسية محسوبة على «جماعة الإخوان بشكل فاعل في العملية الديمقراطية في عدة دول منها الأردن والمغرب وتونس والجزائر والكويت، إلى جانب العديد من الدول الأخرى ذات الغالبية المسلمة حتى بعد أن عملت دولٌ على شيطنة الربيع العربي في كل من مصر واليمن وليبيا.
ورغم ذلك، لا يزال النقاش حول وضعية جماعة الإخوان محتدما في واشنطن حيث يدعي المتشددون في إدارة «ترامب» إن إدارة الرئيس السابق أوباما أخطأت لسنوات عندما فشلت في استهداف الإيديولوجية المتطرفة للجماعة، وأن الرئيس ترامب بات الآن يتحرك بشكل سيء خاصة أن أمامه فرصة لتصحيح الوضع السابق.
وفي عام 2012، شن ترامب هجوماً على جماعة الإخوان؛ حيث بث أكثر من عشرين تغريدة على «تويتر» تنتقد سياسة سلفه, أوباما التي وصفها بـ«الودية» تجاه الجماعة.
واستخدم ترامب آنذاك تعبير «كارثة حقيقية»، تعليقاً على أنباء تسربت بشأن عزم إدارة أوباما تزويد مصر التي كانت في ذلك الوقت تحت حكم الرئيس «محمد مرسي»، الذي ينتمي لجماعة الإخوان، بـ20 مقاتلة من طراز «إف 16». وفي 3 يوليو 2013 انقلبت قيادات الجيش على الرئيس المنتخب واغتصب عبدالفتاح السيسي السلطة وضرب بإرادة المصريين عرض الحائط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات