مع وصول جو بايدن إلى 264 صوتاً في المجمع الانتخابي، كان البعض ينتظر إعلان النتيجة بولاية نيفادا المتقدم فيها المرشح الديمقراطي؛ ومن ثم وصوله للرقم السحري 270، فلماذا تأخرت النتيجة في تلك الولاية الصغيرة؟
نيفادا واحدة من أربع ولايات فقط لا تزال عملية فرز الأصوات فيها مستمرة، بالانتخابات الأشرس في تاريخ الولايات المتحدة، وإذا كانت ولايات نورث كارولينا وجورجيا وبنسلفانيا ولايات كبيرة الحجم نسبياً وأعداد بطاقات الاقتراع فيها ملايين وهو ما قد يفسر التأخر في عملية الفرز، فلماذا تأخرت العملية في نيفادا؟
صحيفة تليغراف البريطانية نشرت تقريراً حول عملية الفرز في نيفادا، التي أصبحت ولاية حاسمة في النتيجة بصورة لم يكن أحد يتصورها قبل يوم الانتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت هيلاري كلينتون قد فازت في نيفادا بفارق ضئيل عن ترامب في الانتخابات الماضية 2016.
وحتى ظهر الخميس 5 نوفمبر بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، يتقدم بايدن على ترامب بأقل من 10 آلاف صوت في نيفادا بعد فرز 86% من الأصوات بالولاية، ولكن عملية الفرز تأخرت، مما يعني أن النتيجة النهائية ربما لا تظهر قبل عدة ساعات أخرى.
ما أهميتها، ولماذا التأخير؟
وتكمن أهمية نيفادا، بالنسبة لحملة بايدن، في كون الولاية الفضية تمتلك 6 أصوات بالمجمع الانتخابي، وهو ما يعني وصول بايدن إلى 270 صوتاً ويصبح الفائز، على أساس أنه يمتلك حالياً 264 صوتاً بالفعل، بحسب قناة فوكس التي أعطته أصوات أريزونا الـ 11، وقال مكتب وزارة الخارجية في نيفادا، إن جزءاً جديداً من نتائج الأصوات سوف يتم نشره خلال ساعات، وكان ذلك صباح اليوم.
لكن تأخَّر إعلان مزيد من نتائج الولاية، وهو ما أرجعه مسؤولو الانتخابات في الولاية إلى الإجراءات المتخذة للوقاية من وباء كورونا؛ وهو ما يتسبب في إبطاء عملية فرز الأصوات.
وفي نيفادا هناك مئات الآلاف من بطاقات التصويت عبر البريد، في إقبال قياسي على تلك الآلية غير مسبوق في تاريخ الولاية، وقال مسؤولو الانتخابات إنه تم بالفعل فرز جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها بشكل شخصي قبل يوم الانتخابات وفي يوم الانتخابات، وقسم من الأصوات المرسلة عبر البريد حتى يوم 2 نوفمبر.
وتظل بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد يوم الانتخابات رهن الفرز، وهو ما يرجح أن يكون الفائز في الولاية جو بايدن، بسبب ميل الديمقراطيين أكثر إلى التصويت عبر البريد.
الموقف نفسه في ولايات أخرى
لكنَّ نيفادا ليست الولايةَ الوحيدة التي لا تزال عملية فرز الأصوات فيها مستمرة، فهناك أيضاً أريزونا وجورجيا وبنسلفانيا ونورث كارولينا، وإن كانت نتيجة أريزونا أصبحت شبه محسومة لجو بايدن، لكن حملة ترامب تقول إنها ستفوز بها في نهاية المطاف.
أما في بنسلفانيا، فرغم أن ترامب متقدم فإن هامش التقدم يتقلص كل ساعة، لأنَّ فرز الأصوات المرسلة عبر البريد يصبُّ في مصلحة المرشح الديمقراطي، والأمر نفسه في جورجيا ونورث كارولينا، وهو ما يريد ترامب أن يوقفه منذ مساء الأربعاء.
الرئيس يريد وقف عمليات فرز الأصوات فوراً، وهذا نص تغريدة له، وقام فريقه القانوني بالفعل برفع دعاوى تطالب بوقف عمليات الفرز في الولايات المتأرجحة جميعها، إضافة إلى دعاوى تطلب إعادة الفرز في ولاية ميشيغان، التي قالت وسائل إعلام إن بايدن فاز بها بالفعل.
المقاطعات الأشد سوءاً في إصابات بكورونا صوتت لترامب
وقد أظهرت إحصائيات وكالة Associated Press الأمريكية، الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أن المقاطعات التي شهدت أشد تفشٍّ لفيروس كورونا حتى الآن، تمتّع فيها ترامب بدعم هائل خلال الانتخابات الرئاسية وحصل على أفضلية في أصوات ناخبيها.
نتائج تحليل بياني أجرته الوكالة كشف أنه في 376 مقاطعة، شهدت النسبة الأكبر من حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا، وذلك قياساً إلى عدد ساكنيها، ذهبت الأغلبية الساحقة، نحو 93% من أصوات تلك المقاطعات، إلى ترامب، وهي نسبة أعلى من مناطق أخرى أقل تضرراً بإصابات كورونا.
بحسب ما كشف عنه تحليل الوكالة، فإن معظم هذه النتائج جاءت من المقاطعات الريفية في ولايات مونتانا وداكوتا ونبراسكا وكانساس وأيوا وويسكونسن، وهي تمثل ذلك النوع من المناطق التي غالباً ما تشهد قدراً أقل من الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة وتدابير الصحة العامة الأخرى، وقد كانت بؤراً أساسية احتوت أعداداً كبيرة من الإصابات التي عرفتها الولايات المتحدة خلال موجة الارتفاع الأخيرة في أعداد الإصابات بفيروس كورونا.
مع ذلك، ورغم انتباه مسؤولي الصحة إلى التناقض الحاصل وقلقهم بشأن ارتفاع عدد حالات دخول المستشفيات والوفيات، فإنهم يأملون في أن يمنح انتهاء الانتخابات فرصةً لإعادة صياغة رسائلهم إلى جماهير تلك المناطق وإعادة ضبط المشاعر العامة فيما يتعلق بمواجهة الوباء.
كما أشار التحليل إلى أن ناخبي ترامب الذين قابلهم مراسلو وكالة AP قالوا إنهم يقدرون الحرية الفردية ويعتقدون أن الرئيس فعل أفضل ما يمكن لأي شخص فعله فيما يتعلق بالتعامل مع جائحة كورونا.
وتشير نتائج الاستطلاع الذي أجرته AP VoteCast بالشراكة مع منظمة NORC التابعة لجامعة شيكاغو الأمريكية وشمل أكثر من 110 آلاف ناخب على مستوى البلاد، إلى أن 36% من ناخبي ترامب يعتقدون أن الوباء تحت السيطرة كلياً أو في العموم، وقال 47% إنه كان تحت السيطرة إلى حدٍّ ما، فيما على الجهة الأخرى، يذهب 82% من ناخبي بايدن المستطلعة آراؤهم إلى أن الوباء لم يكن تحت السيطرة على الإطلاق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات