قال موقع “بوليتيكو” الأمريكي إن مسؤولين في إدارة الرئيس ترامب يرون أن إدراج “الإخوان” كمنظمة إرهابية يواجه عقبة كبيرة على الأقل لدى المحللين في وكالة الاستخبارات المركزية، حيث حذر خبراء الوكالة من أن الإقدام على تنفيذ هذه الخطوة قد يغذي التطرف ويؤدي إلى الإضرار بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة، وفقا لملخص تقرير استخباراتي أعدته أجهزة الاستخبارات وصانعي السياسة.
الوثيقة التي نشرت داخليا يوم 31 يناير الماضي تشير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لها ملايين الأتباع في جميع أنحاء العالم العربي، ولا تنتهج العنف وترفضه وتعتبر حركة سياسة رسمية معارضة، وأن الجزء القليل من أنصارها الذي انخرط في العنف، جاء في معظم الأحيان ردا على قمع النظام القاسي، أو الصراعات الأهلية.
كما يلاحظ أن هناك فروعا للجماعة في دول مثل الأردن، والكويت والمغرب وتونس، لذا ربما فإن بعض حلفاء أمريكا في المنطقة يشعرون بالقلق، كما أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تزعزع استقرار السياسة الداخلية، وتغذي العناصر المتطرفة، وتثير غضب المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وذكر تقرير الاستخبارات أن الجماعة تتمتع بتأييد واسع في جميع أنحاء الشرق وشمال أفريقيا والعديد من العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم سيعتبرون قرار الحظر بمثابة إهانة للقيم الدينية والمجتمعية الأساسية.
وعلى ما يبدو أن بعض المحللين في الوكالة على خلاف مع المدير الجديد مايك بومبيو عضو الكونجرس الذي شارك في رعاية مشروع قانون حظر جماعة الإخوان المسلمين، وحذر من تسلل الجماعات الإسلامية إلى الولايات المتحدة.
مسؤولون أمريكيون سابقون وخبراء في جماعة الإخوان يشككون في أن إدارة ترامب يمكن أن تتجه نحو هذا القرار، حيث قال دانيال بنيامين الذي شغل منصب منسق وزارة الخارجية لشؤون مكافحة الإرهاب تحت قيادة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون: أعتقد أنه سيكون شيئًا غبيا بشكل لا يصدق للقيام به، معتبرا أن تسمية الجماعة كمنظمة إرهابية، ستكون لها مضاعفات خطيرة للدبلوماسية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لا سيما وأن الإخوان لها فروع في جميع أنحاء العالم العربي، وبعض منهم يشغلون مناصب في السلطة في بعض البلدان.
رئيس الحكومة المغربية على سبيل المثال عضو في حزب يتماشى مع جماعة الإخوان المسلمين، كذلك هناك حركة النهضة وهي إسلامية شعبية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وتعتبر جزءا من الائتلاف الحاكم في تونس .
وقال توم مالينوفسكي الذي استقال مؤخرا من منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان في إدارة أوباما إن العديد من المجالس المحلية التي تعمل في الولايات المتحدة لها علاقات مع سوريا والإخوان، وقرار حظرهم يمكن أن يضر بالعلاقات مع تركيا.
ويخشى بعض المسؤولين السابقين أن تقدم بعض الدول العربية الاستبدادية مثل مصر على استخدام التصنيف الإرهابي لاستدراج الولايات المتحدة إلى تأييد حملات عنيفة ضد المعارضة داخليا.
إلى ذلك ذكر موقع “بازفيد نيوز” الأمريكي أن جماعات الدعوة الإسلامية تحاول استباق الأمور لتأمين نفسها من الهجمات المتوقعة ضد الجماعات التي ترتبط بالإخوان المسلمين، خاصة بعد صدور تقارير تفيد بأن مستشاري البيت الابيض يناقشون إدراج الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير له مؤخرا أن المؤسسات المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة مثل مركز السياسة الأمنية يرى أن المنظمات الإسلامية الأمريكية الكبيرة والبارزة مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، ومجلس الشؤون العامة للمسلمين، مخترقة بشدة من قبل الإخوان.
وقال كوري سايلور، مدير دائرة مراقبة ومكافحة معاداة الإسلام في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إن جماعة الإخوان تؤثر على مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، قائلاً إن كل منظمة إسلامية في هذا البلد تعرضت للتدقيق الشديد في عهد بوش وأوباما على مدى السنوات الـ 16 الماضية.
وتوقعت التقارير الأولية أن يتم تأجيل الخطوة بسبب معارضة وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى تداعيات الأمر التنفيذي الفاشل الخاص بحظر اللاجئين.
وأكد الموقع أن الشغل الشاغل داخل المنظمات الإسلامية الأمريكية هو أنه إذا أُعلنت جماعة الإخوان منظمة إرهابية، فإن أي جمعية متهمة بأنها على صلة بها يمكن أن تُغلق دون مراجعة قضائية، حيث قال وديع سعيد أستاذ القانون في جامعة ولاية كارولينا الجنوبية الذي كتب كتابا عن محاكمات الإرهاب، إن عملية تعيين الجماعات الإرهابية الأجنبية يحتاج إلى موافقة ثلاث هيئات بقيادة وزير الخارجية بالتشاور مع وزارة المالية والأمن الداخلي.
وذكر الموقع أن الإخوان جماعة تنبذ العنف منذ عقود، لذا فالعديد من الخبراء ووكالات الاستخبارات ومراكز البحوث بالإضافة إلى الحكومات الغربية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تعتبر حماس منظمة إرهابية، كما أن مذكرة وكالة المخابرات المركزية التي تم تسريبها في يناير الماضي اعتبرت أن تصنيف الإخوان جماعة إرهابية من شأنه أن يقوض موقف اللاعنف الحالي للمجموعة وسيساعد في انتشار الغضب.
وفي فبراير 2017 صدّقت لجنة في الكونجرس الأمريكي على مشروع قرار ينص على إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب.
وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب بوب جودلاتي بعد التصويت إنه كان يجب إدراج جماعة الإخوان منذ مدة في قوائم الإرهاب، بسبب تبنيها الإرهاب والتهديد الذي تشكله على الأمريكيين والأمن القومي للولايات المتحدة.
صحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن الإدارة الأمريكية لا تزال تدرس تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، بعد مقاومة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ضغوطا لوضع الجماعة على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأضافت الصحيفة إن بعض مستشاري الرئيس ترامب يرون جماعة الإخوان منذ سنوات فصيلا راديكاليا يتسلل سرا إلى الولايات المتحدة لتعزيز الشريعة الإسلامية.
وكان ريك تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي قد قال في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس في يناير الماضي، إن إدارة ترامب ستضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية، جنبا إلى جنب مع تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.
وطرح السيناتور تيد كروز وعضو مجلس النواب ماريو دياز بالارت في يناير الماضي تشريعا لإضافة الإخوان إلى قائمة الإرهاب، أما ريك تيلرسون فوصف الإخوان خلال جلسة التصديق على تعيينه في مجلس الشيوخ بأنهم “بوق للإسلام المتشدد”، متوعدا بوضع الجماعة ضمن منظمات “الإسلام المتطرف” إلى جانب تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.
وقالت الصحيفة إن تصنيف الإخوان تنظيم إرهابي بشكل رسمي قد يعكر العلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن بعض زعماء الشرق الأوسط مثلما في مصر والإمارات يضغطون على ترامب لاتخاذ تلك الخطوة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات