أثارت حالة القلق والترقب التي انتابت المصريين عقب إعلان المتحدث العسكري فى بيان مقتضب عن هجوم مسلح تعرض له وزير الدفاع التساؤل عن حق المواطن فى المعرفة والمعلومة.
بيان المتحدث العسكري الذي نشر على موقع التواصل الإجتماعي لم يتعد الثلاثة أسطر و يفيد بتعرض وزيري الدفاع والداخلية لهجوم أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين فيما لم يوضح المتحدث العسكري مصير الوزيرين وترك الآفاق مفتوحة أمام التوقعات بلا سقف معين لمدة سبع ساعات متواصلة لا يعرف المصريون معلومة عن مصير الوزيرين.
وتواصلت حالة الترقب حتي نشر المتحدث العسكري العقيد تامر على مقطع فيديو أقل من نصف دقيقة يظهر وزير الدفاع وخلفه وزير الداخلية ينزلون من الطائرة.
جاء هذا بالتزامن مع نشر منصات وحسابات موالية لولاية سيناء و تنظيم الدولة بيان منسوب لـ وكالة أعماق التابعة للتنظيم مدعم بالمعلومات والبيانات والصور يفيد بنجاحهم فى استهداف أعلى منصبين في الجيش والشرطة.
واعترف وكيل لجنة الإعلام فى البرلمان، المصري تامر عبد القادر، بوجود مشكلة كبيرة لكنه في الوقت نفسه قال ” المشكلة ليست في المتحدث العسكري ولا القوات المسلحة لكن فى بعض الجهات الأخرى التي لا تعي أهمية الحدث ولا تدرك أهمية سرعة اصدار بيان رسمي تستند عليه وكالات الاخبار العالمية “.
وأكد “عبدالقادر” أن “مخابرات بعض الدول تنفذ مخططات فى سيناء وترعى الإرهاب وتريد أن تظهر للعالم أن سيناء غير مستقرة لكي يدعموا مطالبهم بتدخل قوات دولية في سيناء”.
وفي رده على سؤال عن الدول التي طالبت بذلك وفقا لقوله قال ” مفيش دول طالبت بكدا وميقدروش ولا يستطيعوا ولن تنجح مؤامراتهم الخفية”.
ونفى عبد القادر أن تكون الصور والفيدوهات التي يبثها المسلحون فى سيناء عن العمليات المسلحة حقيقية وأكد أنها كلها مزورة ومفبركة يتم استخدام برامج الجرافيك والمونتاج والفوتوشوب فى انتاجها.
يذكر أن تنظيم ولاية سيناء أحد الجماعات المسلحة التي تتبنى تنفيذ هجمات مسلحة على قوات الجيش والشرطة المصرية في سيناء كان قد نشر بعد ساعات من استهداف وزير الدفاع والداخلية فيديو يوضح عملية الاستهداف لطائرة الوزير والذي أسفر عن مقتل قائد الطائرة ومدير مكتب الوزير.
ويرى الكاتب الصحفي المصري أحمد القاعود أن “النظام المصري على مر تاريخه لا يحترم شعبه ولا يحترم حقوقه، وهو لا يهتم بايضاح الحقائق له ولا يرغب فى ان يعرف الشعب اي معلومة سواء عن النظام او فى العلوم نفسها حيث يهتم بتدمير التعليم وتخريج أجيال جاهلة رغم حصولها على شهادات عليا”.
وأضاف أن “حدث مثل استهداف وزيري الدفاع والداخلية هو حدث كبير كان يجب ان يتم التعامل معه باسلوب شفاف يظهر للشعب ماذا حدث و إلى أي محطة وصلت التحقيقات وماذا تم اتخاذه فى عمليات المتابعة والرد على هذا الهجوم بطريقة مهنية احترافية”.
وأشار ” القاعود” إلى أنه “بصورة عامة المصريون لا يثقون فى اي بيانات تصدرها جهات فى الدولة لأنها بالضرورة بيانات كاذبة ومضللة بينما اصبحوا ينتظرون البيانات التى تصدرها الجماعات المسلحة لانها غالبا تكون موثقة بالفيديو وتدحض اي تصريحات رسمية
بدوره قال الكاتب الصحفي المصري “ياسر أبو السعود” إنه “بعد انقلاب الثالث من تموز/يوليو عام 2013 تم إخلاء شمال سيناء نهائيًا من أصحاب مهنة المتاعب لم يكن الأمر فيه راحة لهم بقدر ما كان القرار وقتها مريحًا للنظام العسكري الجديد ولعصابات المرتزقة المرتبطة به والتي أثبتت الأحداث وتداعياتها إئتمار تلك العصابات بأمر النظام.
وأضاف أن “شمال سيناء خلت من الإعلاميين لتبقى أخبارها حكرًا على إعلام السيسي ونظامه ومع كل حادث جلل تبقى رواية النظام للحادث هى المسيطرة على منابره المقروءة والمسموعة و المتلفزة ويتجدد السؤال عقب كل حادث.
ويشير أبوالسعود إلى بعض “التكهنات بأن الحادث ربما لو نجح كان سيعد الحلقة الأخيرة فى مسلسل تصفيات السيسي لقيادات انقلابه ورفقاء مذابحه، بيد أن فشل الحادث والأخبار الرسمية عنه ومشاهد عودة وزيرى الدفاع إلى القاهرة ولغة أجسادهم وتعبيرات وجوههم فى إجتماع اليوم التالي تؤكد أن ثمة تدبير رئاسي للخلاص منهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات