في ظل العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى وقصف قوات الاحتلال لغزة ولبنان وسوريا، كان نظام عبد الفتاح السيسي في مصر يستعد لتوفير حماية أمنية عالية لاستضافة مهرجان إسرائيلي راقص في سيناء، بحسب موقع “الاستقلال”.
فبالتزامن مع انهمار صواريخ المقاومة من لبنان وغزة على الكيان الصهيوني ومخاوف من حرب جديدة، وجه آلاف الإسرائيليين أنظارهم إلى سيناء للاحتفال بمهرجان غنائي وقضاء عيد الفصح اليهودي الذي يرتبط بذكرى خروجهم من مصر.
وتم الإعلان عن تنظيم مهرجان “إنديغو فستيفال” (Indigo festival) في الفترة من 7 -11 أبريل/ نيسان 2023 في منتجع “تايم كورال ريزورت” بمدينة نويبع، وهو نفس المنتجع الذي سبق أن استضاف مهرجانات إسرائيلية في سنوات سابقة.
هذه الإعلانات أثارت غضبا شعبيا مصريا، لتتحرك حركة “مقاطعة إسرائيل في مصر” وتدشن في 7 أبريل/ نيسان 2023، حملة للمطالبة بإلغاء إقامة المهرجان الإسرائيلي على أرض سيناء.
ثم أعلنت أنها انتصرت وتم إلغاء المهرجان، بناء على تعليقات لإسرائيليين على فيسبوك تفيد بذلك، وتبعها تأكيد من إعلام عبري.
تفاصيل المهرجان
بحسب ما نشرته مواقع سياحية إسرائيلية مثل “إيفينت بوز” عن مهرجان “إنديغو فستيفال”، فإنه كان سيجرى في “منتجع كورال نويبع سيناء” والاحتفال على شواطئ سيناء بـ”الحب والرقص والعناق”
بحسب هذه الموقع بدأ مهرجان إنديجو عام 2009 في شمال إسرائيل، كأحد أكثر الأحداث إثارة، ثم انتقل منها لسيناء منذ عام 2019، ثم عاد إلى إسرائيل عام 2022.
وكان يجرى التخطيط للاحتفال به في سيناء في عام 2022 “لكن لم ينجح الأمر”، والآن يجرى التخطيط لعودته إلى سيناء في عيد الفصح 2023، بموسيقى الروك والعروض الحية والعالمية.
ويعد المهرجان، الذي يقام منذ أكثر من عقد من الزمان، أحد أشهر المهرجانات الموسيقية الإسرائيلية.
وسبق أن أعلنت شركتان إسرائيليتان في أبريل 2022 عن مهرجانين غنائيين على أرض سيناء تحت شعار “سيناء تنتظرنا”، احتفالا بعيد الفصح اليهودي الذي يرمز إلى خروج اليهود من مصر إبان الحقبة الفرعونية.
وقالت المواقع الإسرائيلية عن مهرجان هذا العام 2023، إن المنتجع الذي يجرى فيه الحفل في سيناء يبعد من الحدود (الإسرائيلية) عبور حوالي 45 دقيقة، ويمكن الوصول إليه بتاكسي أو بالطائرة والاشتراك بشراء تذكرة.
وأكدوا أن هناك “نظاما أمنيا ممتازا ورائعا لإنشاء مجمع مستقل وآمن ومجاني لمن يعبر من بواباته”، وأكدوا سماح السلطات المصرية للصهاينة عبر الحدود بالدخول لسيناء ومعهم خمورهم، بواقع زجاجتين لكل فرد، وفق الدعاية الإسرائيلية للمهرجان.
وسبق لوفود أمنية إسرائيلية عديدة أن زارت سيناء للوقوف على الترتيبات الأمنية هناك لزيادة السياحة الإسرائيلية، وكان أبرزها زيارة مدير المخابرات السابق، إيلي كوهين في مارس/ آذار 2020، لشرم الشيخ ولقاؤه ضباط مخابرات مصريين.
احتجاج وبلبلة
وعقب إعلان المواقع الإسرائيلية متأخرا عن المهرجان، ربما لتلافي أي اعتراضات للشعب المصري، قامت الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل «BDS»، بتسليط الضوء عبر تويتر على المهرجان.
ووصفت المهرجانات الإسرائيلية التي تُنظم في سيناء بأنها تندرج تحت «باب التطبيع الثقافي الذي يستغله الاحتلال في غسيل صورته أمام العالم تحت عناوين جذابة مثل التعايش والموسيقى وغيرها”
وانتقدت سماح مصر برقص الإسرائيليين في سيناء “في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني الصامد لأبشع جرائم التهجير والقتل والاعتقال بشكل يومي”
وأضافت: “يدنس هذا العدو المقدسات الإسلامية والمسيحية بشكل يومي، فما الذي تحاول هذه المهرجانات والفعاليات تطبيعه والتغطية عليه سوى العنصرية ضد العرب والجرائم الوحشية بحق الشعب الفلسطيني؟”
وطالبت “BDS” رواد وسائل التواصل الاجتماعي بالنشر والتدوين عن هذا المهرجان، ومقاطعة الفندق المقام به الفعالية، فضلا عن “تقييمه بشكل سلبي على مواقع وتطبيقات الحجوزات”
يذكر أن حركة BDS تعني “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، وهي الإجراءات الثلاثة التي تتبناها الحركة في عملها ضد إسرائيل، ضمن سلسلة تحركات محلية وعالمية.
حيث تسعى بالأساس لإنهاء الاحتلال وضمان حق عودة الفلسطينيين لأراضيهم التي هُجروا منها بعد حرب 1948.
وكانت الخارجية المصرية أعربت في 7 أبريل 2023 عن “قلقها البالغ” من التصعيد المتسارع في فلسطين ولبنان، داعية إلى “ضبط النفس والتجاوب مع جهود التهدئة”، دون تفاصيل بشأن تلك الجهود.
وقد هاجم نشطاء فندق “تايم كورال نويبع ريزورت” الذي يستضيف الفعالية الإسرائيلية عبر حسابه على فيس بوك، ما اضطره لتقييد التعليقات على صفحة الفندق.
وأوضحت BDS أنه عقب دعوتها لمقاطعة المهرجان الذي يُمنع المصريون من حضوره، مسح المنظمون كافة البوستات الترويجية للمهرجان من صفحاتهم، وعطلوا صفحة المهرجان وصفحة المنتجع المستضيف.
ورأت حملة المقاطعة أن ذلك “يؤكد تخوف المنظمين من تكرار حملة العام الماضي في 2023”
وحسب البيان، نجحت الحملة، في 2022 أيضا، في «محاربة وإلغاء المهرجانات الصهيونية في سيناء» في ذلك الفندق وفي فنادق أخرى.
واستندت حملة المقاطعة في إعلانها الانتصار وإلغاء المهرجان الإسرائيلي إلى كتابات إسرائيليين على مواقع التواصل يتساءلون هل ألغي أم لا؟.
وحاولت “الاستقلال” الاستفسار من فندق “تايم كورال نوبيع ريزورت” عن حضور المهرجان وهل عُقد أم ألغي؟ لكن مسؤولي الفندق رفضوا الإدلاء بأي تصريح.
وزاد من الغموض قيام صفحة موقع المهرجان بمنع الدخول عليه إلا عبر اشتراك وكلمة دخول، لمنع تتبع أي أفراد لفعاليات المهرجان وما جرى بشأنها، إلا للمشتركين في المهرجان.
إلغاء رسمي
وأخيرا، جاء الإعلان الإسرائيلي الرسمي عن إلغاء المهرجان في سيناء “بسبب الأوضاع الأمنية” عبر القناة 12 العبرية، التي أكدت 9 أبريل، أن “السلطات المصرية ألغت مهرجانا موسيقا إسرائيليا سنويا يُقام في شبه جزيرة سيناء بسبب الأوضاع الأمنية”
ذكرت أنه “كان من المقرر إقامة مهرجان إينديغو هذه الأيام في سيناء، لكن منظميه قالوا في بيان نشروه على “إنستغرام”، إنه: “بعد الأحداث والأوضاع المتوترة في إسرائيل، صدر أمر بوقف المهرجان الموسيقي وعدم السماح بإقامته في سيناء”
وأضافوا “بذلنا قصارى جهدنا من أجل إلغاء القرار وإقامة المهرجان، لكن كل المحاولات باءت بالفشل”
ولفتت القناة 12، إلى أن منظمي المهرجان خططوا العام الماضي لإقامته على شاطئ “دوجيت” في بحيرة طبريا، لكن شرطة الاحتلال رفضت بسبب “توقعات بحدوث تجارة مخدرات كبيرة” خلاله.
وسبق في أبريل 2022 أن تم الإعلان أيضا عن مهرجاني “نابيا” و”غراوندد” للرقص والغناء الإسرائيلي وأثيرت حملة رفض مصرية كبيرة وهاجمتهما أيضا حركة مقاطعة إسرائيل في مصر (BDS)
وقالت الحركة، حينئذ، إنه “من العار أننا بدلا من أن نحتفل بانتصار العاشر من رمضان يحتفل عدونا بانتصاره علينا بعد أن بذلنا ما بذلناه من دماء لاستعادة الأرض”
وانتقدت سماح النظام المصري “بقيام عناصر من الأمن الإسرائيلي بتأمين المهرجان قادمين من فلسطين المحتلة”، مشيره إلى أن “مؤسس الشركة المنظمة للمهرجان ضابط في جيش الاحتلال”
ومن أكثر الأشياء التي أغضبت المصريين، تسمية شركة “وي غراوندد” مهرجانها باسم “الأرض” واستخدمت في دعايتها عبر موقعها الرسمي صورة قلعة صلاح الدين في طابا، التي يعتقد أنها كانت نقطة عبور اليهود من مصر إلى أرض كنعان/ فلسطين.
وفي عامي 2017 و2019، نظمت شركة “وي غراوندد” نفسها حفلتين مماثلتين في سيناء، وفي أبريل 2020، نظمت مجموعة إسرائيلية باسم “حشماليكو”، مهرجانا للموسيقى في سيناء، لكن هجوم المصريين وحركة المقاطعة على هذه المهرجانات بدأت تقلق الإسرائيليين وتدفعهم للتراجع أو عدم الإعلان لأسباب أمنية.
ولم يقتصر الأمر على سيناء مصر، حيث كشفت صحيفة “معاريف” 9 أبريل 2023 أن 90 بالمئة من السياح الإسرائيليين في الجولان والجليل ألغوا حجوزاتهم أيضا لقضاء عطلة عيد الفصح في الفنادق والمنشآت السياحية في الجولان السوري المحتل وفي المناطق المحاذية للحدود مع لبنان، “بعد التوترات الأمنية الأخيرة”
وكتب موقع الصحيفة أنه في أعقاب إطلاق الصواريخ من سوريا ولبنان، وجد أصحاب الأعمال في الجولان والجليل أنفسهم مضطرين للتعامل مع موجة إلغاء للحجوزات انتهت بأضرار مالية جسيمة لهم.
ونقلت عن صاحب مجمع سكني سياحي في هضبة الجولان أنه وبعد إطلاق الصواريخ من لبنان وسوريا، غادر معظم السياح والجميع ألغوا حجوزاتهم بالفعل، وفق ترجمة موقع “الترا فلسطين” 9 أبريل 2023.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات