ليبيا.. وجهة الإمارات الأخيرة لتحطيم حلم الربيع العربي

بالإعلام؛ يمكن أن ترتفع الأمة إلى أعلى درجات الوعي أو تغيب أسفل درجات الجهل, لذا عمدت الأنظمة التى وصفت بالديكتاتورية إلى بناء منابر إعلامية كى تحرك شعوبها تجاه مصالحها, وتظهر الواقع على غير حقيقته وتخفي الحقيقة, وذلك لخدمة النظام القائم.

اتجهت الأنظمة التى أيقنت سقوطها خلال ثورات الربيع العربى، (مصر، تونس، ليبيا، سوريا)، إلى إنشاء قنوات إعلامية خاصة بها كى تدافع من خلالها عن فترات حكمها, وتشيطن كل من طالب بالحرية وتظهرهم بأنهم أصحاب أجندات خارجية وأعداء لبلادهم؛ تماما كما فى المسلسلات والأفلام العربية، وهذا هدف مؤقت يسعون من خلاله إلى الوصول للهدف الأكبر وهو “القضاء على الربيع العربى” كاملا، وأن تظل هذه الدول فى العالم الثالث قابعة خاضعة للدول الغربية, وقد استعانت هذه الأنظمة ببعض دول الجوار فى محاربة أحلام الشباب العربى.

البداية .. تمويل حفتر

ليبيا

وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة دور بارز فى هدم ثورات الربيع العربى من خلال نفوذها المالى وأموالها, فحاربت الثورة المصرية ومولت قنوات لرجال أعمال مصريين هدفها إسقاط الرئيس محمد مرسي, الذى اختاره الشعب المصرى،

وفي ليبيا, قامت دولة الإمارات بدور محوري في إفشال الثورة الليبية، بهدف إقصاء الإسلاميين الذين صعد دورهم بعد الإطاحة بالقذافي، حيث أعادت تمكين رموز نظام القذافي مرة أخرى، وعلى رأسهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي قاد محاولة انقلاب فاشلة ضد حكومة طرابلس.

وكان مصدر عسكري في عملية فجر ليبيا، أكد أن غرفة عمليات حفتر في المنطقة الغربية بالزنتان يديرها ضباط إماراتيون بشكل مباشر، بحسب تصريح خاص لـ”عربي21″ في 23 إبريل 2015، وقد شنت الإمارات في أغسطس 2014، ضربات جوية سرية على الفصائل الإسلامية في ليبيا بدعم مصري، وفي مارس 2015 أكد تقرير للأمم المتحدة، أن الإمارات ومصر تخرقان حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ الإطاحة بالقذافي قبل ثلاث سنوات، عبر تهريب السلاح إلى حكومة طبرق. كما زار حفتر أبو ظبي في إبريل 2015، لزيادة الدعم المالي والعسكري الإماراتي.

شريك أساسى للغرب

maxresdefault

ويرى مراقبون أن الإمارات سعت في السنوات الأخيرة، إلى تسويق نفسها لدى واشنطن ولندن والأمم المتحدة كشريك أساسي في مواجهة الإرهاب وداعش، ودعمت الانقلاب المصري ونظام السيسي والانقلاب في ليبيا، بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لتسويق نفسها لدى الغرب بقدرتها على إعادة رسم التوازنات الإقليمية وخارطتها السياسية، بما يخدم المصالح الغربية والدولية، تحت شعار محاربة التطرف.

حاربت الإمارات ثوار ليبيا ودعمت حفتر بكل قوة بمساعدة الدولة المصرية تحت مسمى محاربة الإرهاب، وتزامن ذلك مع اختيار المبعوث الدولى، برناندينيو ليون، ليكون مبعوثا خاصا من الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية ومنع صعود الثوار وإنهاء أى دور لهم فى الحياة السياسية، وعندما انتهى من دوره عمل مستشارًا لدولة الإمارات براتب كما نشر موقع “بى بى سى”.

والآن وبعد أن علمت الإمارات أن الأزمة الليبية لا يمكن أن تنتهي إلا بمشاركة الشعب الليبي عمدت لخطة أخرى وهى الهيمنة على وسائل الإعلام الليبية المقروئه والمسموعة كى تستمر فى بث ما تراه مناسبا لسياستها أو كما رسم لها.

وبحسب موقع “إمارات 71″، كشفت دراسة أعدها إعلاميون ليبيون عن سيطرة أبوظبي على منابر إعلامية ليبية أنفقت عليها نحو 74 مليون دولار.

وأوردت الدراسة، سبع منابر إعلامية هامة ومؤثرة على مختلف أطياف الشعب الليبى.

سبع منابر إعلامية

56459633c36188993c8b45e5

المنابر الإعلامية التى استحوذت عليها الإمارات كما نشرها الموقع هى: بوابة الوسط، وراديو الوسط fm، وصحيفة ليبيا الحدث، وبوابة أفريقيا الإخبارية، وقناة 218، وقناة ليبيا 24، وقناة: ليبيا روحها الوطن”HD”.

وأشارت الدراسة إلى أن بوابة وراديو الوسط الإخبارية والتي يملكهما الليبرالي المعارض لنظام القذافي محمود شمام ويديرهما من القاهرة بتمويل إماراتي كامل، صرفت عليهما حتى الآن ما يناهز 5 ملايين دولار من قبل الإمارات.

في حين أن صحيفة ليبيا الحدث، لمالكها الإعلامي محمود الحسان وهي صحيفة يومية تعمل من العاصمة التونسية وجزء من تمويلها من هيئة الإعلام الليبية وإدارة الإعلام الخارجي التابعين لبرلمان طبرق، تولت أبوظبي الإنفاق عليها بما يقدر 800 ألف دولار أمريكي.

أما بوابة أفريقيا الإخبارية، التي يملكها الإعلامي الليبي عبد الباسط بن هامل وهو أيضا مؤسسها ورئيس تحريرها، فتنطلق من القاهرة، وكشفت الدراسة أن أبوظبي بدأت تمويل البوابة منذ الربع الأخير من عام 2013 حيت تم إنفاق حوالي 2.2 مليون دولار أمريكي حتى مارس 2016.

كما لفتت الدراسة إلى أن قناة 218 TV لمالكتها الإعلامية الليبية هدى السراري ويديرها زوجها الإعلامي الليبي مجاهد البوسيفي وتعمل من العاصمة الأردنية عمان، فقد تأسست بالكامل من أموال أبوظبي، وتعتبر القناة من أكثر القنوات الليبية قدرة مالية ورواتب موظفين، حيث أنفق عليها حوالي 32.7 مليون دولار أمريكي حتى الآن.

بدورها قناة ليبيا 24، لمالكها الإعلامي الليبي عبد السلام المشري والعاملة من العاصمة البريطانية لندن، فتعرف بسياستها المؤيدة لنظام القذافي، حيث تعتبر ثورة الشعب الليبي مؤامرة غربية، وقد أسست القناة بتمويل إماراتي كامل بلغ 7.9 ملايين دولار أمريكي.

وختمت الدراسة بقناة (ليبيا روحها الوطن “HD” ) التي يملكها عارف النايض، ويرأس مجلس إدارتها شقيقه رضا النايض، ومديرها التنفيذي الإعلامي الليبي نبيل الشيباني، حيث أشارت إلى أنها تعمل من العاصمة الأردنية عمان، وذكرت تبعية النايض المباشرة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وقال إنها تأسست بتمويل إماراتي كامل حيث أنفق عليها حتى الآن 25.6 مليون دولار أمريكي.

أربع مهام أساسية

ليبيا

إلى أي مدى تخدم التحركات الإماراتية مخطط سيناريو الفوضى وتقسيم دول المنطقة، عبر الحروب الأهلية الممنهجة والتدخل العسكري الأجنبي؟ فى هذا السياق يقول المحلل السياسي,  رضا بو دراع الحسيني، فى تصريح خاص، لـ “علامات أونلاين” إن الإمارات أنشئت لتكون الحليف الطبيعي لفرنسا ومنطقة نفوذ كاملة لها, والأمر لازال على ذلك وهذا ما يفسر تماهي الدور الإماراتي مع مصالح النفوذ الفرنسي وحلفائه الانجلوسكسونيين في المشرق والمغرب على السواء.

وتابع: لكن يتجلى هذا الدور بوضوح عندما نتكلم عن الثورات العربية؛ فالإمارات أخذت على عاتقها إدارة الثورة المضادة وذلك بإنشاء غرف عمليات سرية باتفاق مع أعمدة الأنظمة المستبدة ومعتمدة على عدد كبير من مراكز الدراسات والتخطيط الاستراتيجي وهذا ما يفسر حضورها المؤثر إضافة إلى الموارد المالية الضخمة التي رصدت لذلك.

ويقول الحسيني، إنه من خلال تتبع أداء دويلة الإمارات فإن دورها يتمثل فيما يلي:

 إفشال ثورات الشعوب,

ضمان تجديد وتقعيد النظم القمعية من جديد,

القيام بدور التقارب العربي الهندوسي كما اسند لمصر التقارب العربي الصهيوني.

ويؤكد على أن الإمارات مأمورة في خياراتها الإستراتيحية والتي هي أشد وأخطر على خيارات الأمة الإسلامية الاستراتيجية وليس يخفى تلك الأموال القذرة في الشام وليبيا، وأيضا سياسيا عندما مولت الحرب الإعلامية ضد الرئيسين المصري محمد مرسي والتركي اردوغان.

وعن سبب اختيار الإعلام كأداة لقمع الربيع العربى، قال الحسينى، “الإعلام ليس فقط خبر صوت وصورة، هناك إمبراطوريات عالمية متخصصة في صناعة الأقليات والتأثير في الأغلبية ..

فبالإعلام يمكن أن ترفع الأمة إلى أعلى درجات الوعي أو تغيبها إلى أسفل درجات الجهل، وعقول شياطينهم فهموا ذلك ووضعوا له نظريات وأسسوا له منابر ومخابر.

لكن يؤكد الساسة والمحللون؛ مستشهدين بالتاريخ, أن الشعوب لن تقهر ولن يغيب الحق ولن يقهر طلابه.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …