ماهر جعوان يكتب: الإعلام وتزييف الحقائق

في الدول الديمقراطية, تعود وظيفة إعلام الجمهور وتكوين الرأي العام إلى وسائل الإعلام المختلفة بصفة رئيسية، وهى من خلال عملها تقوم بالنشاط النقدي والرقابة العامة أيضاً، وتمثيل الرأي العام والمؤسسات والتواصل مع الجمهور، وتختلف تلك الوظائف في مدى حيادها ومصداقيتها بحيث تنفع الجمهور وتبني قيمه ومبادئه وثقافته.

والإعلامي الصادق الحيادي الموضوعي رائد, والرائد لا يكذب أهله.

ولكن كثيراً من إعلاميي اليوم يفتقدون تلك المهنية, وهم بعيدون تماماً عن تحقيق هذه الوظيفة الرائدة للمجتمع، المنورة له، والكاشفة عن ثقافته الحقيقية، لأنهم يتلقون التوجيهات من النظم المستبدة تحت الضغط والتهديد أو رغبا ورهبًا, بالهاتف, وبالتنسيق المسبق مع شبكة علاقات مشبوهة من النجوم والمشاهير لقلب الحقائق, وتشويه القيم, ونشر الشائعات, وإشاعة الشبهات, وأقل ما يقال عنهم إنهم مضللون منتفعون, يعملون بوصية جوزيف جوبلز وزير الإعلام النازي (أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك شعباً بلا وعي).

إنهم أبواق كل فاسد, يزيفون الواقع والحقائق, ويلبسون على الناس دينهم ووطنهم, ومستقبل أبنائهم.

يصورون لنا بلادنا على أنها جنة الله في أرضه, وأن شعوبنا تعيش في رفاهية متناهية النظير, غير مسبوقة في ظل حكام هم أعدل أهل الأرض!

يصورون لنا رؤساءنا في قمة المجد, وفي المقدمة دائماً, كلمتهم مسموعة, ورأيهم صواب لا خطأ فيه, ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ومن خلفه!

إعلاميونا هم من جعلوا المفسد مصلحاً, والمصلح مفسداً, واللص شريفاً, والشريف لصاً, والمجرم بريئاً, والبريء مجرماً, والحق باطلاً, والباطل حقاً, والمحظور شرعياَ, والشرعي محظوراً, والعالم جاهلاً, والجاهل عالماً, والمسجد وكراَ, والوكر قبلة, والمصفق المهلل مثقفاً, والمثقف مكبلا سجينا.

يختلقون الوقائع وينسجون الأحاديث وينسبونها إلى غير قائليها لصناعة الأزمة وترويجها ويسلطون الأضواء على الخراب والدمار نشرًا للفتنة,

إعلامنا يسمعه ويقرأه ويراه المواطنون وهم يعلمون علم اليقين أنه كاذب, وينتظرونه بشغف من أجل الضحك والمرح والسخرية والاستهزاء.

لتسقط كل الأقنعة, وتنكشف كل السوءات, ويسدل ويهدر الستر عنهم, وتكشف الحقيقة بأنهم قاموا بأكبر عملية سرقة في التاريخ, لا تقارن بسرقة الأموال, ولا الآثار, ولا الجواهر، إنما سرقة حضارة وتجفيف منابع الرجولة والجينات الوراثية الإيجابية والإيمانية في الشعوب. إنها سرقة وطن.

فلتتساقط الأقنعة وليدفعوا جميعا ضريبة الذل قريبا بإذن الله, إما بالسخرية والاستهزاء والتوبيخ, وإما بالفضيحة والعار وكشف المستور, وإما بانتشار فسادهم وكذبهم ونصبهم وتدليسهم, وإما بتعرية من يلبسون ثوب الفضيلة, وهم من أخس خلق الله, وإما بتسلط الظالم عليهم, فمن أعان ظالما سُلط عليه

(وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر).

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …