صرحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مساء أمس الثلاثاء بأنها ستطلب تأجيلًا جديدًا لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي للتوافق مع زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين على اتفاق للخروج، في مناورة في اللحظة الأخيرة لكسر الجمود بشأن القضية التي أثارت غضب الكثيرين داخل حزبها، بحسب رويترز.
وبعد نحو ثلاث سنوات منذ أن صوتت بريطانيا لصالح ترك الاتحاد الأوروبي في استفتاء جاءت نتيجته صادمة، لا يزال من غير الواضح كيف أو متى أو حتى ما إذا كانت بريطانيا ستترك التكتل الذي انضمت إليه في عام 1973.
وفي بيان من مكتبها أعد على عجل بعدما أمضت سبع ساعات في اجتماعات وزارية بشأن كيفية الخروج من متاهة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، قالت ماي إنها ستسعى لتمديد آخر قصير الأجل للخروج إلى ما بعد 12 من أبريل.
وتثير الخطوة إمكانية إبقاء المملكة المتحدة على علاقة اقتصادية أوثق كثيرًا مع الاتحاد بعد الخروج، غير أنها قد تمزق حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي نظرا لأن نصف نواب الحزب يريدون انفصالا باتا عن التكتل.
وقالت ماي ”أعرض الجلوس مع زعيم المعارضة لمحاولة الاتفاق على خطة سنلتزم بها لضمان أن نغادر الاتحاد الأوروبي وأن نفعل ذلك باتفاق“.
وأضافت ”سنحتاج لتمديد آخر للمادة 50 (إخطار الانسحاب).. تمديد قصير لأقصى حد ممكن وينتهي عندما نقر اتفاقا. ويتعين علينا أن نكون واضحين بشأن سبب هذا التمديد لضمان أن نغادر في الوقت المناسب وبطريقة منظمة“.
وقال كوربين إنه سيكون ”سعيدا للغاية“ للاجتماع مع ماي وإنه لن يضع شروطا قبل المحادثات، لكنه جدد التأكيد في الوقت نفسه على أن حزبه يريد الحفاظ على الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي ووصول بريطانيا إلى السوق الموحدة وضمان الحماية للعاملين.
وأضاف أنه سيحتفظ بالحق في السعى لإجراء اقتراع على الثقة في الحكومة إذا أخفق أي اتفاق في نهاية المطاف في حشد أغلبية في البرلمان المنقسم بشدة.
ودعت ألمانيا وفرنسا إلى مزيد من الوضوح من جانب بريطانيا وحذرتا من أنه دون وضوح بشأن ما تريده بريطانيا فإنها قد تجد نفسها متجهة صوب خروج غير منظم. ودعا دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي إلى التحلي بالصبر مع لندن.
وتتعرض تيريزا ماي لضغوط متزايدة للاستقالة بعد أسبوع أجبرت فيه على مطالبة الاتحاد الأوروبي بتمديد مهلة خروج بلادها من الاتحاد.
والأسبوع الماضي، جابت مسيرة مليونية شوارع وسط العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بإجراء استفتاء جديد على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ونظمت المسيرة بالتزامن مع توقيع أكثر من 4 ملايين شخص على عريضة إلكترونية، على موقع البرلمان البريطاني، للمطالبة بإلغاء خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت سابق، قالت تيريزا ماي، إن بلادها تعمل من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي باتفاق، مؤكدة أنه لا ينبغي إلغاء المادة 50 (من معاهدة لشبونة/ متعلقة بالخروج من التكتل).
والخميس الماضي، وافق البرلمان الأوروبي بالأغلبية على تمديد خروج بريطانيا من التكتل حتى 22 مايو المقبل، في حال موافقة البرلمان البريطاني، الأسبوع المقبل، على اتفاق الانسحاب “بريكست” المقترح من قبل “ماي”.
اتفاق بريكست
في ديسمبر الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، موافقة حكومتها على مسودة اتفاق بشأن تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن “مجلس الوزراء اتخذ القرار الصعب بدعم مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت أن الحكومة اتخذت “قرارًا جماعيًا” لدعم الاتفاق، ووصفته بأنه “أفضل ما يمكن التفاوض عليه”، وشددت أنها “تؤمن إيمانا راسخا بأن الاتفاق يصب في المصلحة الوطنية”، ولم تكشف ماي عن تفاصيل الاتفاق.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بالموافقة على المسودة سينعقد اجتماع خاص بين الجانبين يوم 25 نوفمبر من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه، قبل طرحه للتصويت في البرلمان البريطاني منتصف ديسمبر المقبل.
من جانبه، قال المفوض الأوروبي لشؤون “بريكست”، ميشيل بارنير إن اتفاق المغادرة، يتكون من 185 مادة، و3 برتوكولات، وعدد كبير من الملحقات، موضحًا أن النص الذي تم إعداده سيحقق الوضوح القانوني لكافة الموضوعات التي ستظهر في ختام “بريكست”.
وأفاد المفوض الأوروبي أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، لافتًا إلى أنهم سيمنحون لندن فترة انتقالية “تستمر حتى 31 ديسمبر 2020 تحتفظ فيها بوضعها القائم في السوق الداخلي، والاتحاد الجمركي، والحقوق والالتزامات”.
وفي 29 مارس 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.
موقف أوروبي
وفي بداية يناير الماضي، قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، إنه لا توجد إمكانية لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وأضافت في تصريحات صحفية: “نؤكد أن موقف الدول الأعضاء الـ 27 بالاتحاد الأوروبي هو أن اتفاق انسحاب بريطانيا غير قابل لإعادة التفاوض”.
وتابعت: “لقد تم التفاوض حول اتفاق الانسحاب ولن يتم تغييره”. وفي الوقت نفسه، شددت ميركل على أهمية الاحتفاظ بعلاقات مستقبلة جيدة مع بريطانيا، وقالت: “نريد بناء شراكة وثيقة مع المملكة المتحدة مستقبلا ومستعدون للتفاوض حول علاقة مستقبلية بعد موافقة المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أيضا، على عدم إمكانية التفاوض بشأن الاتفاق مجددًا، وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “هناك اتفاق واحد ولا يمكننا إعادة التفاوض عليه”، وأكد أن “الوقت حان ليقرر البرلمان البريطاني ما إذا كان سيقبله أو يرفضه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات