1- أراد الإنجليز والفرنسيون القضاء على الدولة العثمانية التي كانت تمثل الخلافة الإسلامية الجامعة لكثير من الدول العربية والإسلامية؛ فاتصلوا ببعض زعماء العرب الطموحين، ووعدوا بمساعدتهم ليصبحوا هم أصحاب السلطة والخلافة بدلا من العثمانيين، وسيمدونهم بما يحتاجونه من مال وسلاح وخطط, شرط أن يثوروا على الخلافة العثمانية.
2- بالفعل ثار هؤلاء الزعماء ضد الخلافة العثمانية وطعنوها في ظهرها وهي تحارب دفاعا عنهم وعن الإسلام ضد الإنجليز والفرنسيين فيما هو معروف تاريخيا باسم الحرب العالمية الأولى، ثم تسلط بعضهم على بعض، وقاتل بعضهم بعضا، والجميع يتعشم أن يكون هو الخليفة القادم بحراب الإنجليز، ولم ينتبهوا أن الإنجليز كانوا يقدمون السلاح للطرفين العربيين المتحاربين، وكل طرف منهما يظن أنه صاحب الحظوة لدى الإنجليز.
3- لم يدر هؤلاء المساكين – أو إن شئت قل المغفلين- أن الإنجليز والفرنسيين قد اتفقوا على تقسيم جديد للدول العربية بعد انسلاخها عن الخلافة العثمانية، عُرِف باسم اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م .
4- بنجاح الثورة البلشفية الروسية 1917م، كشف الشيوعيون حقيقة الاتفاقية، ونشروا بنودها كي يفضحوا الفرنسيين والإنجليز؛ ليحرجوهم أمام العرب، أملاً في أن يقف العرب بجانبهم ضد الإنجليز والفرنسيين، لكن العرب النشامى أعلنوا ثقتهم في وعود إنجلترا، وأنها لن تخذلهم، وبالتالي كذبوا المعلومات التي وصلتهم عن اتفاقية سايكس بيكو.
5- كانت اتفاقية سايكس بيكو تخالف تماما الوعود السخية لبعض الحالمين العرب الذين ظنوا أنهم سيكونون الزعماء الجدد لأمة عربية ذات مجد تليد ومستقبل مجيد، حيث إن الاتفاقية نصت على تقسيم البلاد العربية بين نفوذ الإنجليز ونفوذ الفرنسيين .
6- نصت الاتفاقية لأول مرة في التاريخ على تقسيم العرب إلى دول ذات حدود جغرافية مقدسة لا يجوز لأحد الاقتراب منها، ومن يفعل ذلك فقد كفر كفرانا مبينا وفق مبادئ الحلال والحرام الجديدة التي قررها قرآن القومية العربية وإنجيل الوطنية بأنواعها المختلفة { مصرية فرعونية – عراقية آشورية – سورية فنيقية ….إلخ }.
7- تسببت الاتفاقية, وتقسيم الدول العربية لدول ذات حدود جغرافية في نشوب صراعات دموية باسم الحفاظ على النقاء القومي والنقاء الثقافي، ومازال الجميع يدفع ثمنها المر حتى الآن ( صراع الأكراد مع الترك ومع الإيرانيين، ومع العراقيين والسوريين، وصراع ما يسمى بدولة الصحراء مع المملكة المغربية)، وكذلك الصراع الثقافي للأمازيغ{ البربر} في الشمال الأفريقي كله ( ليبيا – الجزائر – المغرب) .
8- كانت اتفاقية سايكس بيكو المقدمة الطبيعية التي مهدت لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .
9- يبدو أن الاتفاقية قد استنفدت أغراضها، والغربيون أصحاب السيادة في المنطقة يريدون إعادة صياغتها مرة أخرى لتتفق مع مصالحهم الجديدة بغض النظر عن الكوارث التي ستحدث للعرب جراء ذلك.
10- لن ينصلح حال المنطقة كلها؛ عربيا وإسلاميا إلا بأن يكون قرارها نابعا من الإرادة الحرة لأهلها، ومنطلقا من حضارتهم وثقافتهم المنبثقة عن إسلامهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات