محاولات مصرية إسرائيلية لاحتواء الهجوم خشية تقليد المصريين للجندي الشهيد

ألمح خبراء مصريون إلى محاولات مصرية اسرائيلية لاحتواء الهجوم الذي قام به الجندي الشهيد محمد ابراهيم وقتل خلاله ثلاثة اسرائيليين، خشية أن يكون نموذجا يحتذي به الشباب المصري.

واعتبر المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير السابق معصوم مرزوق، في تصريح لموقع “العربي الجديد”، حادث الحدود “رسالة واضحة لتل أبيب بأن مساعيها لفرض ما تسميه السلام، طبقاً لوجهة نظر تل أبيب، لن يُكتب لها النجاح، وأن الرهان على القوة واستمرار الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني وفي القدس والمسجد الأقصى وقطاع غزة، لن يحقق أمن الاحتلال”.

قال: “تل أبيب أكثر حرصاً من القاهرة على احتواء أي تداعيات للحادث، منعاً لأي ردود فعل قوية على المستوى الشعبي، أو جعل الجندي المصري رمزاً بين الشباب، حتى لا يشكل إغراء لأحد بتكرار ما فعله”

مع ذلك، استبعد مرزوق أن يؤثر هذا الحادث على العلاقات المصرية الإسرائيلية، قائلاً إن “مثل هذا الحادث العارض، تبعاً لوجهة نظر البلدين، يتم احتواؤه في ظلّ حرصهما على استمرار زخم العلاقات الرسمية، وعدم تعريضها لأي مخاطر”.

أما الباحث العسكري والضابط السابق في القوات المسلحة المصرية، العميد صفوت الزيات، فقال لـ “العربي الجديد” أن “الأمر غير مرتبط فقط بمشاعر وطنية، ولكن بسؤال كبير، أعتقد ستتم الإجابة عنه في تحقيقات كل منهما: هل نحن أمام تصرّف فردي من قبل أحد أفراد الأمن المصري، أم وراءه تنظيم؟”، معتبراً أن “هذا سؤال جريء على الجانب المصري”

وأضاف الباحث العسكري أن “الجانب الإسرائيلي يتحدث عن عملية متدحرجة، بمعنى أنها قد تكون بدأت بإيقاف عملية تهريب للمخدرات، ثم حدث إطلاق نار في موقع المراقبة الإسرائيلية في نيتسانا، ثم بعد ذلك اكتشف الإسرائيليون مقتل الجنود في نقطة المراقبة، ثم تحول الأمر إلى مطاردة وتمشيط داخل إسرائيل.

أما الجانب المصري فيتحدث عن رواية واحدة، وهي أن فرد أمن اخترق الحدود الإسرائيلية بدعوى مطاردة المهربين”. وتابع: “لكن هناك سؤال كبير: كيف امتدت المرحلة إلى اشتباك مع قوات التمشيط الإسرائيلية وتبادل النيران؟ يجب أن ننتظر نتيجة التحقيق”.

ولفت الزيات إلى أن “بعض الناس يتحدثون عن أن هذه المنطقة هادئة وساكنة أمنياً، وهناك ثقة كبيرة بين الطرفين، وهو أمر خاطئ، فهذه المنطقة على بعد نحو 40 كيلومتراً أو أقل من المثلث الاستراتيجي الإسرائيلي الضخم الذي يحتوي القوة الضاربة الاستراتيجية الإسرائيلية الجوية، التي من المفترض أن تستخدمها إسرائيل إذا ما قررت ضرب منشآت البرنامج النووي الإيراني، وهذه المنطقة تضم ثلاث قواعد جوية رئيسية، وأكثر من خمسة أسراب مقاتلات بعيدة المدى”

من جهته، قال الباحث المتخصص في الشأن الأمني والعسكري المصري مهند صبري، لـ”العربي الجديد”: “للأسف الشديد، هذا الحادث يعكس حقيقتين مستمرتين، أولا: أن سيناء خارج التغطية، لدرجة أن حدثاً أمنياً عسكرياً يحصل على أهم حدود في البلاد ومنطقة عمليات، ولا نعلم عنه شيئاً لمدة 12 ساعة، وعندما صدر بيان رسمي لم يضف أي شيء جديد أو معلومة مفيدة”. أما الحقيقة الثانية، برأيه، فهي أن هناك حالة من عدم الثقة المتناهية من الشعب تجاه البيانات الرسمية، لدرجة أن بيان المتحدث العسكري لا يرقى إلى أي مستوى من المصداقية”

وأضاف صبري: “الجانب الإسرائيلي لديه حسابات سياسية وأمنية تحكم تصرفاته، فيجب أن يظهر سيطرته الكاملة على الوضع، وأن الاعتداء على جنوده لا يمر بسهولة، ولا يمكن أن يمر مثل هذا الحادث من دون أن يصدر بيانات توضيحية، على عكس ما يفعله الجانب المصري”.

وأثار حادث قتل شرطي مصري ثلاثة جنود إسرائيليين، أول من أمس السبت، جنوبي الأراضي المحتلة على الحدود المصرية بالقرب من معبر العوجا (المسمى “نتسانا” إسرائيلياً)، جملة من التساؤلات حول تأثيره على العلاقات المصرية -الإسرائيلية التي كانت آخذة في التحسن، حتى وقع العدوان الإسرائيلي على غزة أخيراً، في 9 مايو/أيار الماضي واستمر 5 أيام، ثم هدّد صلابة تلك العلاقات اتجاه القاهرة إلى استعادة العلاقات مع طهران.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن حادثة الحدود الأخيرة “استثنائية ولا تعكر صفو التعاون الأمني والعمل المشترك لإسرائيل ومصر في حفظ الأمن على الحدود”، مؤكداً أن “التحقيق جار بالتعاون الكامل مع الجيش المصري”.

شاهد أيضاً

واشنطن تبحث عن بدائل لنتنياهو بين المعارضة بعدما أصبح مزعجا لأمريكا

ذكرت القناة الـ12 العبرية، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا العمل على إنشاء قنوات اتصال …