تعرض رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لمحاولة اغتيال، ما أثار تساؤلات عن الجهة التي تقف وراء الهجوم، والهدف من استهداف أول رئيس للوزراء بعد إزاحة عمر البشير الذي حكم البلاد بقبضة من حديد نحو ثلاثة عقود.
ويمكن قراءة تداعيات الحادثة في سياق التوقيت الحساس الذي تمر به البلاد سياسيا واقتصاديا، حيث تعاني من أزمة اقتصادية خانقة
سارع وزير الإعلام فيصل محمد صالح إلى التأكيد أن موكب حمدوك تعرض إلى “هجوم إرهابي” أثناء توجهه إلى مكتبه صباح الاثنين بـ “تفجير وإطلاق نار في منطقة كوبر بوسط الخرطوم”.
وكانت مصادر محلية قد نقلت عن والي الخرطوم قوله إن حمدوك تعرض إلى “محاولة اغتيال بعبودة ناسفة فجرت عن بعد ولدينا مشتبه بهم” في العملية.
خبراء يقللون من تداعيات عملية الاغتيال
لكن خبراء قللوا من أهمية العملية وتداعياتها وأهدافها مشيرين إلى أنها “لا ترقى لمحاولة اغتيال، إنما هي رسالة من جهات مناوئة لحمدوك والحكومة الانتقالية يمكن أن تتطور لاحقا إلى عملية خطيرة في حال عدم التنبه لفحوى الرسالة” كما يقول المحلل عوض قسم السيد في حديثه لـ”موقع الحرة”.
فعل خطير وتطور نوعي
لكن المحلل السياسي السوداني حسن بركية يعتبر أن “محاولة الاغتيال حقيقية ويجب عدم الاستهانة بها. هذا فعل خطير وتطور نوعي”.
وأضاف بركية في حديث لـ”موقع الحرة” “أنه عمل غريب على السودان فالتفجيرات في العمل السياسي السوداني عمل لم يشهده السودان من قبل. السياسة السودانية شهدت أعمال عنف متعددة، لكن استهداف سياسي رفيع بتفجير كهذا، يعد سابقة”.
وقال بركية إنه من المبكر تحديد الجهة التي تقف وراء العملية لكنه لم يستبعد ضلوع جماعات متشددة كانت على توافق مع النظام السابق “هي التي تستخدم مثل هذه الأساليب في بلدان خارجية، لذلك المطلوب المزيد من اليقظة والحذر بالتنسيق بين مختلف أجهزة الحكومة “.
وقال إن النظام السابق كان قادرا على احتواء تلك الجماعات لكن “الآن الغطاء رفع عن عنها وأصبحت حرة إلى حد بعيد”.
ويذهب حسن بركية إلى أن صدى الحادثة سيكون أكبر من الحادثة نفسها “لأنه قد يغير في الإجراءات والتركيبة الحكومية. الرؤية الأمنية ستسود والحادث سيكون له ما بعده من تبعات”.
عمل مخابراتي بالدرجة الأولى
بيد أن الرشيد محمد إبراهيم أستاذ العلوم السياسية يرى أن الحادثة “عمل مخابراتي من الدرجة الأولى من حيث التوقيت والطريقة التي نفذت بها العملية”. ويأتي هذا الرأي في سياق الحديث عن صراعات سياسية بين عدة أقطاب برزت في المرحلة الانتقالية التي يمر بها السودان، حيث يرى مراقبون أن صراعا خفيا تشهده الطبقة السياسية والعسكرية يمكن أن يؤثر سلبا على مستقبل التحول السياسي والديمقراطي في البلاد.
فيما يعتقد إبراهيم أن عملية استهداف حمدوك ومحاولة اغتياله هي “تمهيد لإجراء كبير قادم” .
وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية السودانية أمين اسماعيل مجذوب في حديث لـ”موقع الحرة” إن هناك ثلاثة مؤشرات يمكن استخلاصها من هذه العملية وهي “رفض التغيير الجاري في البلاد، وعدم رفع السودان من قائمة الإرهاب، وفك عزلته الخارجية. هناك جهات سوداء تعمل على وأد النظام الديمقراطي” في السودان.
يعتقد أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة الجريدة، في حديث لـ”موقع الحرة”، أن الحادثة “ورغم شكلها الغريب على السودان سترسم واقعا جديدا على الحياة السياسية وتحتاج لإجراءات حاسمة مشتركة بين العسكر والمدنيين لمنع تكرارها”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات