وصفت الحكومة الفرنسية، اليوم السبت، محتجي السترات الصفراء بأنهم محرضون هدفهم الوحيد الإطاحة بها، في تطور يشير إلى تشديد موقف الحكومة ضد الحركة التي هزت رئاسة إيمانويل ماكرون.
وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو إن ماكرون وجه الوزراء في أول اجتماع له بالحكومة في العام الجديد بأن يكونوا أكثر جرأة في تنفيذ الإصلاحات في البلاد، مؤكدا ضرورة استعادة القانون والنظام. بحسب فرانس برس.
واعتبر المتحدث أن “الأكثر تطرفا” الذين تعوّد بعضهم على “الظهور على شاشات التلفزيون” يخوضون “نزاعا سياسيا”، مشيرا خصوصا إلى إريك درويه أحد قادة تظاهرات “السترات الصفراء”، الذي أوقفته السلطات الفرنسية مساء الأربعاء في باريس قرب جادة الشانزليزيه، وأثار توقيفه استهجانا لدى المعارضة واليمين واليسار على السواء.
وقال غريفو للصحفيين “على أساس هذه التقديرات فإن حركة السترات الصفراء بالنسبة لأولئك الذين يواصلون الاحتجاج صارت مسألة محرضين يشيعون تمردا لإسقاط الحكومة”، وأضاف “لا بد أن نحقق رغبة الفرنسيين في التغيير لأن تلك الرغبة هي التي جاءت بنا إلى الحكم”. وتابع “ربما قدمنا تنازلات أكثر مما ينبغي للتيار المحافظ وعلينا تغيير ذلك”.
ومنذ وصول ماكرون إلى الحكم في مايو 2017، متعهدا بإحداث تحول في فرنسا والقضاء على طبقة من السياسيين ألقى عليها باللائمة في أزمات البلاد؛ هوت شعبيته مع تزايد السخط على سياساته وأسلوب إدارته.
لا يمثلون الشعب
ويوم الاثنين الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن متحدثي حركة “السترات الصفراء” لا يمثلون الشعب “بل فئة صغيرة تكنّ الحقد”.
جاء ذلك في خطاب ماكرون للشعب الفرنسي بمناسبة حلول العام الجديد، تحدث فيه عن احتجاجات السترات الصفراء. بحسب فرانس برس.
وأشار ماكرون إلى أن المتحدثين باسم السترات الصفراء يتوهمون أنهم يتحدثون نيابة عن الشعب، وأضاف في هذا الإطار: “لا يمثلون الشعب بل فئة صغيرة تكنّ الحقد”.
ولفت إلى أن المتحدثين باسم السترات الصفراء يستهدفون الصحفيين وقوات الأمن والأجانب والنواب ورؤساء البلديات، وشدد على ضرورة تحديد مصير مستقبل البلاد عبر الوحدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر المشاركين في احتجاجات باريس، “مجموعة غوغاء لا علاقة لهم بالتعبير السلمي عن مطلب مشروع”.
ماكرون يتحمل المسؤولية
وفي 10 ديسمبر الماضي، أقر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بتحمله “بشكل جزئي” مسؤولية الغضب الشعبي على خلفية الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة.
وقال “ماكرون” في أول خطاب تليفزيوني عام يلقيه منذ احتجاجات السترات الصفراء التي بدأت الشهر الماضي “أتحمل جزءا من مسؤولية الغضب الشعبي رغم أن جذور الأزمة الحالية قديمة”، على حد وصفه.
كما تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بزيادة شهرية قدرها 100 يورو (حوالي 114 دولار) في الحد الأدنى للأجور في فرنسا، وذلك في خطاب حول احتجاجات حركة السترات الصفراء.
السترات الصفراء
حركة السترات الصفراء، هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا.
اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق.
ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز، وفي مطلع شهر ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة.
دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
كما يرى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي قد ينتجُ عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى وهذا ما يدفعهم للتظاهر ضدّ سياسات الحكومة التي يرونَ أنها تُفقر الفقير فيما تزيد الغنيّ غنًا.
ويرى محتجون آخرون أنّ التظاهر في المقام الأول هو بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تُعاني منها الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة وذاك بسبب تدني الرواتب وارتفاع أسعار الطاقة.
في المُقابل ذكر ماكرون أنّ الهدف من إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي هو زيادة قدرة فرنسا التنافسية في الاقتصاد العالمي كما أكّد في وقتٍ سابق على أن ضريبة الوقود ستثبطُ من استخدام الوقود الأحفوري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات