رفضت المحكمة الباكستانية العليا، اليوم الثلاثاء، طعنًا قدمه تنظيم “غولن” الذي تصفه تركيا بـ”الإرهابي” على قرار صدر العام الماضي بتسليم مدارس مرتبطة بالتنظيم لوقف المعارف التركي، بحسب الأناضول.
ونظر في الطعن -الذي قدمه التنظيم الشهر الماضي- هيئة قضائية مؤلفة من 3 قضاة هم شيخ عظمت سعيد، وإيجاز أحسن، ومقبول باقر.
وقال محمد سهيل ساجد، المحامي الذي رفع الدعوى ضد المدراس المرتبطة بالتنظيم العام الماضي : “اليوم رفضت المحكمة الباكستانية العليا الموقرة الطعن الذي قدمه التنظيم على قرار المحكمة ذاتها الصادر في 2018”.
كما أبقت المحكمة على قرارها اعتبار “غولن” منظمة إرهابية.
يشار إلى أنه، في ديسمبر الماضي، طلبت المحكمة العليا الباكستانية من حكومة البلاد تصنيف “غولن” منظمة إرهابية، وحظر المدارس التابعة لها في البلاد.
كما أمرت المحكمة العليا بنقل “الأصول المنقولة وغير المنقولة” والمدارس والكليات ومراكز التعليم وغيرها من الكيانات المماثلة التابعة للتنظيم لإدارة وقف المعارف التركي.
وفي أواخر فبراير الماضي، أكمل وقف المعارف التركي استلام جميع المدارس العائدة لمنظمة “غولن” الإرهابية في عموم باكستان.
وجاء استلام وقف المعارف لمدارس “غولن” بموجب قرار المحكمة العليا الباكستانية التي أدرجت، في ديسمبر الماضي، منظمة “غولن” ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.
ومنتصف يوليو 2016، شهدت تركيا وعلى رأسها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة “غولن”، حاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وعقب المحاولة، أعلنت تركيا عن إنشاء “المعارف”، وأسندت إليها مهمة إدارة المدارس والمؤسسات التعليمية التي كانت مرتبطة بالمنظمة الإرهابية في الخارج.
يذكر أن السلطات التركية كانت قد أصدرت أوامر، يوم 12 فبراير الماضي، باعتقال مشتبه بهم جدد على خلفية التحقيقات التي تجريها تركيا بخصوص محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في 2016.
وقالت محطة (سي.إن.إن ترك) التلفزيونية التركية إن السلطات الأمنية أمرت باعتقال 1112 شخصا للاشتباه في صلتهم بشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في 2016.
فتح الله غولن
ولد فتح الله غولن في تركيا عام 1941، ويبلغ من العمر 75 عاما
انتقل عام 1999 للعيش في الولايات المتحدة، حيث يقيم في منطقة جبال بوكونو في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.
يعيش غولن في منفاه الاختياري بعيدا عن الأضواء، ومن النادر أن يدلي بتصريحات او مقابلات لوسائل الإعلام، بالرغم من أن حركته استقطبت قطاعات كثيرة من المجتمع التركي، وفي الخارج، كما تدير استثمارات بمليارات الدولارات.
كان غولن حليفا مقربا من رجب طيب إردوغان في السابق، لكن الرجلين اختلفا منذ بدأ إردوغان يستشعر الخطر من حركة غولن التي اتهمها بأنها تسعى لتأسيس كيان مواز للدولة التركية داخل البلاد.
دعم غولن إردوغان في سنوات حكمه الأولى منذ 2003 قبل أن يختلف معه فيما بعد.
ظهرت الخلافات علنا بين غولن وإردوغان منذ أواخر 2013، بعد أن كشف قضاة قيل إنهم من أنصار غولن فضيحة فساد داخل أجهزة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان.
طالت فضيحة الفساد تلك عددا من المقربين من إردوغان، ومن بينهم نجله بلال.
يقول معارضو غولن إنه طالب باختراق المجتمع التركي ومؤسساته، ويشيرون إلى شريط فيديو طلب فيه ذلك من انصاره عام 1999.
أسس غولن حركة “خدمة” التي انتشرت من خلال دعم وسائل الإعلام والصحافة وبناء المدارس في دول إفريقية وآسيوية، كما عززت من وجودها داخل المجتمع التركي، خاصة في الإدارة.
منذ نهاية 2013، قادت الحكومة التركية حملة توقيف طالت عددا من قادة الجيش، وطرد عدد آخر من رجال الشرطة والقضاء، وأغلقت عددا من المدارس التابعة لحركة “خدمة” التابعة لغولن.
أغلقت الحكومة عددا من الصحف التركية أو طردت رؤساء تحريرها بتهمة الانتماء للحركة ، أو دعمها تحريريا.
لا تصرح حركة “خدمة” بأي هيكل إداري يحكمها ولا تسمي أي تسلسل هرمي لمسؤوليها، لكنها تقول إنها ملتزمة بالاصلاح الديمقراطي والحوار بين الأديان.
حركة “خدمة” تعمل منذ أربعين عاما، وتؤكد التزامها بالسلم والديمقراطية.
تقدر بعض المصادر أنصار الحركة بملايين عدة داخل تركيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 70 مليون نسمة.
تقول حركة “خدمة” إن أساسها هو الإسلام المتسامح والإيثار والتربية والعمل بجد واجتهاد.
تقدر بعض المصادر تبرعات انصار غولن ما بين 5 في المئة إلى 20 في المئة للمؤسسات المرتبطة بحركته.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات