قضت محكمة عسكرية مصرية ببراءة النقيب طيار (م. أ)، المتهم بالاعتداء على الطاقم الطبي بمستشفى قويسنا المركزي في محافظة المنوفية، حسب محامي الأسرة أحمد حمد.
وكان يجب أن تحال القضية إلى قضاء عادي لكون الواقعة جرت بعيدا عن اختصاص القضاء العسكري والضحايا مدنيين، لكن القضاء العسكري برأ الضابط ما أثار غضب طاقم التمريض الذي تم الاعتداء عليه.
وأثار اعتداء ضابط جيش طيار وأسرته على طاقم تمريض وعاملات في إحدى المستشفيات العامة بمصر الكثير من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الاعتداء قد أدى إلى إجهاض إحدى الممرضات، وفقا لما ذكرت بعض التقارير الإعلامية.
واستنكرت النقابة العامة للتمريض ذلك الاعتداء، وقالت النقابة في بيان، أمس الجمعة، إنه “تم التعدي بالضرب على ممرضات بالمستشفى، ما تسبب في إصابة 5 ممرضات وإجهاض ممرضة أخرى، بالإضافة إلى إصابة 3 عاملات على إثر تلك الواقعة” وطالبت النقابة الجهات المعنية بسرعة التحقيق في الواقعة.
وقالت نقيبة التمريض، كوثر محمود، في تصريحات تلفزيونية: «قدمنا محضر في قسم الشرطة وبعتنا تلغراف للنائب العام، ووزير الصحة قالي هيتواصل مع وزير الدفاع علشان ناخد حق فريق التمريض من ضابط الطيران، ولا نية للتصالح للحفاظ على حق التمريض في مصر»
وإنها لن تتنازل عن حقوق أعضائها “الذين يؤدون دورهم على أكمل وجه دون تقصير”، مشددة على ضرورة “التصدي لحالات الاعتداء على أطقم التمريض بالمستشفيات، حيث إن ترويع الأطقم التمريضية لن يصب في صالح تطوير المنظومة الصحية”
ووفقاً لمقاطع الفيديو التي جرى تداولها حول الواقعة وحديث الشهود، فإن المريضة زوجة الضابط حضرت إلى المستشفى في حالة نزيف، في الوقت الذي كان فيه الأطباء في غرفة العمليات، وطلبوا من الممرضة إجراء سونار لها إلى أن ينهي الطبيب العملية، ولكن الزوج شعر بالغضب هو وأخته التي تعمل صيدلانية بالمستشفى نفسه، فقاما ومن معهما بضرب الممرضات والعاملات.
ولم يستطع أفراد الأمن الموجودون، وهم غير مؤهلين وغير مسلحين، حماية الطاقم الطبي من الاعتداء الذي أسفر عن إصابة 5 ممرضات و3 عاملات بمستشفى قويسنا المركزي، حسب تصريحات كوثر محمود، نقيبة التمريض.
المستشفى قدّم تقريراً طبياً عن الواقعة، وحرّر محضراً باسم الضابط المعتدي الذي تم التحفظ عليه بالفعل، وبالرغم من ذلك، تعرضت الممرضات وأسرهن للضغط والمساومة من أجل التنازل عن المحضر في مقابل تعويض مادي والاعتذار عمّا لحق بهن من أذى، بل إن عدداً من الشهود أفادوا بأن إدارة المستشفى نفسها وممثلي نقابة التمريض يحاولون إقناع الممرضات بقبول التصالح، أو أنهم لن يكونوا مسؤولين إذا تم تصعيد الأمر.
والاعتداء بالضرب على أفراد الأطقم الطبية أمر شائع في مصر، خاصة مع رفض وزارة الداخلية تأمين المستشفيات العامة، وعدم استجابة الحكومة والبرلمان للمطالب النقابية المتكرّرة بشأن إدخال تعديل تشريعي يغلّظ عقوبات الاعتداء على الأطباء والممرّضين في أثناء تأدية عملهم.
كما أن العقوبة الحالية على المعتدين على المنشآت والأطقم الطبية غير رادعة، وهي تقضي بالحبس مدّة ستّة أشهر في حدّها الأقصى، فيما تصل إلى السجن مدّة 10 سنوات في بعض الدول العربية، مثل السعودية والإمارات.
ومع كل واقعة اعتداء على الأطقم الطبية أثناء تأديتهم مهمتهم ورسالتهم، وعلى المنشآت الطبية؛ تجدد النقابة العامة لأطباء مصر مطالباتها، من أجل وقف نزيف الاعتداء على المستشفيات والعاملين بها، بسرعة إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية، الذي يمثل ضرورة ملحة لانتظام تقديم الخدمة الصحية وضبط آليات التعامل بين مقدم الخدمة ومتلقيها في حالة حدوث ضرر طبي، وتغليظ عقوبة الاعتداء على الأطقم والمنشآت الطبية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات