أكد محللون عسكريون إسرائيليون أمس الجمعة، أن إسرائيل لن تستأنف الحرب على غزة بدون “ضوء أخضر ساطع” أميركي، وأن العثور على جثث الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة سيستغرق أسابيع وربما أكثر.
المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، قال إنه بالرغم من أن حماس أعلنت أنه ليس بمقدورها الوصول إلى جثث الأسرى الإسرائيليين الأخرى، بعد أن سلمت 9 جثث (أصبحوا 11) إلا أنهم في إسرائيل يدّعون أن “حماس تكذب، وأن لديها معلومات كاملة أو جزئية حول مكان وجود جميع الجثث تقريبا”.
وبحسبه، “هذا الأمر متعلق بالأساس بإصرار الأميركيين، ومدى الاهتمام الذي سيوليه فريق الرئيس ترامب والضغط على قطر وتركيا ومصر، ومن خلالهم على حماس”، وأن “قطر وتركيا تريدان ترسيخ مكانة حماس في غزة، وربما الحفاظ على وجودها بصيغة ما تحت الحكم الجديد الذي سيقام في القطاع، ومصر تريد الهدوء بالأساس”.
وأضاف ليمور أنه “إذا وافقت إسرائيل على تسوية ما في القضية الفلسطينية، فإنها ستحصل على مكسب كبير، تسوية كهذه ممكن أن تشمل منح مكانة رسمية للسلطة الفلسطينية في الإدارة المستقبلية في غزة، والاعتراف بفكرة الدولة الفلسطينية، وهو أمر غير قابل للتطبيق حاليا.
وهذا سيكون كافيا للدول العربية والإسلامية، التي أقنعها ترامب ومستشاريه” بخطته لوقف إطلاق النار.
لكن ليمور أشار إلى أن الأمور تتعلق بسياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الداخلية وأنه “سيتعين عليه أن يختار بين مصلحة الدولة أو قاعدته الانتخابية.
وفي الأسبوع الحالي اختار كلاهما: لقد اختار الدولة عندما فضل اتفاق مخطوفين على شركائه الخلاصيين في الحكومة (أي سموتريتش وبن غفير اللذان عارضا اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى)، وبعد ذلك اختار شركاءه عندما قرر عدم الذهاب إلى القمة في شرم الشيخ”.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على استنفار القوات إثر إمكانية استئناف الحرب، “ورغم أن معظم القوات تسرحت، الاحتياط إلى بيوتهم والنظاميين للانتعاش، لكن لا تزال في غزة قوات بحجم كبير من أجل منع مفاجآت، ومن أجل رد سريع في حال تطلب الأمر ذلك”
وتابع أن إسرائيل ستتابع أربعة أمور التي بموجبها ستعتبر إذا كان الاتفاق ناجحا. الأمر الأول يتعلق بإعادة جثث الأسرى؛ الثاني يتعلق باستئناف حماس صنع أسلحة، مثل قذائف صاروخية وصواريخ وألغام داخل القطاع؛ الثالث يتعلق باستئناف بناء أنفاق، وخاصة أنفاق هجومية تجاه إسرائيل؛ والرابع هو إعادة ترسيخ الحكم المدني لحماس في القطاع.
وأفاد ليمور بأنه في إسرائيل هناك من يتحدث عن “لبننة” غزة، “أي عن نموذج يستهدف من خلاله الجيش الإسرائيلي صباح مساء عناصر حماس في القطاع، مثلما يفعل ضد حزب الله في جنوب لبنان”.
لكن المحلل العسكري لفت إلى أن “هذا سيناريو متفائل جدا، ويبدو أنه منزوع عن الواقع ففي لبنان توجد حكومة لديها مصلحة واضحة بإضعاف حزب الله، بينما في غزة حماس هي الحكومة. واغتيالات كهذه في لبنان تتم بمصادقة واشنطن، بينما في غزة أوضح الأميركيون أن الحرب انتهت. واستئنافها يتطلب أكثر من مجرد تغريدات”
الأميركيين غير متحمسين لإسرائيل
ويرى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أنه “يبدو حاليا أن الأميركيين غير متحمسين لتبني موقف إسرائيل في قضية إعادة المخطوفين.
والإدارة الأميركية تطلب الضغط على حماس كي تأتي بنتائج، وتوجهت من أجل تحقيق ذلك إلى جهاز الأمن الإسرائيلي كي يزود معلومات استخباراتية حول الموقع المرجح للجثث، ونقلها إلى حماس.
ومستشارو ترامب يعون المصاعب التقنية ولا يسارعون إلى استغلال عدم تلبية حماس للتوقعات منها كي يعلنوا عن تجميد المرحلة الثانية من الاتفاق، مثلما يريدون في الجانب الإسرائيلي”
ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنه “في الواقع الجديد، تقلصت الأدوات التي بحوزتنا لممارسة ضغط. والإدارة تحرص على التوضيح أن سيدا جديدا وصل إلى المدينة وهو الذي سيقرر وتيرة التقدم. وقطار الصفقة غادر المحطة. والصفقة تتقدم بكل قوة من دون النظر إلى الخلف”
وأضاف هرئيل: رغم أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على 53% من القطاع، لكن هذا وضع مؤقت فحسب. وتحالف المصالح بين الولايات المتحدة والوسطاء، وخاصة تركيا، سيؤثر على سير الأمور لاحقا. بل أنه إذا نجحت الخطة بشكل ما، سيتطور مطلب دولي بفرض نموذج مشابه في الضفة الغربية، ومن هذا خصوصا يخشى نتنياهو وشركاؤه في اليمين”
ونقل هرئيل عن مصدر إسرائيلي وصفه بأنه أحد قادة الحرب، تحذيره من أن “الحرب أعادت شحن مشط ذخيرة الانتقام في غزة لمئة عام على الأقل”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات