يقول مراقبون متابعون للشأن المغاربي إن دول المغرب الغربي تدفع كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة، جراء إغلاق الحدود بينها، لأسباب سياسية أو صحية أو أمنية، ما يعني خلق صعوبات يدفع ثمنها مواطنوها.
ويتواصل إغلاق الحدود بين الجزائر وتونس لأسباب صحية مرتبطة بتفشي فيروس كورونا المستجد، كما تقول السلطات في الجزائر منذ أكثر من سنتين، رغم تعافي الوضع الصحي.
وبعد إغلاق الحدود البرية منذ صيف عام 1994، أغلقت الحكومة الجزائرية في سبتمبر الماضي الحدود الجوية مع المملكة المغربية بسبب النزاع حول الصحراء الغربية.
بينما تشهد الحدود بين ليبيا وتونس اضطرابات مزمنة تقريبا، ما يطرح علامات استفهام حول التكلفة الاقتصادية التي ستتكبدها دول المنطقة التي تعاني أصلا من أزمات اقتصادية وهزات اجتماعية، كما يحدث في تونس والمغرب تحديداً.
وقال مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف رياض الصيداوي، إن ”هناك عوامل موضوعية لإغلاق الحدود بين الدول المغاربية، حيث توجد ثلاثة عوامل أساسية تقف وراء هذا الإجراء، وهي العامل الصحي بسبب فيروس كورونا، حيث بدأت الجزائر بإغلاق حدودها مع كل جيرانها لمراقبة تطور الحالة الصحية، وهو عامل موضوعي حتى لا يحدث تدفق كبير جدا“.
وأضاف الصيداوي، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”العامل الثاني هو الإرهاب والاستقرار في ظل عدم وجود دولة مركزية في ليبيا وجيش يحكم البلاد، وخاصة على الحدود الغربية، فهناك جماعات إرهابية“.
ووفقا للصيداوي، فإن ”العامل الثالث تاريخي وتقليدي بسبب القطيعة بين المغرب والجزائر، إذ إن الحدود البرية مغلقة منذ عام 1994 والجزائر أغلقت حتى الأجواء والمياه مؤخرا“.
وحول التداعيات الاقتصادية لإغلاق الحدود بين دول المغرب العربي، أكد الصيداوي أن ”أكثر الدول تضررا هي الدول التي لا تنتج المحروقات وهي المغرب وتونس، باعتبار أن 90 % من الدخل الاقتصادي للجزائر من المحروقات، وكذلك الوضع في ليبيا رغم صعوبات تصدير المحروقات“.
ومن جهته، قال المحلل والباحث السياسي المغربي الدكتور رشيد لزرق إن ”استمرار إغلاق الحدود سيضيع أرقاما كبيرة في التنمية في دول المنطقة المغاربية، والوضع الآن يحتم على هذه الدول الوحدة والتنسيق“.
وأكد لزرق، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”الأمر لا يقتصر فقط على الكلفة الاقتصادية، بل على تلك الدول أن تركز تنسيقها على محاربة الظاهرة الإرهابية ومواجهة الأزمات الدولية مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وهي أزمة تحتم تفعيل قنوات التنسيق والتواصل بين هذه الدول المغاربية لمواجهتها“.
واعتبر لزرق أن ”عدم التنسيق سيزيد من إضعاف دول المغرب العربي، ويبدو أن كل المؤشرات تؤكد أن هذا ما سيحدث، فهذه الدول تسير في اتجاه معاكس للوحدة والتنسيق، لذلك يبقى حلم الوحدة رهين تحول ديمقراطي في الأنظمة المغاربية، يجسد تطلعات الشعوب في هذه الدول“، وفقاً لقوله.
وفيما تكثف الجزائر حراكها الدبلوماسي هذه الأيام في مسعى لاستغلال الحاجة الدولية للطاقة، فإن تونس والمغرب على وجه خاص يواجهان وضعا صعبا، فتونس تعيش أزمة سياسية حادة وستخوض مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، بينما شهد المغرب ارتفاعا كبيرا في أسعار المحروقات ترجعه الأحزاب التي تقود الحكومة إلى تطورات الساحة العالمية.
وعلّق المحلل السياسي الجزائري جيلالي كرايس على قرار بلاده إغلاق الحدود بالقول ”إنه قرار سيادي وكل دولة لها الحق في التصرف بما يخدم مصالحها العليا، أما في ما يخص إغلاق الحدود الجزائرية المغربية فإن الجزائر تضررت كثيرا من تلك الحدود، بسبب الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، حيث كانت تغض الطرف عن تهريب الوقود، لكن المشكلة تمثلت بما كان يدخل إلى الجزائر من المغرب من سموم ومخدرات تدمر المجتمع“، وفقاً لقوله.
ونفى كرايس، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن يكون لقرار إغلاق الحدود الجزائرية التونسية خلفيات سياسية، معتبرا أن ”ذلك يعود إلى جائحة كورونا والوضع غير المستقر في تونس ما يستوجب إغلاق الحدود كخطوة استباقية“.
وقال كرايس: ”علاقتنا بالأشقاء في تونس جيدة وليس هناك أي توتر بين الحكومتين، بل العكس هناك تنسيق وتشاور على أعلى مستوى ومستمر“.
وأضاف كرايس أن ”فتح الحدود يجب أن يكون وفق رؤية ربحية للطرفين، وهذا ما تسعى إليه الجزائر في المنطقة المغاربية في نهاية المطاف“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات