مخاطر “كارثية” يصل صداها لمصر إذا تخلفت روسيا عن سداد ديونها

تتعرض روسيا لخطر “وشيك” بالتخلف عن سداد ديونها، حيث تخنق العقوبات الاقتصادية الغربية وصولها إلى الدولارات والعملات العالمية الأخرى للدفع للمقرضين، الأمر الذي قد ينتج عنه تأثيرات اقتصادية مدمرة، حسبما تقول صحيفة واشنطن بوست.

ويواجه الاقتصاد الروسي أكثر أزماته احتداما منذ عام 1991 الذي شهد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، بعد أن فرض الغرب عقوبات قاسية شملت كل القطاع المالي الروسي تقريبا بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

وقد خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي لروسيا إلى الدرجة عالية المخاطر أو غير المرغوب فيه، محذرة المستثمرين، الأربعاء، من أن موسكو تتجه نحو عدم القدرة على الوفاء بديونها.

كما خفضت وكالة ستاندرد آند بورز، الأسبوع الماضي، تصنيف روسيا إلى مستوى عالي المخاطر ووضعت وكالة موديز البلاد قيد المراجعة لخفض تصنيفها إلى تلك الدرجة أيضا.

وقد غرقت الأسواق المالية في روسيا في اضطرابات بسبب هجومها على أوكرانيا، الذي يمثل أكبر هجوم عسكري في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وجراء فرض عقوبات غربية صارمة عليها.

تقول الصحيفة إن تخفيض التصنيف يمثل إشارة للمستثمرين للابتعاد عن روسيا، خشية أن يعلقوا في العقوبات الصارمة أو يفقدوا أموالهم في الأصول التي تنفد قيمتها يوما بعد يوم.

وقالت فيتش إن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا جعلت استطاعتها الوفاء بتسديد ديونها أمرا غير مؤكد، وستضعف اقتصادها في “صدمة هائلة” لجدارتها الائتمانية.

وبدأ المحللون يعتبرون تخلف روسيا عن السداد “حتميا”، وقد يكون له عواقب وخيمة تدفع المقرضين إلى البحث عن أسواق أخرى والفرار من الأسواق الدولية النامية التي تعتمد على المستثمرين الذين يتحملون المخاطر.

وبالفعل باع مستثمرون أجانب، يسارعون للخروج من الأسواق الناشئة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، سندات خزانة مصرية بنحو 1.19 مليار دولار في ثلاثة أيام فقط، حسبما ذكرت رويترز، الثلاثاء.

وقال مصرفيون لرويترز إن المستثمرين يقلصون مراكزهم في مصر منذ الغزو الذي بدأ في 24 فبراير، مما يعكس مخاوف من عجز كبير في الحساب الجاري والميزانية في مصر.

ويقول المصرفيون إن المستثمرين يخشون تقلص قيمة حيازاتهم إذا اضطرت مصر لخفض قيمة عملتها.

وقال محللون لدى بنك الاستثمار جيه.بي مورغان في تقرير، الثلاثاء الماضي، إن الجنيه المصري مقوم بأعلى من سعره الحقيقي بنسبة 15 في المئة، وإنه ستكون هناك حاجة إلى خفض سعره خفضا كبيرا.

وبحسب فيتش، فإن عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تحظر أي معاملات مع البنك المركزي الروسي سيكون لها “تأثير أكبر بكثير على أساسيات الائتمان لروسيا مقارنة بأي عقوبات سابقة”، مما يجعل الكثير من الاحتياطيات الدولية لموسكو غير قابلة للاستخدام في تدخلات تداول العملة.

وحذر محللون في جيه.بي مورغان وجهات أخرى، الأربعاء، من أن العقوبات المفروضة على روسيا زادت بشكل كبير من فرصة تخلفها عن سداد ديونها الدولارية والديون الحكومية الأخرى في السوق الدولية.

غالبا ما يُجري المقرضون، الذين يتعاملون مع روسيا، معاملات بالدولار أو اليورو على وجه التحديد لأن اقتصاد موسكو أكثر تقلبا.

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن حكومته قد تجبر المقرضين في دول معينة على قبول العملة الروسية فقط. وبعد ظهر الأربعاء، وصل سعر صرف الروبل 120 للدولار، بحسب واشنطن بوست.

كما منع الكرملين مواطنيه من سحب أكثر من 10 آلاف دولار بالعملة الصعبة من البنوك في البلاد.

يقول الخبراء إن الدولارات والعملات الأخرى التي يمكن من خلالها الدفع للدائنين بدأت تنفد من الأسواق المالية في روسيا.

والأحد الماضي، قالت وزارة المالية الروسية إنه من الآن فصاعدا، ستستخدم روسيا الروبل لتسديد مدفوعات المقيمين المتعلقة بالسندات المقومة بالعملة الأجنبية.

إلا أن الخبراء يقولون إن تغطية الديون بالروبل لن تؤدي إلا إلى زيادة خفض قيمة العملة “لأنها عديمة القيمة في الأسواق العالمية”.

أيضا تعمل العقوبات المفروضة على مصادر الطاقة الروسية على حرمان الاقتصاد الروسي من إيرادات جديدة. 

شاهد أيضاً

واشنطن تبحث عن بدائل لنتنياهو بين المعارضة بعدما أصبح مزعجا لأمريكا

ذكرت القناة الـ12 العبرية، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا العمل على إنشاء قنوات اتصال …