“مذبحة رابعة”.. الهولوكوست الذى اختبر إنسانية العالم

 

 

كان بكاء الأطفال لا ينقطع فى ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة فى مصر، وصراخ طفل يختلط بتكبير أبيه ودعاء أمة وصوت الرصاص وجثث تحترق كأنها معركة يقدم فيها أفراد من الجيش والشرطة الولاء كى يبرهنوا  فيها لزعيمهم السيسى و للصهاينة  والغرب من قبل بأنهم خصصوا يوما للدم دليلا على الولاء والطاعة.

لم يكن بكاء الاستغاثة لطفل واحد، ولم يقتصر على أم واحدة لعجزها عن تلبية حاجة طفلها، بل كان البكاء من معتصمي رابعة السلميين بعد حصارهم من مليشيات تابعة للسيسى من الجيش والشرطة فى يوم14أغسطس2013.

مذبحة رابعة  التى لم يتحرك لها العالم الغربى المدعى تقديسه واحترامه لحقوق الإنسان والديمقراطية والذى احتل ودمر العراق تحت مسمى الديمقراطية ظل إلى يومنا هذا صامتا لم تحركه دماء الأطفال والنساء ولا جثث الشباب المتفحمة، ولكن رابعة ستظل هي الاختبار الأهم والأعظم في مدي إنسانية الإنسان، (مسلم أم غير مسلم ذكرا كان أم أنثى)، الذي مرت عليه هذه اللحظات المؤلمة ، أن صمت العالم العربى قبل الغربى تجاه قتلهم وحرق جثثهم لم يخذلهم بل ان صمتهم خذل الإنسانية وكتب شهادة وفاة الإنسانية لدى هذه الدول والمنظمات.

اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على المذبحة قلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون وتذكر دماء سالت على أرض مصر دماء شباب كان جل حلمه وطنا أمنا قويا متقدما.

فق دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس السبت، إلى ضرورة إجراء تحقيقات كاملة بشأن مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات شرطة وجيش الانقلاب بمصر، خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، شرقي القاهرة، منذ 3 سنوات في أغسطس 2013.

وقال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق “إن بان كي مون يعتقد أنه من المهم للغاية إجراء تحقيق كامل بشأن مقتل مئات المدنيين خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في شهر أغسطس 2013”.

وحول الدعوات لإنشاء لجنة دولية للتحقيق في المذبحة ومحاكمة الجناة أكد أن “مجلس حقوق الإنسان (التابع للأمم المتحدة) هو المخول بإنشاء لجنة للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن القتل الجماعي للمحتجين (في مصر) خلال ذلك اليوم”.

وجدد أمين عام المنظمة الدولية التأكيد على “أهمية احترام حق الاحتجاج السلمي وحرية التجمع خلال المظاهرات التي يعتزم مناهضو الانقلاب الداعمون للشرعية، تنظيمها في الذكرى الثالثة لفض اعتصام رابعة”.

رابعة

ترحيب قانوني

المحامي و الباحث الحقوقي المصري، أحمد مفرح رحب  بتصريحات نائب المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة ” فرحان حق” حول المطالبة بإجراء تحقيقات دولية فيما يخص جرائم القتل بحق المدنيين التي تمت يوم 14 اغسطس 2013 فيما تعرف بمذبحة فض اعتصام رابعة العدوية و النهضة .

وقال مفرح ” بصفتي محامي وموكل من بعض أسر وأهالي شهداء فض اعتصام رابعة العدوية فإنني أرحب بتلك الدعوة المتجددة من مكتب الامين العام للأمم المتحدة وندعوه الي استخدام وتفعيل صلاحياته بتوجيه مجلس حقوق الانسان بإنشاء لجنة تقصي حقائق دولية خصوصا بعدما ظهر للمجتمع الدولي وبعد ثلاث سنوات علي تلك الجريمة محاولة النظام العسكري في مصر الدائمة لطمس معالم الجريمة التي ارتكبها وبناء أسس الإفلات من العقاب فيها” .

وأضاف مفرح ان “العمل علي اإنشاء لجنة لتقصي الحقائق من مجلس حقوق الإنسان للتحقيق فيما حدث من عمليات قتل للمتظاهرين و المعتصمين يوم 14 أغسطس 2013 يحتاج الي تضافر جهود ممثلي الضحايا سواء كانوا محامين او منظمات مجتمع مدني والعمل بمهنية واستخدام كل وسائل الضغط والتشابك من اجل تحقيق ذلك” .

وشدد مفرح علي ان الجرائم بحق المتظاهرين و المعتصمين يوم 14 اغسطس 2013 بمثابة جرائم ضد الانسانية لن يمحوها الزمن ولن تسقط بالتقادم .

رابعة

الموقف العربي

تباينت ردود الفعل الدولية إزاء هذه الجريمة، بين داعم للمجزرة ومحرض على سفك مزيد من الدماء، فيما أدانتها دول عديدة والتزم فريق ثالث الصمت.

وفي مقدمة من أيدوا المجزرة ودعموا ممارسات السيسي الوحشية بفض الاعتصام الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، حيث دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز –في بيان ألقاه بعد يومين من الفض- الأمة الإسلامية للوقوف في وجه من يحاول زعزعة استقرار مصر.

وأوقال أن المملكة تقف مع «مصر»، في إشارة إلى سلطات الانقلاب الدموي ضد ما وصفه بـ”الإرهاب والضلال والفتنة”، مدعما “حق القاهرة في ردع كل عابث ومضلل للبسطاء”.

وجاء موقف الإمارات العربية المتحدة امتدادا لجارتها السعودية، فسارعت إلى تأييد سلطات الانقلاب، وأعلنت الخارجية الإماراتية عن تفهمها “للإجراءات السيادية التي اتخذتها القاهرة”، وقالت- في بيان لها- إن فض الاعتصام جاء بعدما مارست الحكومة المصرية “أقصى درجات ضبط النفس”، بحسب مزاعم البيان.

واعتبرت مملكة البحرين كذلك ما تقوم به سلطات الانقلاب في إطار جهود إعادة أمن البلاد، مؤكدة في الوقت نفسه حق التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية.

وبنبرة أقل حدة في التأييد، دعت الكويت إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على مشعلي الفتنة بمصر. وأعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الكويتية عن ألم بلاده لسقوط قتلى بين أبناء الشعب المصري وتدمير العديد من المنشآت، داعيا إلى التجاوب مع دعوات “الحكومة المصرية” المتكررة للحوار بين أطراف الأزمة، بحسب ادعاءات المسؤول الكويتي.

وأعلنت الأردن- على لسان وزير الخارجية ناصر جودة- وقوفها بجانب سلطات الانقلاب في في “سعيها نحو فرض سيادة القانون، وإعادة الأمن لشعبها”.

ودعمت ليبيا فض الاعتصام، فأكد رئيس وزرائها آنذاك علي زيدان دعم حكومة بلده للقاهرة في مواجهة «الإرهاب».

السفير الفلسطيني بركات الفرا- خلال لقاء تلفزيوني-  أكد في القاهرة دعم القيادة الفلسطينية لسلطات الانقلاب، ورأى أن الحاصل في مصر فعل أياد عابثة تنفذ مخططا مشبوها يحاول زعزعة استقرار البلاد، كما أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا اعتبرت فيه أي مساس بالأمن المصري بمثابة مساس بالأمنين العربي والإسلامي.

العراق هي الأخرى سجلت موقفها من فض الاعتصام، وأعلن رئيس الحكومة العراقي آنذاك نوري المالكي دعمه سلطات الانقلاب في ادعاء “فرض سيادة القانون”.

ويعد الكيان الصهيوني أحد أبرز الداعمين للمجزرة، ولكنه تستر خلف الصمت والسكوت عن الإدلاء بتصريحات رسمية توضح موقفه، ولكن مع مرور الأيام تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الصهاينة هم أول من حرض ودعم وخطط للمجزرة.

رابعة

إدانة لفظية وفقط

وأدانت دول عربية فض الاعتصام بالقوة، ومنها تونس؛ حيث وصف منصف المرزوقي- الذي كان رئيسا للبلاد وقتها- تصرف السلطات بالتطور الخطير. وحذّر في كلمة رسمية له من الخطاب التحريضي وعدم احترام الشرعية والديمقراطية.

وفي السياق نفسه، أدانت دولة قطر العنف ضد المعتصمين، وقال وزير خارجيتها خالد العطية: إن بلاده فوجئت بما جرى في فض الاعتصامات.

وكان للسودان موقف حاضر في هذا الشأن، فأصدرت الخارجية السودانية بيانا أدان أعمال العنف التي صاحبت فض الاعتصام.

فض-رابعة

موقف تركي واضح

وبين موقفي التأييد والإدانة، التزمت باقي الدول العربية الصمت تجاه الدم السائل بمصر. وانعكاسا للمواقف المهتزة للبلدان العربية تجاه فض الاعتصام، أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بيانا، تأسفت فيه لسقوط ضحايا من المدنيين وقوات الأمن المصرية أثناء عملية فض الاعتصام.

وذكر البيان أنه “في الوقت الذي تأخذ الأمانة العامة في الاعتبار ما قامت به مصر من إجراءات سيادية لاحتواء الانفلات الأمني، تدعو كافة الأطراف إلى انتهاج الحوار السلمي لتحقيق المصالحة”.

وكان الموقف التركي على رأس المواقف المعارضة وبشدة لإجراءات سلطات الانقلاب تجاه الاعتصامات، حيث دعت الحكومة التركية عقب الفض المجتمع الدولي إلى وقف ما وصفته بـ”المجزرة”، كما استدعت سفيرها لدى القاهرة للتشاور، منتقدة الصمت الدولي تجاه الأحداث في مصر. ولا تزال تركيا وقطر أهم الدول الرافضة لممارسات السيسي حتى اليوم.

إيران هي الأخرى اتفقت مع تركيا في وصف ما حدث بـ”المجزرة”، حسب بيان للخارجية الإيرانية أدانت فيه ما قامت به الحكومة المصرية، واعتبرت أنه يهدد بنشوب “حرب أهلية”.

وفي أمريكا اللاتينية، استدعت الإكوادور سفيرها لدى مصر للتشاور، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية أن “الشعب المصري اختار مرسي زعيما دستوريا له”، واصفة فيه ما حدث بأنه “انقلاب”.

ومضت فنزويلا في رفضها لما حصل بمصر، حيث سحب الرئيس نيكولاس مادورو سفير بلاده في مصر، موضحا أن “التحالف البوليفاري من أجل الأمريكتين سيطالب العالم بالتحرك وإعادة الرئيس محمد مرسي إلى الحكم”.

version4_article-2392992-1B4A1B82000005DC-69_964x654

إدانات حقوقية

و حذرت المنظمات الحقوقية من الاستخدام العشوائي للقوة والذي نتج عنه سقوط المئات من الضحايا الذين لا يشكلون أي تهديد بالخطر، ومن الاستخدام العمدي للأسلحة القاتلة في هذه الحالات .

والمنظمات هي: الحقوق للجميع السويسرية، المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان- جنيف ،أصدقاء الإنسان الدولية- فيينا، مركز العدالة السويدي، ليبرتي كيتي، مفوضة الحقوق المدنية الأمريكية، ومنظمة القانون الجنائي والإنساني الأمريكي JICHL

وأدان حزب الرشاد اليمني بأشد العبارات العدوان الوحشي الذي أقدمت عليه سلطات الانقلاب العسكري ضد المعتصمين السلميين والمتظاهرين في ميادين ومحافظات مصر المختلفة وما نتج عن ذلك عن مجازر وحشية راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى

واعتبر حزب الرشاد هذه المجازر إمعاناً في العدوان الغاشم الذي بدأ في الثالث من يوليو بالانقلاب على الإرادة الشعبية والشرعية الدستورية وعزل الرئيس المنتخب ..محملاً سلطة الانقلاب والمتواطئين معها محلياً وإقليماً ودولياً كامل المسؤولية السياسية والجنائية والقانونية.

مواقف الدول الغربية

ردود أفعال الدول الغربية على مذبحتي رابعة العدوية والنهضة جاءت متفاوتة، كان أغلبها إدانات لما ارتكبته ميليشيات السيسي وجنرالات العسكر بحق المعتصمين، صاحب بعضها استدعاء سفراء مصر لدى الدول التي أدانت، وقرارات مست العلاقة بين تلك الدول ومصر.

القرارات التي صدرت عن بعض تلك الدول كانت في أغلبها مؤقتة تم التراجع عنها مع استقرار الأوضاع للقائمين بالانقلاب العسكري في مصر، فيما زادت حدة بعض المواقف حينها ووصلت إلى حد المطالبة بعودة الرئيس محمد مرسي، الذي تم الانقلاب عليه في 3 يوليو 2013، كما صدر عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

واكتفت بعض الدول بإبداء قلقها إزاء تدهور الأوضاع في مصر، والمطالبة بضبط النفس والعودة إلى الحوار بين مختلف الأطراف.

ورغم تذبذب موقفها تجاه الانقلاب العسكري بمصر، أدانت الولايات المتحدة “بقوة” لجوء قوات الأمن للعنف ضد المتظاهرين، وقررت إلغاء مناورات النجم الساطع بين الجيشين الأمريكي والمصري التي كان موعدها في الشهر التالي لأحداث المجزرة.

كما أدانت بريطانيا استخدام القوة في فض الاعتصام، واستدعت خارجيتها السفير المصري، معربة له عن قلقها الشديد حيال تصاعد العنف والاضطرابات في مصر، وبعد خمسة أيام من أحداث المجزرة أعلنت بريطانيا عن إيقاف تعاونها مع القوات الأمنية المصرية، كما ألغت العديد من اتفاقيات السلاح.

كما استدعت الخارجية الألمانية السفير المصري؛ لإبلاغه بموقف الحكومة الرافض لاستخدام القوة، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: إن ألمانيا ستعيد النظر في علاقاتها مع مصر، معتبرة أن “وقف تسليم الأسلحة إلى مصر وسيلة ضغط مناسبة في ضوء ما يجري فيها”. إلا أن ألمانيا تراجعت عن مواقفها واستقبلت قائد الانقلاب في زيارة شهيرة منتصف عام 2015.

وانتهجت الدانمارك موقفا تصعيديا بتعليق مساعداتها إلى مصر؛ احتجاجا على ما وصفته بـ”استخدام القوة المفرطة في فض الاعتصامات”، فيما حملت السويد مسؤولية تصاعد أعمال العنف في مصر لقوات الأمن، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة برامج المساعدات لمصر، مشيرة إلى أنه “يتعين أن يمتنع صندوق النقد الدولي عن دعم الحكومة المصرية”.

كما أدانت فرنسا الأسلوب الذي تم به فض الاعتصامين، وأعمال العنف التي وقعت في مصر، مطالبة بوقف فوري للقمع. ولكن الحكومة الفرنسية تعد حاليا من أكبر الداعمين للسيسي، وعقدت معه عدة صفقات لشراء أسلحة منها الرافال والميسترال.

أما إيطاليا فقد استدعت في اليوم التالي لفض الاعتصامين سفير مصر لديها، وأعربت له عن إدانتها بشدة أعمال العنف التي وقعت أثناء فض اعتصامي أنصار مرسي.

كما أدانت بلجيكا أعمال العنف التي اندلعت يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، ودعت جميع الأطراف إلى “الهدوء وضبط النفس”، فيما اكتفت الخارجية الروسية بدعوة الأحزاب السياسية المصرية إلى “ضبط النفس واعتماد المصالح الوطنية العليا”، وحثت الصين جميع الأطراف في مصر على التحلي بضبط النفس ومعالجة الخلافات من خلال الحوار.

وفي القارة السمراء، أدانت جنوب إفريقيا استخدام الأمن المصري العنف أثناء عملية الفض.

الموقف الغربي المخزي والجبان من حقوق الانسان وصمته على جرائم القتل الجماعي كشف – بلا شك- عن العداوة والبغضاء من الأنظمة المستبدة للحرية ولثورات الربيع العربي وسيظل العار يلاحقهم طوال التاريخ.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …