مذبحة رابعة.. دماء وأشلاء وجثث شاهدة على بيع الأرض والدين

في الرابع عشر من أغسطس كل عام يعم الحزن بيوت المصريين جميعا لا سيما المعارضين، وتأخذهم الذاكرة إلى أحداث دامية ومذبحة بشرية بكل ما تحمله الكلمة من معني تجاه شيوخ ونساء وأطفال وشباب عزل، بأسلحة مختلفة وكأنها معركة من المعارك التي قادها هتلر ضد الألمان، فما من شارعا في مصر، أو بيت إلا وفقد له عزيز، أو اعتقل له أب، أو اغتصبت له أخت، أو زلت له زوجة على أيدي قوات من الجيش والشرطة تحت قيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

رغم الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى والمشردين بعد انقلاب 3 يوليو، إلا أن الهدف من هذا الانقلاب وهذه المذبحة كان بمثابة رسالة عالمية غربية وضعتها الدول الغربية ونفذتها أيادي عربية ودعمتها دولا إسلامية شقيقة مفاداها، “القضاء على التيارات الإسلامية في كل بقاع الأرض”، وطمس الهوية الإسلامية من قلوب شباب العرب ونسيانهم القضية الفلسطينية، وسنعرج في هذا التقرير على الخفايا والأسباب الحقيقية لهذا الانقلاب، وصمود المعارضين.

الجاني والمجرم

قام وزير الدفاع آنذاك “عبد الفتاح السيسي”، بتدبير الانقلاب بالاتفاق مع قيادات الجيش ورعاية كلا من السعودية والإمارات وحماية إسرائيل، وخان القسم الذي أداه أمام الرئيس محمد مرسي على الحفاظ على البلد وعدم خيانته له.

وبعد المذبحة التي شهدها العالم، أخرجت شبكة “رصد” الإخبارية مقاطع فيديو للسيسي مع عددا من قيادات الجيش تحدث فيها عن ما سيواجه المصريين من غلاء في ظل وجوده، وضياع مصر قائلا، “قدامنا 30 سنة علشان مصر ترجع تاني لو الجيش نزل الشارع”.

وعن علاقة السيسي بإسرائيل قال، “نتنياهو” في تصريحات صحفية أن إسرائيل ساهمت بمليارات الدولارات في انقلاب مصر لأن تحالف مرسي مع تركيا الإسلامية كان ينذر بزوال إسرائيل.

ولم يكن السيسي وحده من تواطأ بل كان معه ما يسمي بـ “جبهة الإنقاذ”،ـ التي قادها الوفد وشملت كلا من “محمد البرادعي، وعمر موسي، ومصطفي بكر، وخالد داود، وغيرهم من الكتاب والسياسين المعروفين.

إلا أن البرادعي كان له الدور الأبرز بسبب صلته الكبيرة بالدول الغربية، إذ قالت صحيفة نيوزيلندية نقلا عن مصادر أمريكية: البرادعي اتفق مع منظمات يهودية للضغط على أوباما لقبول الانقلاب.

ونقلت صحيفة scoop النيوزيلندية نقلا عن مصادر موثوقة في واشنطن ومن موظفي الكونجرس المسئولون عن متابعة الأوضاع السياسية في مصر أن البرادعي تواصل مع منظمات ضغط سياسي يهودية كبرى في أمريكا للضغط على أوباما لدعم الانقلاب ودعم دور محوري للبرادعي في السياسة المصرية بعد رحيل مرسي في مقابل دعم وتطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية

مواقف الصمود

وبعد أكثر من خمس سنوات وما زال المعتقلين صامدون في سجونهم، وعلى الرغم من وفاة الكثير منهم وتعذيبهم، وتشريد زويهم إلا أنهم ما زالوا مؤمنين بالدور الذي يقدمونه في سبيل الوطن وإعلاء لكلمة الحق ورفضا للظلم.

لقد كان لصمود جماعة “الإخوان المسلمون” الأسطوري، منذ تأسيسها عام 1928 أكبر الأثر فى تعرية الحكام الخونة، سواء فى زمن المَلَكية، أم في زمن الحكم العسكري، الذي جسم على صدر البلاد لعقود عديدة؛ فهم الذين كشفوا عن تآمر الجيوش العربية وتواطئها مع العصابات الصهيونية على أرض فلسطين، لأن الإخوان قاتلوا عن عقيدة، لذلك ضربوا أروع الأمثلة بشهادة “موشيه ديان” الذي قال عنهم: “إن الفدائيين يحاربون بعقيدة أقوى من عقيدتنا، إنهم يريدون أن يستشهدوا ونحن نريد أن نبني أمة، وقد جربنا قتالهم فكبدونا خسائر فادحة.

وكم نجح الإخوان فى كشف زيف وطنية الكنيسة، وأنه مازال يراودها أمل، في استرجاع مصر المحتلة من قبل المسلمين على حد زعم قساوستهم، فقد عبر عن ذلك بابا الكنيسة وقساوسته فى أكثر من مناسبة، فقال تواضروس: لن يحكم مصر مسلمون يجددون سيرة المحتل عمرو بن العاص الذي احتلها من أكثر من 1400 سنة، بعد أن أعادها الرب إلينا، ـ وطبعا الرب أعادها إليهم بانقلاب عسكر كامب ديفيد على الرئيس محمد مرسي ـ، ولم يكتف بابا الكنيسة بذلك بل قال: أصلي وأدعو الرب أن ينزل على مصر سلامًا في قلوب المؤمنين، مصر القبطية تحتضن إخوتنا المسلمين”.

ومازال الاخوان صامدون حتى تلك اللحظة وانضم إليهم أعدادا كثيرة من المصرين معلنين تضامنهم معهم.

تأيد دولي للسيسي

خطة السيسي في الانقلاب كانت برعاية دولية وبتمويل عربي وخيانة ليبراليه داخلية من مصر، بداية من اسرائيل التي اعترفت بتمويلها الانقلاب على الرئيس المنتخب.

بعد الانقلاب قالت صحيفة، “هآرتس”، أن السيسي أصبح “بطل إسرائيلي” لانقلابه على مرسي.

وكتب المفكر الإسرائيلي آرييه شافيت يشرح سر الإعجاب الإسرائيلي بالجنرال السيسي” إن الجنرال عبد الفتاح السيسي هو بطل إسرائيل. لا يحتاج المرء أن يكون لديه عين ثاقبة بشكل خاص حتى يكتشف حجم التشجيع العميق والإعجاب الخفي الذي تكنه النخبة الإسرائيلية تجاه قائد القوات للجارة الكبرى من الجنوب، الذي قام للتو بسجن الرئيس المنتخب الذي قام بتعيينه في منصبه. وفي الوقت الذي يحتدم الجدل في الولايات المتحدة بشأن الموقف من التنوير غير الديموقراطي، الذي يمثله الجنرال السيسي والديموقراطية غير المتنورة للرئيس مرسي.

وتابع، في إسرائيل لا يوجد ثمة جدل، كلنا مع السيسي، كلنا مع الانقلاب العسكري، كلنا مع الجنرالات حليقي اللحى، الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة، ونحن نؤيد حقهم في إنهاء حكم زعيم منتخب وملتحي، مع إنه أيضاً تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، ومع إن هؤلاء الجنرالات كان يتوجب أن يكونوا خاضعين لتعليماته، كما هو الحال في النظم الديمقراطية”.

وهذه نائبة رئيس البعثة الإسرائيلية بالقاهرة ” روث واسرمان ليند”، تقول ساخرة: المصريون يعتقدون أن أمريكا وإسرائيل يدعمون الإخوان!

وتابعة في لقاء علي قناة i24 الإسرائيلية علي تصور أن أمريكا وإسرائيل يدعمان الإخوان، وتقول بسخرية: المصريون يعتقدوا ان امريكا واسرائيل يساندون الاخوان الان !! ، وهذا هو الجنون بعينه !! والمذيعه تضحك بسخريه !!

حرب على الإسلام

بدا واضحا أن الإسلام هو حقيقة المعركة في مصر مع الانقلاب وأن أهداف السيسي وأمريكا وإسرائيل والخليج هي محاربة الإسلام والاخوان باعتبار انهم كانوا يحملون لواء الحكم الإسلامي حينئذ والتركيز على ما يلي:

جانب كبير من الكتاب يؤكد أن الرعب من الإسلاميين وحكم الاخوان كان دافعا كافيا لتحالف أمريكا وإسرائيل ودول الخليج خاصة الإمارات في دعم انقلاب السيسي.

كما اهتمت الصحف الأجنبية في تناولها للشأن المصري بكتاب “في أيدي العسكر” أو “نحو قبضة العسكر: كيف فشلت الديمقراطية في مصر” للكاتب الصحفي ديفيد كيركباتريك المدير السابق لمكتب صحيفة نيويورك تايمز بالقاهرة، والذي صدر الاحد 5 أغسطس.

المعلومات التي كشفها ديفيد كيركباتريك، مدير مكتب The New York Times في القاهرة كشفت أن أوباما تأثر وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وجيم ماتيس في دعم الانقلاب.

السيسي في حوار مع ” واشنطن بوست ” في 3 أغسطس 2013 قال: “لو كان الانقلاب علي مرسي بسبب فشله لصبرنا عليه لانتهاء مدته ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي وإعادة الخلافة الإسلامية”.

وأيضا نبيل فهمي وزير الخارجية السابق قال لمجلة “دير شبيجل” في 5 / 8 / 2013: “مرسي أراد تأسيس نظام إسلامي ولم نكن لنسمح له بذلك فاتفقنا مع الجيش”.

وفي لقاء أخر قال السيسي لوكالة “أسوشيتد برس” في 20 / 9 / 2014: ” تحركت لأحمي المصريين من خطر الإسلام السياسي”.

سر عدائهم للرئس مرسي

تلاقت الأفكار بين الصهاينة وقادة الانقلاب في ضرورة التخلص من الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي وكانت الحجة المشتركة “السعي لإقامة دولة إسلامية”.

تسيبي ليفني تشرح سر العداوة مع مرسي و أردوغان في مصر وتركيا

في محاضرة بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني INSS يوم 17نوفمبر 2012 قالت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني إن كل قائد ودولة في المنطقة يجب أن يقرروا أن يكونوا إما جزئا من معسكر التطرف والإرهاب، أو معسكر البرجماتية والاعتدال وإذا قررت دولة أو قائد دولة ما مسارا آخر فسيكون هناك ثمنا لهذا

كما تحدث  رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيوني (آمان) الجنرال/ عفيف كوخافي في مؤتمر هرزيليا في مارس 2013 عن الثورات العربية معتبرًا أن أخطر تبعاتها (أسلمة) المجتمع وشرح مسوغات قطع الطريق على ما يراه تمكينا لدولة إسلامية في المنطقة

قال عميد متقاعد “أيمن سلامة” المدرس بمعهد ناصر العسكري في حوار مع قناة BBC يوم 5 يوليو 2013 إن اختطاف وحبس الرئيس مرسي بسبب خلاف مع المؤسسة العسكرية حول سيناء والعلاقة بحماس ويتحدث عن أهمية التبادل الأمني بين الجيش المصري والصهاينة، وأنه مدني لا يصالح لأن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة

وقد قام الصحفي والباحث الدكتور صالح النعامى بتقديم عدد من الشهادات المهمة من الصحف والكتابات الإسرائيلية التي توثق رعاية إسرائيل لانقلاب السيسي، ودعمها له ومنها:

المفكر الإسرائيلي بوعاز بسموت: إسقاط مرسي مثل نهاية الربيع العربي، وهذا يمثل تحول استراتيجي يفوق في أهميته حرب عام 1967
كبير باحثين إسرائيلي: مصلحة إسرائيل الاستراتيجية تقتضي نجاح تحالف العسكر والليبراليين

بصراحة وبدون أية مواربة…. هذا ما كتبه اليوم البرفسور إفرايم كام، كبير باحثي ” مركز أبحاث الأمن القومي ” الإسرائيلي في صحيفة ” إسرائيل اليوم “، محذراً من خطورة فشل الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس مرسي. وحسب ما جاء في مقال كام فإن مصلحة إسرائيل الإستراتيجية تقتضي نجاح تحالف العسكر والليبراليين في إدارة شؤون مصر وكبح جماح الإسلاميين.

كما كتب دان مرغلت، كبير معلقي ” إسرائيل اليوم “:  سنبكي دماً لأجيال إن سمحنا بفشل الانقلاب وعاد الاخوان للحكم. وفي مقالة نشرها في عدد اليوم من الصحيفة، أوضح مرغليت الذي يعد من أقرب المقربين لنتنياهو إن العالم سمح بعودة الاخوان للحكم، فإنه يتوجب على إسرائيل فعل المستحيل لضمان عدم حدوث ذلك، لإن الأخوان سيتوجهون للانتقام من إسرائيل في حال عادوا للحكم لإدراكهم دور إسرائيل في دعم السيسي. إن السيسي يمعن السيسي في القتل لإنه يدرك مغزى فشله، وعلينا التجند لانجاح حكمه، فهذه قصة حياة أو موت ليست بالنسبة له، بل لنا ايضا
وهذا كاتب إسرائيلي يتحدث عن مظاهر ” الغرام ” الأمني بين إسرائيل والسيسي

فكتب أرئيل كهانا في صحيفة معاريف معددًا أهمية الانقلاب للكيان الصهيوني، وأكد أنه لم يكن التعاون الأمني بين إسرائيل والجيش المصري من العمق والاتساع في يوم من الأيام كما هو في هذه الأيام، وأن كل من مصر وإسرائيل تحاول أن تخفض مستوى الاهتمام الإعلامي بحجم وعمق التعاون الأمني القائم حالياً، وأنه من خلال اتصالات أجراها مع مسئولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يتبين إن التعاون الأمني الذي يبديه الجيش المصري قد أسهم بالفعل في تحسين الأوضاع الأمنية في جنوب إسرائيل بشكل كبير.

مكاسب الصهاينة من الانقلاب:
رصد معلق صهيوني المكاسب التي حققتها إسرائيل من الانقلاب في مصر وعد مها:

يقول رون بن يشاي، المعلق العسكري لموقع واي نت، إنه يتوجب عمل المستحيل من أجل إنجاح الانقلاب في مصر للأسباب التالية:

الانقلاب سمح بنشوب حرب ضد كل الذين يحاولون إعادة الإسلام لصدارة العالم.

جعل الانقلاب مصر على رأس الدول التي تخوض مواجهة مفتوحة مع ” قوى الجهاد العالمي “، التي تهدد مصالح إسرائيل والغرب.

 ويدعو بن يشاي الغرب إلى ضخ مليارات الدولارات من أجل منع حدوث انهيار اقتصادي يؤجج بدوره ثورة ضد حكم العسكر، ويشدد على ضرورة تركيز الاستثمار في البداية على دعم الجيش والأجهزة الأمنية المصرية التي تتولى مهمة قمع ” المتطرفين “.

ويشدد بن يشاي على إنه يتوجب على إسرائيل ألا تخجل من دورها في دعم حكم السيسي، مستذكراً بإنها تقوم بذات الدور الذي تقوم به دول الخليج والأردن.

شاهد أيضاً

نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا لانتهاكات وعنف خلال عام

قالت عقيلة أحمد، رئيسة مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، المعنية بمتابعة ورصد جرائم الكراهية ضد المسلمين …