أكد عدد من الخبراء والمراقبين أن الإمارات لن تدعم موقف مصر في ملف سد النهضة، وأنها تدعم الحكومة الإثيوبية، مشيرين إلى أن هناك خلاف مكتوم بين القاهرة وأبو ظبي.
وأعلنت الإمارات إرسال مساعدات إنسانية إلى إقليم “تيغراي” الإثيوبي بعد يومين من تهديدات رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، بـ”رد لا يمكن تخيله سيتردد صداه في المنطقة” في حال تأثرت إمدادات بلاده من المياه بسبب السد الذي تشيده إثيوبيا.
تأتي المساعدات الإماراتية المتكررة في إطار المساعدات الإنسانية التي تفرضها العلاقات الوطيدة بين البلدين كما يقول مسؤولو أبو ظبي، ويراها مراقبون أنها تأتي في إطار تعزيز وتدعيم حكومة آبي أحمد للحفاظ على استقرار البلاد وبالتالي مصالحها هناك.
وكان السيسي أكد، الثلاثاء، أن المساس بحق مصر في المياه خط أحمر، وقال: “نحن لا نهدد أحدا ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر، وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد ومن يريد أن يجرب فليتفضل”.
وفي أعقاب تصريحات السيسي، أصدرت دول عربية بيانات تدعم حقوق مصر والسودان المائية في مياه النيل، مؤكدة على أن “أمنها المائي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي”.
من ناحيتها، جاء موقف الإمارات مغايرا أقرب للحياد واكتفت في بيان لها، بالدعوة لاستمرار المفاوضات، معربة عن “اهتمامها وحرصها الشديد على استمرار المفاوضات للوصول إلى حل يرضي الجميع”.
خيبة أمل مصرية
كان مصدر حكومي مصري قال لموقع “مدى مصر” (مستقل) إن “الإمارات، حتى الآن، لم تدعم مصر في مسألة السد الإثيوبي، رغم قدرتها على ذلك بما تتمتع به من استثمارات كبيرة في إثيوبيا”.
وأوضح المصدر أن الإمارات لديها أفكار ومصالح في منطقة البحر الأحمر، وهذا أمر مختلف عن دعم مصر، فيما تشهد العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي مرحلة “إعادة حسابات”، بحسب وصف مسؤولين مصريين.
ويرى مراقبون أن موقف أبو ظبي الأخير، يعكس توترا مكتوما بين البلدين على خلفية التباين في مواقف البلدين إزاء العديد من قضايا المنطقة، على رأسها الاندفاع الإماراتي سياسيا واقتصاديا وعسكريا نحو “تل أبيب” وقيادة حملة غير مسبوقة للتطبيع مع الاحتلال، تتجاوز الدور المصري.
وفتح الباب على مصراعيه مع دولة الاحتلال على المستوى العسكري من خلال التوافق على نشر منظومة القبة الحديدية في القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج بعد موافقة المسؤولين الإسرائيليين، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية مطلع العام الجاري.
إضافة إلى موقف الإمارات المتحفظ على محاولات استئناف العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر على خلفية رسائل التقارب بين أنقرة والقاهرة، وما تبعها من تفاهمات بين الجانبين في بعض القضايا مثل تحييد خطاب قنوات إعلام المعارضة المصرية التي تبث من إسطنبول.
وكذا تغلغل أبوظبي في القرن الإفريقي وبناء شبكة علاقات قوية مع إريتريا وإثيوبيا من خلال توفير الدعم الاقتصادي والعسكري يعزز تواجدها في المنطقة ويسهل عليها التحكم في طرق الملاحة في باب المندب جنوبي البحر الأحمر بدعوى مواجهة النفوذ التركي، بحسب خبراء.
أرجع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري سابقا، محمد جابر، الموقف الإماراتي إلى الدعم الكبير الذي توفره لإثيوبيا في بناء السد، وقال: “موقف الإمارات ليس بمستغرب؛ فهي من أوائل الدول التي دعمت بناء السد في إثيوبيا واستثمرت فيه بمبالغ كبيرة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا يخفى ذلك على النظام المصري، ومساعدتها بهدف استقرار الأوضاع هناك وبالتالي مصالحها”.
وأوضح لـ”عربي21″: أن “دول الخليج تدرك أن أمن مصر المائي يمثل جزءا من أمنها لأن الكثير من المزروعات المصرية تصدر إليها وفي حال حدوث أزمة في الزراعة في مصر فإن هذه الدول جميعا سوف تتأثر بها، وبالتالي فإن مساندة مصر في دفاعها عن حقها في مياه النيل أمر طبيعي، لكن الإمارات لها حسابات أخرى تتعلق بمصالحها”.
يعتقد الأكاديمي والخبير السوداني في القضايا الأفريقية، الدكتور محمد أحمد ضوينا، أن “مواقف الخليج متغايرة تجاه السودان ومصر ومنحازة لإثيوبيا فيما يتعلق بأزمة سد النهضة؛ بسبب وجود استثمارات كبيرة لهم هناك، وبعض دول الخليج لها مصالح مرتبطة بمنابع النيل إما عن نفسها وإما بالوكالة عن آخرين لهم أطماع في النيل لأسباب عقائدية واقتصادية وسياسية”.
وذهب بالقول إلى أن “من مصلحة الإمارات اكتمال بناء سد النهضة لسببين؛ الأول اقتصادي والآخر بالوكالة عن بلد آخر وبالتالي لم يجد التدخل الإماراتي ترحيبا من مصر أو السودان، وإثيوبيا تمضي في خططها بدعم دولي وإقليمي”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات