للمرة الأولى منذ 10 سنوات، تغيب دعوات الاحتجاج والنزول للشارع لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وذاك بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة القاهرة وباقي المحافظات، وتفشي جائحة فيروس كورونا.
وبحسب مراقبين، فإن غياب الدعوة إلى التظاهر في الذكرى العاشرة لثورة يناير، يرجع إلى حملات القمع الأمنية التي وقعت بعد تظاهرات سبتمبر الماضية، مشيرين إلى أن نظام السيسي رغم استخدامه القمع المفرط إلا أنه مازال متخوفا من هاجس ثورة يناير.
وفي السياق، أصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قرارا بإحالة بعض الجرائم من النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ. وتضمنت هذه الجرائم، وفقا لما نشر بالجريدة الرسمية، التجمهر وتعطيل المواصلات والترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة.
ويعمل بهذا القرار الحكومي اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح اليوم الأحد، أي عشية ذكرى ثورة 25 يناير، التي استبق عبد الفتاح السيسي ذكراها بزيارة يوم الجمعة الماضي كلية الشرطة والحديث مع الطلبة الجدد وذويهم، حيث تتوافق ذكرى الثورة مع عيد الشرطة المصرية.
استمرار الطوارئ
ويدخل اليوم الأحد قرار مد حالة الطوارئ حيز التنفيذ، وكان مجلس النواب المصري وافق قبل أيام على قرار تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر. وأوضح رئيس المجلس المستشار حنفي الجبالي أن القرار يدخل حيز التنفيذ ابتداء من الساعة الواحدة من صباح يوم الأحد 24 يناير/كانون الثاني 2021.
ونص القرار في مادته الثانية على أن تتولى القوات المسلحة والشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة الإرهاب وتمويله، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين.
ويرى بعض النشطاء أن دعوات النزول هذا العام استنزفت قبل موعدها بعد شهور عندما دعا مقاول الجيش السابق والممثل المصري محمد علي المصريين للنزول والاحتجاج ضد النظام. وهي الدعوات التي زاد من زخمها تردي الوضع المعيشي، وتفشي فيروس كورونا، وقانون التصالح في مخالفات البناء وما تبعه من إزالة آلاف المنازل، مما أشعل غضب المصريين.
وشهدت البلاد وقتها استنفارا وانتشارا أمنيا كبيرا، ورغم ذلك خرجت احتجاجات مدفوعة بكل هذا الغضب في بعض القرى والمدن الصغيرة، خاصة في صعيد مصر، ولكنها ظلت محدودة وغير قادرة على التطور والتغيير.
وقبل أن تتسع مراكز الاحتجاجات كانت قوات الأمن قد ألقت القبض على مئات المحتجين، بينهم أطفال ونساء، وداهمت منازل آلاف المشاركين.
وعملت قوات الأمن في الأيام التالية على اعتقال المزيد من المواطنين حتى بلغ عدد المعتقلين 4321 معتقلا، وفق المفوضية المصرية للحقوق والحريات (منظمة حقوقية مستقلة) في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
تحسبا للعشرية الأولى
وخلال الأيام القليلة الماضية، شنت قوات الأمن حملة لتوقيف المواطنين وتفتيش هواتفهم بشوارع القاهرة بشكل متزايد مع اقتراب الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير، حسب ما وثقته منصة “نحن نسجل” الحقوقية.
لكن على غير العادة، غابت أيضا التقارير الحقوقية التي توثق المداهمات الأمنية وحملات الاعتقال في صفوف المواطنين والنشطاء، التي تنشط قبيل ذكرى الثورة في كل وقت من هذا العام.
كما لم تغب أزمة كورونا والإجراءات الاحترازية عن المشهد، حيث يتفشى الفيروس في جميع أنحاء البلاد، وسط ضعف الإمكانيات الصحية ونقص المستلزمات الطبية.
وقال تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، صدر قبل أيام، إن القسوة سلاح السيسي لمنع تكرار 25 يناير أخرى، مشيرا إلى أن الذكرى العاشرة لثورة يناير تحل في مصر وسط حالة من الانسداد السياسي، وتبخر للحريات والمكاسب التي حققتها.
وأضافت الوكالة في تقرير لها بمناسبة ذكرى ثورة يناير، أن حكومة السيسي لا تدخر جهدا لتجنب تكرار مثل هذا السيناريو، وتقمع بقسوة كل أشكال المعارضة.
دفتر ذكريات
وفي حدث نادر، لم تشهد منصات التواصل الاجتماعي دعوات بارزة للنزول والاحتجاج، سواء من قبل النشطاء أو الأحزاب السياسية، وحل مكانها استحضار ذكراها في تغريدات ومنشورات على صفحات من عاصروها وشاركوا فيها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات